تفسير الجزء التاسع والعشرون سورة المدثر

قال تعالى : ( يا أيها المدثر ) من أوائل ما نزل من القرآن ( قم فأنذر ) شمر عن ساق العزم  ( وربك فكبر ) أى عظم ( وثيابك فطهر ) لا تلبسها على معصية ولا على غدرة وقيل : فطهر من الإثم ( والرجز فاهجر ) هو الأصنام فاهجر وقيل : اترك المعصية ( ولا تمنن تستكثر ) لا تعطى العطية تلتمس أكثر منها ( ولربك فاصبر ) اصبر على أذاهم لوجه الله ( فإذا نُقر فى الناقور ) الناقور هو الصور قال مجاهد : كهيئة القرن ( فذلك يومئذ يوم عسير ) شديد ( على الكافرين غير يسير ) غير سهل ( ذرنى ومن خلقت وحيدا ) أى من خرج من بطن أمه وحيداً لا مال له ( وجعلت له مالاً ممدودا ) أى واسع كثير ( وبنين شهودا ) لا يغيبون أى حضور عنده لا يسافرون ( ومهدت له تمهيدا ) مكنت له من صنوف المال ( ثم يطمع أن أزيد 0 كلا إنه كان لآياتنا عنيدا ) أى معانداً وهو الكفر على النعمة بعد العلم (  سأرهقه صعودا ) جبل فى النار من نار وقال قتادة : عذاب لا راحة فيه ( إنه فكر وقدر ) تروى ماذا يقول فى القرآن ( فقتل كيف قدر ) دعاء عليه ( ثم قُتل كيف قدر 0 ثم نظر ) أى أعاد النظر والتروى ( ثم عبس ) قبض بين عينيه ( وبسر ) أى كلح ( ثم أدبر واستكبر ) أى صرف عن الحق ورجع القهقرى مستكبراً ( فقال إن هذا إلا سحرُُ يؤثر ) أى سحر ينقله محمد صلى الله عليه وسلم عن غيره ( إن هذا إلا قولُ البشر ) أى ليس بكلام الله (سأصليه سقر ) ساغيره من جميع جهاته ( وما أدراك ما سقر ) تهويل لأمرها ( لا تُبقى ولا تذر ) أى تأكل لحومهم وعروقهم ( لواحة للبشر ) للجلد تلفح الجلد لفحة فتدعه أسود من الليل ( عليها تسعة عشر 0 وما جعلنا أصحاب النار ) أى خزنتها ( إلا ملائكة ) زبانية غلاظ شداد ( وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ) اختبار منا للناس ( ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ) أى يعلمون أن هذا الرسول حق  ( ويزداد الذين أمنوا إيمانا ) بما يشهدون من صدق نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ( ولايرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين فى قلوبهم مرض ) من المنافقين ( والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا ) ما الحكمة من ذكر هذا هنا ( كذلك يضل الله من يشاء ويهدى من يشاء ) من مثل هذا واشباهه يتاكد الإيمان فى أقوام ويتزلزل عند آخرين وله الحكمة البالغة الدامغة ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) ما يعلم عددهم وكثرتهم إلا الله ( وما هى ) أى النار ( إلا ذكرى للبشر 0 كلا والقمر 0 والليل إذ أدبر ) أى ولى ( والصبح إذا أسفر ) اشرق ( إنها لإحدى الكُبر ) أى العظائم أى النار ( نذيراً للبشر 0 لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ) أى يقبل النذارة ويهتدى للحق ( كل نفس بما كسبت رهينة ) أى معتقلة بحملها يوم القيامة ( إلا أصحاب اليمين 0 فى جنات يتساءلون عن المجرمين ) إلا أهل الجنة يسألون عن المجرمين وهم فى الغرفات وأولئك فى الدركات ( ما سلككم فى سقر 0 قالوا لم نك من المصلين 0 ولم نك نطعم المسكين ) أى ما عبدنا ربنا ( وكنا نخوض مع الخائضين ) أى نتكلم فيما لا نعلم ( وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقني ) الموت ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) أى من كان متصفاً بهذه الصفات فلا تنفعه يوم القيامة شفاعة شافع ( فما لهم عن التذكرة معرضين ) معرضين عما تدعوهم إليه وتذكرهم به ( كأنهم حُمرُُ مستنفر 0 فرت من قصورة ) كأنهم فى نفورهم عن الحق وإعارضهم عنه حُمرُُ من حُمر الوحوش غذا فرت من صيدها من أسد ( بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفاً منشرة ) يريد كل واحد من المشركين أن ينزل عليه كتاباً كما أنزل الله على رسوله ( كلا بل لا يخافون الأخرة ) إنما أفسدهم عدم إيمانهم بها وتكذيبهم بوقوعها ( كلا إنه تذكرة ) أى القرآن ( فمن شاء ذكره 0 وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة  ) هو أهل أن يخاف منه وهو أهل أن يغفر الذنوب


المزيد في: تفسير

اترك تعليقاً