أسفار اليهود لا تذكر رسل الله على أنهم مجرد آباء قدامى كإبراهيم واسحاق ويعقوب أو على انهم مجرد ملوك كداود وسليمان عليهم السلام إنما تنسب لهم أعمالاً قبيحة تتنافى مع الوضع الذى جعله لهم رب العالمين كما بين ذلك القرآن الكريم من ذلك { ما نُسب إلى سيدنا إبراهيم حين هاجر مع زوجته سارة إلى مصر على أثر ما أصاب بلادهم من جدب فقال إبراهيم عليه السلام لسارة إنك امرأة جميلة ولابد أن يُفتتن بك المصرين وإذا علموا أنك متزوجة فسيقتلون زوجك لتخلصى لهم واتفق معها على أنها أخته ليسلم من ذلك وينال فوق ذلك من الخير الكثير والكثير ولما وصل إلى مصر ووقع نظر طائفة من عِلية القوم عليها وعلموا أنها ليست متزوجة وأنها أخت لإبراهيم أتوا أوصافها إلى فرعون فاستدعاها إلى قصره وجعلها من نسائه وبالغ فى إكرام إبراهيم من أجلها ووهبه قطعان من الغنم والبقر والحمير وعدداً من العبيد والإماء ولقد أُصيب الملك وحاشيته بداء من نوع ما تُصاب به الجماعة إذا ارتُكبت فيها الفاحشة فاستدعى الملك إبراهيم وأنبهه على كذبه فى قرابتها منه وما ترتب على كذبه من معاملة الملك لها كإحدى نسائه مع أنها فى عصمة غيره ثم أصدر الملك قراراً بطرد إبراهيم وزوجه من بلاده بعدما حصله من عافية ومال إذ سمح له الملك بأخذ كل ما وهبه له من العبيد والمال } مقارنة أديان ص 47 قال تعالى : ( فآمن له لوط وقال إنى مهاجر إلى ربى إنه هو العزيز الحكيم ) العنكبوت 26

الرد عليهم 1- إن الناظر لما ورد فى القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم يجد أنهما قد برأ سيدنا إبراهيم مما قاله اليهود والنصارى فنجد فى السنة ما ذكره أبى هريرة عن رسول الله قال : ( إن إبراهيم لم يكذب قط إلا ثلاث كذبات كل ذلك فى ذات الله قوله " إنى سقيم " وقوله : " بل فعله كبيرهم هذا " وبينما هو يسير فى أرض جبار من الجبابرة إذ نزل منزلاً فأتى الجبار فقيل له إنه قد نزل هنا رجل معه امرأة من أحسن الناس فأرسل إليه فسأله عنها فقال إنها أختى فلما رجع إليها قال إن هذا سألنى عنك فقلت إنك إختى وإنه ليس اليوم مسلم غيرى وغيرك وإنك أختى فلا تكذبين عنده فانطلق بها فلما ذهب يتناولها أخذ فقال : إدعى الله لى و لا أضرك فدعت له فأرسل فذهب يتناولها فأخذ مثلها أو أشد منها فال : إدعى الله لى ولا أضرك فدعت فأرسل ثلاث مرات فدعا أدنى حشمه فقال : إنك لم تأتنى بإنسان ولكنك أتيتني بشيطان أخرجها وأعطها هاجر فجاءت وإبراهيم قائم يصلى فلما أحس بها انصرف فقال مهيم فقالت : كفنى الله كيد الظالمين وأخدمنى هاجر ) البخارى فى كتاب الأنبياء

لونظرت إلى هذه الرواية وما ذكره اليهود فى توراتهم تجد فى هذه الرواية 1- أن سيدنا إبراهيم لم يذهب من تلقاء نفسه إلى مقابلة هذا الجبروت الطاغية وإنما الناس هم الذين أتوا إلى ذلك الطاغية فأخبروه عن سيدنا إبراهيم وزوجته وعادة أن الجبابرة إذا استدعوا أحداً استدعوه بالقوة الطاغية التى لا تعرف حرمة 

2- أن فرعون حاول ضم سارة زوجة سيدنا إبراهيم إلى نسائه بشتى الطرق لكن الله عز وجل قد حفظ لسيدنا إبراهيم زوجته ليكون ذلك آية من الله لسيدنا إبراهيم عليه السلام أما التوراة فقد ذكرت أن سيدنا إبراهيم هو الذى ضم زوجته إلى نساء فرعون فنحن نعلم أن هؤلاء فيهم الدياثة وهذا لا يليق برسل الله تعالى

3- أن النفس المؤمنة تأبى أن يكون فيها من الدياثة التى يزعمها هؤلاء فهى نفس تغار على دينها وعرضها حتى ولو دُفعت الأموال الطائلة ولو كان ثمن ذلك هلاك النفس أمام الجبارين الظالمين الطاغين وإن الإنسان  ليموت دفاعاً عن عرضه أهون عليه أن يعيش فى ذل وانكسار 

4- إن اليهود منذ وجودهم على وجه الأرض لا يعرفون سوى المال وربما يبع البعض منهم أهله من أجل المال

5- لو كان سيدنا إبراهيم يبتغى الدنيا والأموال الطائلة لترك زوجته لفرعون طواعيتة من أجل المال وللأخذ الأموال وعاد ولكنه لم يفعل ذلك ما استطاع سيدنا إبراهيم أن يفعل شيئاً إلا أن يدعوا الله لها فاستجاب الله له ونجى السيدة سارة دون أن يمسها فرعون

6- لم يرد لدينا أن زوجة نبى من الأنبياء زنا بها أحد وإن كان البعض منهن كافرات إلا أنه لم يثبت أن واحدة منهن قد زنت وربما يوهم لبعض تفسير قوله تعال : ( ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما ) ربما يظن البعض أنها خيانة العرض ولكنها خيانة الدين

يقول اليهود فى توراتهم : { وابتداء نوح أن يكون فلاحاً وغرس كرماً وشرب خمراً فسكر وتعرى داخل خبائه فابصر حام أبو كنعان عورة أبيه وأخبر أخويه خارجاً فأخذ سام ويافث الرداء ووضعاه على أكتافهما ومشيا للوراء وسترا عورة أبيهما فلما استيقظ نوح من خمره على ما فعل ابنه الصغير فقال : ملعون كنعان عبد العبيد يكون لإخوته } مقارنة أديان 

1- لو نظرنا إلى هذا الكلام لوجدنا فيه أنهم وصفوا سيدنا نوح أنه شرب الخمر وصنعه وهذا الكلام نستدل به على أن هذه التوراة محرفة لأن التوراة الحقيقية قد حرمت الخمر على الجميع 

2- أن سيدنا نوح قد حُرمت عليه الخمر وحرمت على أمته فكيف له أن يُحل ما حرم الله والله قال : ( يا أيها الذين آمنوا لما تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما تفعلون )

3- يقولون أن حام أبصر عوة أبيه وأخبر أخويه خارجاً لو افترضاً جدلاً أن حام أبصر عورة أبيه فهل يُعقل أن يخرج ويخبر إخوته أنه  رأى عوة أبيه أليس بإمكانه أن يستر هو عورة أبيه ولا يخبر إخوته ؟ إن النفس الطبيعية تأبى ان يُحدث الأخ أخاه أنه رأى عورة أبيه فهل يصح هذا فى الأنبياء أن يتحدث الناس عن عوراتهم ؟ إن الطابع السليم لأهل الفطرة السليمة تأبى مجرد النظر إلى عورة الأخرين فهل يكون ذلك فى حق آبائهم ؟

4- أن سيدنا نوح لم يرد فى الكتب الصحيحة أنه صنع الخمر وهذا لا يجوز فى حق الأنبياء لا قبل البعثة ولا بعدها أبدا

ومما يدل على سفه اليهود ومدى قلة حيائهم قولهم فى التلمود { وبعض الشياطين من نسل آدم لأنه لما لعنه الله أبى أن يجامع زوجته حواء حتى لا تلد له نسلاً تعيساً فحضر له اثنتان من نساء الشياطين فجامعهما فولدتا شياطين } 

الرد عليهم :  

1- أن الشياطين ليسوا منقسمين بعضاً من آدم عليه السلام وبعضاً من إبليس

2- أن آدم عليه السلام له ذريته وهم بنوا الإنسان وإبليس له ذريته وهم بنوا الجان ولم يجمع آدم بين نسلين الإنسان والشياطين

3- أ ن إبليس خُلق من النار وهو من الجان وليس من الملائكة لصراحة النص القرآنى : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا للآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ) سورة الكهف آية 50 فدلت على أنه من الجن و الشياطين كلهم من الجن

4- أن الله عز وجل لما لعن إبليس تغيرت صورته عن صور الملائكة ورن رنة فكل رنة فى الدنيا إلى يوم القيامة منها وأنه لم نحقق الغضب الذى لا مرد له سأله من تمام حسده لآدم وذريته النظرة إلى يوم القيامة وهو يوم البعث وأنه أُحيب إلى ذلك استدراجاً له وإمهالاً فلما تحققت النظرة قبحه الله عز وجل وثبتت له اللعنة ولم تثبت لآدم عليه السلام --- مختصر بن كثير 2/ 311 

5- الذى ثبت لسيدنا آدم هو عصيانه لله وتحقق له التوبة

6- أن سيدنا آدم جامع زوجته بعدما أُهبط للأرض والله أعلم

7- لم يثبت لدينا أن سيدنا آدم جامع شيطانة من الجن إذ لو كان كذلك لأخبرنا رب العزة بذلك

يقول اليهود فى توراتهم المحرفة { ولما قدم الإله نحو آدم وحواء مخترقاً طرق الجنة وسمعا صوته وحركته فى أثناء سيره اختبئا حتى لا يراهما عريانين وأخذا يخصفان على عوريتهما من ورق الجنة فناداهما ربهما وأخذ يستجوبهما واستنتج من فعلتهما أنه لابد أن يكونا قد أكلا من شجرة المعرفة وأن ذلك قد جعلهما يعرفان حقيقة أمرهما وأنه قد أصبح لزاماً أن يطردا من الجنة حتى لا تمتد يده إلى الشجرة الأخرى شجرة الخلد فيكفل لنفسه المعرفة والبقاء } مقارنة أديان

الرد 1- قولهم " لما قدم الإله نحو آدم وحواء " تجد فى معنى هذا الكلام أنهم يجسدون الله عز وجل إذ القادم لشخص لابد وأن يكون مجسداً مثله والله عز وجل منزه عن التجسيد منزه عن القدوم

2- قولهم : " مخترقاً طرق الجنة " تجد أنها تؤيد التجسيد فى مفهوم بني إسرائيل وهو أيضاً باطل على الله عز وجل وكل من كان وصفه هكذا فشأنه أنه مخلوق وليس خالق 

3- قولهم : " وسمعا صوته وحركته فى أثناء سيره " وقولهم : " واختبئا حتى لا يراهما عريانين " يصفون الله تعالى كأنه مخلوق مثل باقى المخلوقات سمعه محدود وصوته محدود يسير كأنه مخلوق مثلهم والله عز وجل منزه عن ذلك فإن سمع الله لا حدود له وبصره لا حدود له منزه عن الصعود والنزول منزه عن القدوم وغيره وعن الإختراق وعدمه وعن السير وعدمه ينظر إلى المخلوقات كلها فى وقت واحد

4- قال تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) هو على عرشه يدبر الأمور كلها وليس فى حاجة إلى المشي لكى يعرف أخبار عباده وإنما علم فى علمه الأزلى أخبار عباده

5- أن الله عز وجل ذكر لنا هذه القصة فى القرآن فقال تعالى : ( وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين )

6- قولهم : " واستنتج من فعلتهما أنه لابد أن يكونا قد أكلا من الشجرة " كلمة الإستنتاج لا تكون إلا بعد الإنتهاء من عمل معين وهو من الأمور الحادثة " أى المخلوقة " وكأنه لم يسبق فى علم الله أن آدم سيأكل من الشجرة وهذا باطل لأن الله عز وجل سبق فى علمه أن آدم عليه السلام سوف يأكل منها

7- أما اسم الشجرة فلم يحدده الله عز وجل لكن اختلف فيها المفسرون قال بن عباس هى السُنبلة وقال أيضاً : هى الكرم وقال بن جرير : والصواب فى ذلك أن يُقال إن الله عز وجل نهى آدم وزوجته عن أكل شجرة بعينها من أشجار الجنة دون تعين ولا علم عندنا بأى شجرة كانت وليس هناك دليل لا فى القرآن ولا فى النسة وقيل شجرة التين وجائز أن تكون واحدة من ذلك وقال علم إذا عُلم لم ينفع العالم به علمه وإن جهله جاهل لم يضره جهله والله أعلم --- مختصر بن كثير 1 / 55

8- إن وجود سيدنا آدم فى الجنة كان مؤقتاً وليس أبدى ليتعلم أسماء الأشياء

9- أما أكل آدم من الشجرة كان ابتلاءً من الله عز وجل

10 - أن الله عز وجل كتب على عباده الفناء فى علمه الأزلى

هذا والله أعلم  

إن الناظر الى أيامنا هذه يجد أن هناك محاولات لتشكيك المسلمين فى رسول الله فتارة وصفه بالإرهاب وتاراة مزواج وكذا وكذا ولم يكون هذا الكلام فى هذه الأيام فقط بل كان فى عهد رسول الله قالوا عنه أنه كاهن وكذاب وساحر وشاعر وغير ذلك ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم هو المتقول عليه فحسب بل إن اليهود نسبوا لأنبيائهم أشياءً تأباها النفس ولا يدقها العقل ورغم ذلك يزعمون أنهم يؤمنون بهم فلو نظرنا إلى التوراة المحرفة تجد أنهم يقولون على سيدنا آدم عليه السلام { أخذ الله تراباً من جميع بقاع الأرض وكونه كتلة وخلقها جسماً ذا وجهين ثم شطره نصفين فصار أحدهما آدم والثانى حواء وكان آدم طويل جداً فكانت رجله فى الأرض ورأسه فى السماء وإذا نام كانت رأسه فى المشرق ورجلاه فى المغرب وصنع الله لآدم طاقة ينظر منها إلى الدنيا من أولها لأخرها ولما عصى آدم نقص طوله حتى صار كباقى الناس } مقارتة أديان 125

الجواب 1- لو نظرنا إلى قصة سيدنا آدم فى القرآن لوجدنا أنها تخالف ما ذكره اليهود فى توراتهم والنصارى فى إنجيلهم وذلك أن الله أمر ملكاً من الملائكة أن يأتى بقبضة من التراب من شتى بقاع الأرض ثم أُضيف إلى التراب الماء فصار طيناً ثم تفاعل الهواء مع الطين فتحول إلى صلصال

2- قولهم : {وخلقها جسماً ذا وجهين ثم شطره نصفين فصار أحدهما آدم والآخر حواء }قول باطل وذلك لأن سيدنا آدم خُلق بوجه واحد ب- ما روى عن بن عباس وعن ناس من الصحابة قالوا : " خرج إبليس من الجنة وكان يسكن آدم الجنة فكان يمشى وحيداً ليس له زوج يسكن إليه فنا نومة فاستيقظ وعند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه فسألها من أنتى ؟ قالت امرأة قال : ولما خُلقت ؟ قالت لتسكن إلى قالت له الملائكة ينظرون ما بلغ من علمه ما اسما يا آدم ؟ قال حواء قالوا ولم حواء ؟ قال لآنها خُلقت من شئ حى " تفسير بن كثير ج 1 وخلقت حواء من ضلع آدم الأيسر من خلفه وهو نائم فاستيقظ فرآها فأعجبته فأنس إليها وأنست إليه قال بن عباس خُلقت المرأة من الرجل فجعل نهمتها فى الرجل وخُلق الرجل من الأرض فجعلت نهمته فى الأرض فاحبسوا نسائكم وفى الحديث الحيح (إن المرأة خُلقت من ضلع وإن أعوج شئ فى الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج ) مسلم 354 

3- قولهم { لما عصى آدم نقص طوله حتى بلغ كباقى الناس }" الرد عليهم " إن سيدنا آدم خُلق على هيئة واحدة وعلى طول واحد وظل به فى الجنة وأُهبط به إلى الأرض فلم تتغير هيئته ولم يتغير طوله بزيادة أو نقصان والله أعلم

القرآن الكريم

القرآن الكريم ، قراءه واستماع

شارك