جاءت لدعوته الأشجار ساجدة تمشى إليه على ساق بلا قدم

كأنما سطرت سطراً لما كتتبت فروعها من بديع الخط باللقم

مثل الغمامة أنى سار سائرة تقيه حر وطيس الهجير حمِ

أقسمت بالقمر النشق إن له من قلبه نسبة مبرورة القسم

وما حوى الغار من خير ومن كرم وكل طرف من الكفار عنه عمى

فالصدق فى الغار والصديق لم يرما وهم يقولون ما بالغار من اَرِمِ

ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على خير البرية لم تنسج ولم تحم

وقاية الله أغنت عن مضاعفة من الدروع وعن عال من الأُطُم

ما سمنى الدهر ضيماً واستجرت به إلا ونلت جواراً منه لم يُضم

ولا التمست غنى الدارين من يده إلا استلمت الندى من خير مستلم

لا تنكر الوحى من رؤياه إن له قلباً إذا نامت العينان لم ينم

وذاك حين بلوغ من نبوته فليس ينكر فيه حال محتلم

تبارك الله ما وحى بمكتسب ولا نبى على الغيب بمتهم

كم أبرأت وصباً باللمس راحته وأطلقت أرباً من رِبٌقة اللمم

و أحيت السنة الشهباء دعوته حتى حكت غُرة فى الأعصر الدهم

بعارض جاد أو دخلت البطاح بها سيب من اليم أو سيل من العرم

يقول اليهود فى كتبهم { إن رفقة زوجة إسحاق عليه السلام كانت عاقراً فدعا اسحاق ربه أن يهب له منها ولداً فاستجاب له فحملت امرأته منه وتزاحم فى بطنها ولدان فمضت تلتمس من الله علماً عما فى بطنها فقال لها الله : فى بطنك إثنان يتفرعان عن توأمين أحدهما أكبر من الآخر وسيصبح كبيرهما مسخر لصغيرهما فلما أكملت أيام حملها خرج من بطنها توأمان أولهما عيسو وخرج الأخر ممسكاً بعقب أخيه فسمي يعقوب ويعقوب كان خاضعاً لعيسو مخاطباً بالعبودية والإحلال له وكذلك أولاد يعقوب }

الرد عليهم

1- لو كانت زوجة سيدنا اسحاق وهى رفقة لا تلد ثم بُشرت بغلامين لذكر لنا ذلك القرآن الكريم ولكن القرآن ذكر لنا بشارة الله لسيدنا إبراهيم وزوجته سارة وبشارة سيدنا ذكريا عليهما السلام وذكر لنا بشارة السيدة مريم بعيسى عليه السلام قال تعالى : ( وبشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب )

2-لم يرد لدينا أن إسحاق عليه السلام دعا ربه أن يهب له أولاداً إن كان دعا لذكره لنا رب العزة إذ لا عيب فى ذلك

3- أن المرأة العاقر لتى لا تلد ثم تأتى بعد حين وتلد وهى فى حملها لا تنظر إلى ما فى بطنها أذكراً كان أم أنثى فهى التى كانت ترجوا هذا الفضل من الله تعالى فهل يجوز لزوجة نبى أن تسأل الله تعالى ذلك ؟ ولو كان كذلك لسألت السيدة سارة ربها عما فى بطنها

4- أن الله عز وجل لم يُسخر إنساناً لإنسان قال تعالى : ( ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضلا  ) وإنما جعل الناس متفاوتين فى الأعمال والأشغال فجعل هذا يسعى لطلب رزقه الذى قدره الل له عند فلان مقابل عمل فعله ليكتمل بذلك بُنيان الحياة

5- أن الله عز وجل لم يخاطب إنسان أن يعبد إنسان كما زعمت اليهود والنصارى ولكن خاطب الإنسانية كلها أن تعبد الله تعالى فقال : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يُطعمون )

6- لم يثبت لدينا أن أولاد سيدنا يعقوب خضعوا لعمهم عيسو ولا لأولاده من بعده وكيف لأبناء نبى أن يُذلوا أو يُستعبدوا عند أحد

يقول اليهود فى توراتهم :( وصعد لوط من صوغر وسكن فى الجبل وابنتاه معه لأنه خاف أن يسكن فى صوغر فسكن فى لطفارة هو وابنتاه وقالت البكر للصغيرة أبونا قد شاخ وليس فى الأرض رجل يدخل علينا كعادة كل الأرض هلم نسقى أبانا خمراً ونضطجع معه ونقيم من أبينا نسلاً فسقتا أباهما خمراً فى تلك الليلة ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها ولم يكن يعلم باضطجاعها ولا بقيامها فلما كان الغد قالت البكر للصغيرة إنى قد اضطجعت البارحة مع أبى فلنسقيه خمراً الليلة أيضاً فادخلى وإضطجعى معه فسقتا أباهما خمراً فى تلك الليلة أيضاً وقامت الصغيرة واضطجعت ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها فحملت إبنتا لوط من أبيهما ) مقارنة أديان د / محمد أبوصير 45 

لو نظرنا إلى هذه الجزئية لوجدنا بطلانها من عدة أوجه

1- أن الله عز وجل قد حرم الخمر على جميع الأنبياء وأممهم قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) المائدة 90

2- أن الله عز وجل حرم الزنا على الأنبياء وأممهم والدليل على ذلك ما ورد فى إنجيل برنابه الفصل الأول يقول الملاك : { فامنعيه الخمر وكل مسكر وكل لحم نجس } وهذا يتنافى مع عصمة الأنبياء 

3- أن الرجل الذى يرتكب مثل هذه الجريمة يأنف أن يفعلها مع بناته فيكيف لنبي أن يفعل ذلك

4- أن الله عز وجل حفظ نساء الأنبياء حتى الكافرات منهن عن الزنا وكذلك بنات الأنبياء من ارتكاب الزنا فلم نقرأ فى الكتب الصحاح مثل هذا الهزيان

5- كيف لنبى سيربى أمة على الفضائل لا يستطيع أن يربى بناته على الأخلاق ؟

6- أن الفتاة سليمة النفس والطبع تأبى أن يأتيها أحد غير زوجها سواء كان محرم عليها كأبيها أو أخيها أو من يحل له الزواج منها فهل يجوز ذلك فى حق بنات الأنبياء ؟  بالطبع لا

قصة هلاك قوم لوط عند اليهود

يقولون فى كتابهم { إن ثلاثة رجال وهم الله وملكان معه قدموا على إبراهيم وهو جالس عند خيمته وأن إبراهيم قد عرف الله من بينهم ورجاء أن يستريحوا عنده قليلاً من سفرهم وقد وقدم إليهم ماء ليشربوا وغسل أرجلهم وفطائر وعجلاً حنيذ لطعامهم فانحنى ثلاثتهم تحت ظل شجرة وأخذوا يأكلون مما قدمه إليهم وإبراهيم جالس على مقربة منهم ثم تفقد الإله زوجه سارة وسأله عنها وأخذ يبشرها ويبشر إبراهيم بأنه سيمر بهم فى هذا الموعد نفسه من السنة القادمة فيجدهما قد رزقا غلاماً زكياً ثم اشتبك معه إبراهيم فى نقاش وجدال ومساومة حول إهلاك قوم لوط بغية أن يثنيه عن ذلك لأن بعض قوم لوط أتقياء ولا يصح أن يُؤخذ المحسن بذنب المسيئ } مقارنة أديان 41

الرد عليهم

1- أن الذى أتى سيدنا إبراهيم هم الملائكة فى صورة رجال وليسوا رجالاً عادين وأن الملائكة هم جبريل وميكائيل وإسرافيل 

2- أن ذات الله تعالى منزة عن الصعود والنزول وهما مستحيلان فى حق الله تعالى ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) والله تعالى لا يحتاج إلى الصعود والنزول من أجل إهلاك قوم من الأقوام ( إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون )

3- أن سيدنا إبراهيم لم يعرف الملائكة الذين قدموا إليه فكيف يعرف الله ؟

4- أن سيدنا إبراهيم لم يترجى الملائكة من أجل الإستراحة عنده قليلاً والإستراحة هى من سمات البشر لا من سمات الملائكة لأن الملائكة لا تفتر أبداً

5- أن الطعام والشراب من سمات البشر لا من سمات الملائكة

6- ثبت أن سيدنا إبراهيم قد إليهم عجلاً حنيذاً ظناً منه أنهم بشر وهذا دليل على أن سيدنا إبراهيم لم يعرف من القادم إليه لأنه لو علم أن الجالسين أمامه ملائكة ما قدم إليهم طعاماً ولا شراباً

7- أن الملائكة لم تمد يدها للعجل الحنيذ ولم يأكلوا منه فعندئذ خاف سيدنا إبراهيم لأن هذا ممايبعث فى النفس عدم الطمأنينة والأمان

8- قال تعالى : ( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاماً قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ) هود 69

9- أن الله تعالى لم يتفقد زوجه سارة إنما قامت من مجلسها فبشرها جبريل بمولود يولد لها ( وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) هود 71

10- إذا كان النازل كما يزعمون هو الله فهل يجوز لسيدنا إبراهيم أن يتشاجر معه أو يخالف أمره ؟ بالطبع لا

لو نظرت إلى هلاك قوم لوط كما ذكرها القرآن لوجدت أن الله ذكرها فى القرىن بالصورة الائقة لما طلبوا من لوط عليه السلام أن يُنزل الله بهم عذابه وبأسه العظيم فعندئذ دعا عليهم وسأل من رب العالمين أن ينصره على القوم المفسدين فغار الله لغيرته وغضب لغضبه واستجاب دعوته وأجابه لطلبه وبعث رسله الكرام وملائكته العظام فمروا على الخليل إبراهيم وبشروه بالغلام العليم وأخبروه بالأمر الجسيم ( إنا أُرسلنا إلى قوم مجرمين لنرسل عليهم حجارة من طين ) وذلك أنه كان يرجوا أن يُجيبوه أو يسلموا ويرجعوا قال المفسرون لما فصلت الملائكة من عند سيدنا إبراهيم وهم جبيريل وميكائيل واسرافيل أقبلوا حتى أتوا أرض سدوم فى صورة شُبان حسان اختباراً من الله لقوم لوط وإقامة الحجة عليهم فاستضافهم لوط عليه السلام وذلك عند غروب الشمس فخشي إن لم يضيفهم غيره وحسبهم بشر من الناس ---- قصص الأنبياء 150 

بالرجوع إلى الكتاب المقدس لأهل الكتاب فى العهد القديم يتبين أنهم ذكروا القصة كما يلى : ( وحدث بعض الأمور أن الله امتحن إبراهيم فقال له يا إبراهيم ها أنا ذا فقال : خذ إبنك وحيدك الذى تحبه إسحاق واذهب إلى أرض المريا وأصعده هناك محرقة على أحد الجبال الذى أقول لك ثم مد إبراهيم يده وأخذ السكين ليذبح ابنه ) وفى نسخة أخرى ترجمت إلى اللغة العربية من ذلك الكتاب نجد النص المذكور ( خذ إبنك بكرك )

الرد عليهم

1- أن سيدنا اسحاق لم يكن هو الوحيد لسيدنا إبراهيم وإنما سبقه فى الوجود إسماعيل عليه السلام ولم يكن هو البكر بل كان إسما عيل عليه السلام هو البكر

2-مما يؤيد أن الذبيح هو اسماعيل عليه السلام ما أورده محمد بن اسحاق بسنده عن محمد بن كعب أنه حدثهم أنه ذكر لعمر بن عبد العزيز وهو خليفة إذ كان معه بالشام استدلاله بقول الله تعالى : ( فبشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) فقال عمر : ( إن هذا الشئ مما كنت أنظر فيه وإنى لأراه كما قلت ثم أرسل إلى رجل كان عنده بالشام كان يهودياً فأسلم وحسن إسلامه وكان يرى أنه من علمائهم فسأله عمر بن عبد العزيز أى بنى إبراهيم أُمر بذبح إبنه فقال إسماعيل والله يا أمير المؤمنين وإن اليهود لتعلم ذلك لكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن أباكم الذى كان من أمر الله به فهم يجدون ذلك ويزعمون أنه إسحاق أبوهم ) مختصر بن كثير 3/ 188

3- يدلل المرحوم الشيخ عبد الوهاب النجار على أن الذبيح هو إسماعيل بما ورد فى العهد القديم من أن الذبيح إلذى وصف بأنه ابن إبراهيم لوحيد الذى ليس له سواه إذ سخاوة نفس إبراهيم بولده الوحيد بذبحه إمتثالاً لأمر الله فى منام أدل على غاية الطاعة لأمر الله وهذا هو الإسلام إذ الإستسلام والخضوع لله والطاعة لأوامره ونواهيه وهو دين الله فى الأولين والأخرين وإذا رجعنا إلى إسحاق لم نجده وحيداً لإبراهيم لأنه ولد ولإسماعيل أربع عشرة سنة --- كتاب قصص الأنبياء 

وقد تكلم ابن تيمية فى ذلك باختصار 1- أن بكر ابراهيم ووحيده 1هو اسماعيل باتفاق الملل الثلاث

2- أن الله سبحانه أمر إبراهيم أن ينقل هاجر وابنها إسماعيل عن سارة ويسكنها فى تربة مكة لئلا تغار سارة فأمر بإبعاد السرية هاجر وابنها حفاظاً لقلبها فكيف يأمر بذبح ابن سارة ويترك ابن السرية هاجر

3- أن قصة الذبح كانت بمكة ولهذا جعل الله ذبح الهدايا والقرابين بمكة تذكيراً للأمة بما كان من قصة أبيهم إبراهيم مع ولده

4- أن الله بشر سارة بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فبشر بهما جميعاً فكيف يأمر بعد ذلك بذبح إسحاق

5- أن إبراهيم عليه السلام لم يقدم بإسحاق إلى مكة البتة ولم يفرق بينه وبين أمه وكيف يأمره الله أن يذهب بابن امرأته ليذبحه بموضع ضرتها فى بلدها

6- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتخر بقوله : ( أنا ابن الذبيحين ) يعنى إسماعيل عليه السلام وأباه عبد الله بن عبد المطلب -- المصدر دراسة تحليلية للكتاب المقدس 16 - 17

القرآن الكريم

القرآن الكريم ، قراءه واستماع

شارك