مما يدل على كذب هؤلاء قولهم على سيدنا يعقوب : { فخرج يعقوب من عندهم من آخر ذلك اليوم فأدركه المساء فنام فيه وأخذ حجراً فوضعه تحت رأسه ونام فرأى فى نومه ذلك معراجاً منصوباً من السماء إلى الأرض وإذا الملائكة يصدون فيه وينزلون والرب تبارك وتعالى يخاطبه ويقول له إنى سأبارك عليك وأكثر من ذريتك وأجعل لك فى الأرض ولعقبك من بعدك فلما ذهب من نومه فرح بما رأى ونذر لله لئن رجع إلى أهله سالماً ليبنين فى هذا الموضع معبداً لله عزوجل وأن جميع ما يرزقه من شئ يكون لله عُشره ثم عمد إلى ذلك الحجر عليه فجعل دهناً يتعرف به وسمى ذلك الموضع " بيت إيل "  أى بيت الله وهو موضع بيت المقدس اليوم الذى بناه يعقوب )----- قصص الأنبياء

لو نظرت إلى هذا الكلام لوجدت فيه دليل على وضع التوراة المحرفة وأنها ليست بكلام الله عز وجل وأنها كلام من عند البشر وأولى هذه الأكاذيب 

1- قولهم :{ فرأى يعقوب فى نومه معراجاً منصوباً من السماء إلى الأرض } لو كان سيدنا يعقوب رأى مثل هذه الرؤيا فهل كان القرآن سيتركها وخاصة أن القرآن ذكر لنا كثير من رؤيا الأنبياء منها ما رآه سيدنا إبراهيم أنه ذبح ولده ومنها رؤيا سيدنا يوسف وسجود أبها وأمه واخوته له

2- قولهم : { إنى سأبارك عليك واُكثر ذريتك وأجعل لك هذه الأرض ولعقبك من بعد } حيث أن الله عز وجل لم يجعل لهم الأرض يتوارثونها ولم يعد نبياً من الأنبياء أن تكون هذه الأرض خالصة له أو لقومه وخاصة أنهم ذكروا قبل ذلك ووداً فى كتبهم ظناً منهم أنها من عند الله بتملك أرض فليسطين هذه الوعود إن كانت من عند الله لنفذت ولكنها من عند أنفسهم والدليل على ذلك أن جميع الأنبياء وخاصة أنبياء بني إسرائيل ماتوا ولم يتحقق لهم هذا الوعد المزعوم ( إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين )

3- قولهم : { ثم عمد إلى ذلك الحجر فجعل دهناً يتعرف به وسُمى ذلك الموضع " بيت إيل " وهو موضع بيت المقدس الذى بناه يعقوب عليه السلام وإنما كان بناء بيت المقدس بعد بناء البيت الحرام بأربعين سنة وفيه آراء منها أن الذى بنى البيت الحرام والأقصى هم الملائكة أن سيدنا إبراهيم وسليمان مجددان للبناء

لقد راعى الله النفس التى تعودت على الزنا فأراد أن ينهاها عن غيها فوضع مقدمات لهذا النهى منها

1- أمر المؤمنين والمؤمنات بغض البصر

2- نهى النساء عن التبرج قال تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ) النور 31

3- أمر النساء بالبقاء فى البيوت ولا يخرجن إلا للحاجة ( وقرنَّ فى بيوتكن َّ ولا تبرجنًّ تبرج الجاهلية الأولى ) الأحزاب 33

4- نهى المؤمنين والمؤمنات عن الخضوع فى القول ( إن اتقيتنَّ فلا تخضعنَّ بالقول فيطمع الذى فى قلبه مرض ) الأحزاب 32

5- أمر الله نساء النبي صلى الله عليه وسلم ألا يكلمنَّ الرجال إلا من وراء حجاب

6- نهى الله المؤمنات عن إظهار الزينة إلا لبعولتهنَّ أو من حرم عليهن

7- أمر الله نساء المؤمنين بإطالة الثياب وعدم إظهار العورة حتى لا يُؤذَين بالقول قال تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهنًّ ) الأحزاب 59

8- نهى الله المؤمنين عن دخول بيوت بعضهم إلا بعد الإذن والتسليم ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ) النور 27

9- أمر الله الذين لا يجدون نكاحاً بالعفة حتى يغنيهم الله --- دراسات تحليلية لسورة النور 41

10- أمر الله بحبس الزانيات فى البيوت ولا يختلطن بالمجتمع ( واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهنَّ اربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهنَّ فى البيوت حتى يتوفهنَّ الموت أو يجعل الله لهنَّ سبيلا ) سورة النساء 16 فشرع لهن السجن للحرمان من المباشرة الزوجية مدة السجن وأما الرجال فكان الأذى والتوبيخ وهو الشتم والتوبيخ وقيل النيل باللسان والضرب باللعان ثم كان الحكم النهائى برجم الزانية والزانى المحصن حتى الموت وجلد غير المحصن مائة جلدة -------------- التدرج بين التشريع والدعوة 72 وربما يقول قائل إن فى البدء بالمرأة فى  قوله تعالى ( الزانية والزانى ) إمتهان لحق المرأة أقول له لا ولكن قدم المرأة على الرجل لأن داعى الزنا فى المرأة أقوى وأغلب فهى تبدى مفاتنها وتثير الغرائز إما بالثياب أو بالكلام ولأن الزنا لا يتم إلا بالموافقة من المرأة لطلب الرجل

جاء فى سفر التكوين

{ وحدث لما شاخ إسحاق وكلَّت عيناه عن النظر أنه دعا عيسو ابنه الأكبر وقال له : يا بنى لقد شخت ولست أعرف يوم وفاتى فالآن خذ عدتك جعبتك وقوسك واخرج إلى البرية وتصيد لى صيداً واصنع لى طعاماً كما أحب وائتنى به كى آكله حتى تباركك نفسى قبل أن أموت وكانت رفقة سامعة إذ تكلم إسحاق مع عيسو ابنه فذهب عيسو إلى البرية كى يصطاد صيداً ليأتنى به و أما رفقة فكلمت يعقوب ابنها قائلة إنى قد سمعت أباك يكلم عيسو أخاك قائلاً ائتنى بصيد واصنع لى طعاماً لآكله وأباركك أمام الرب قبل وفاتى والآن يا بنى اسمع لى قولى فيما أنا آمرك به إذهب إلى الغنم وخذ لى من هناك جديين جيدين من المعز فاصنعهما طعاماً لأبيك كما يحب فتحرضهما إلى ابيك ليأكل حتى يباركك قبل وفاته فقال يعقوب لرفقة أمه هو ذا عيسو أخى رجل أشعر وأنا أملس وربما يجسنى أبى فأكون فى عينيه كمتهاون وأجلب على نفسى لعنة لا بركة فقالت له أمه : لعنتك على يا بنى اسمع لقولى فقط وخذ لى فذهب وأخذ وأحضر لأمه فصنعت أمه أطعمة كما كان أبوه يحب وأخذت رفقة ثياب عيسو إلى قولهم فدخل إلى أبيه وقال يا أبى ها آنذا فقال إسحاق من أنت يا بنى ؟ فقال يعقوب لأبيه أنا عيسو بكرك قد فعلت كما أمرتنى قم إجلس وكل من صيدى لكى تباركنى ------------- إلى قولهم قال إسحاق قدم لى لآكل من صيدك حتى تباركك نفسى فقدم له فأكل وأحضر له خمراً فشرب وقال له كن سيداً لإخوتك وليسجد لك بنو أمك ليكن لاعنوك ملعونين ومباركوك مباركين } قصص الأنبياء 170 

بعد أن يفرغ القارئ لهذا الفصل يخيل إليه أنه أمام قصة بولسية مما يئلف عن الصعاليك والمجرمين ولا ينقدح فى خاطره أنه يقرأ وحياً إلهياً يتعلق بنبى وابن نبي عن الله عز وجل

1-يعلق بن حزم على ذلك بقوله فى هذا الكلام فضائح وأكذوبات وأشياء تشبه الخرافات وأول ذلك إطلاقهم على نبي الله يعقوب عليه السلام أنه خدع أباه وغشه وهذا مبعد عمن فيه خير من أبناء الناس مع الكفار والأعداء فكيف بنبى مع أبيه النبي

2- إخبار أن بركة يعقوب إنما كانت مسروقة مأخوذة بغش وخديعة وتخابث وحاش لأنبياء اللله عليهم السلام من ذلك ولعمرى إنها لطريقة اليهود فما تلقى منهم إلا الخبيث المخادع إلا شاذاً

3- هى إخبار أن الله تعالى أجرى حكمه وأعطى نعمته عن طريق الغش والخديعة وحاش لله من ذلك

4- ان إسحاق عليه السلام إذ بارك يعقوب إذ خدعه كما يزعم النذل الذى كتب لهم هذا الهلوس إنما قصد بتلك البركة عيسو وله دعا لا ليعقوب فأى منفعة للخديعة هنا لو كان لهم عقل

واما وجوه الكذب كثيرة منها

1- نسبتهم الكذب إلى يعقوب عليه السلام وهو نبى فى أربعة مواضع أ- قوله لأبيه أنا عيسو ابنك البكر فهذه كذبتان فى نسق لأنه لم يكن عيسو ولم يكن البكر ب- قوله لأبيه صنعت للك جميع ما قلت لى فاجلس وكل من صيدى فهذه كذبتان فى نسق لأنه لم يكن قال له شيئاً ولا أطعمه من صيده --- مقارنة أديان 164

ولو نظرنا إلى هذا الكلام لوجدنا أن فيه أوجه أخرى للكذب منها

1- أن الله عزوجل نهى عن الكذب فكيف يكذب نبى من الأنبياء

2- أن السرقة شئ مذموم من الإنسان العادى فكيف بنبى أن يسرق النبوة من أخيه

3- كيف بفوت على نبي أن يميز بين أولاده أشعرهم من غير أشعرهم

4- لم يذكر لنا القرآن أن سيدنا يعقوب كُف بصره فى آخر عمره

5- كيف لزوجة نبى مؤمنة أن تحرض ابنها على الكذب والسرقة

6- أن شرب الخمر من الأنبياء أمر مردود لا يصح ذك لأن الشريعة لا تصدر من إنسان يشرب الخمر وإلا إلتبس الحق بالباطل قال تعالى ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلاً هدينا )

إن الإسلام دائما يسعى إلى إغلاق كل باب يأتى على الإنسانية بما يشوه صورة الإنسان التى تتنافى مع التكريم الذى كرم الله به الإنسان والتفضيل الذى فُضل به على غيره من المخلوقات ولما كانت الغريزة الفطرية من أقوى الغرائز فى جسد الإنسان مفطور عليها فقد شرع الله للقضائها الزواج وسهل له أمورها ولما كانت النفس المؤمنة راضية بهذا النوع أطاعت ربها وسلكت المسلك الأخر كان التحذير من الله عز وجل لهذه النفس حتى لا تقع فى طيات المهلكات فكان الزجر والتحذير من إتيان هذا الطريق ولما انتشرت الموبقات فى الجاهلية فانطلقت الغرائز بلا حدود مانعة عن الفساد وأرخى العباد للنزوات والشهوات العنان فلم يعصم الناس قانون ولا ردتهم عن الإباحية مُثل وأخلاق وقد رأوا الدنيا أمامهم مليئة بالمفاتن والمغريات جاء القرآن الكريم بالوعيد بالعقاب فى الأخرة وتوعدهم المولى بأشد العذاب ولكن الأخرة أمرها غيب عن  الناس فلم يتصوروا الإحاطة بهم فى النار شرع الله عقوبات فى الدنيا يرونها رأى العين ويشاهدونها فيأخذهم الخوف منها إلى السلوك الطاهر العفيف ---- التدرج بين التشريع والدعوة 71 

من هذه العقوبات 1- الجلد مائة جلدة للزانى غير المحصن " أى غير المتزوج " قال تعالى : ( الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) النور 12 ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( خذوا عنى البكر بالبكر جلد مائة ونفى سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ) أجمع العلماء على وجوب جلد الزانى البكر ورجم المحصن وهو الثيب ولم يخالف فى هذا أحد من أهل القبلة إلا ما حكاه القاضى عياض وغيره عن الخوارج وبعض المعتزلة فإنهم لم يقولوا بالرجم واختلفوا فى جلد الثيب مع الرجم فقالت يجب الجمع بينهما فيجلد ثم يُرجم وبه قال على رضى الله عنه والحسن البصرى وقال جمهور العلماء الواجب الرجم وحده وحكى القاضى عياض عن طائفة من أهل الحديث أنه يجب الجمع بينهما إذا كان الزانى ثيباً فإن كان شاباً اقتصر على الرجم وهذا مذهب باطل 

عن بن عباس قال : ( قال عمر بن الخطاب : وهو جالس على منبر رسول الله إن الله قد بعث محمداً بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان مما نزل آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها فرجم رسول الله ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل ما نجد الرجم فى كتاب الله حق على من زنا إذا أُحصن من الرجال و النساء إذا قامت البينة أو كان الحَبَل أو الإعتراف ) مسلم 1691

جاءت لدعوته الأشجار ساجدة تمشى إليه على ساق بلا قدم

كأنما سطرت سطراً لما كتتبت فروعها من بديع الخط باللقم

مثل الغمامة أنى سار سائرة تقيه حر وطيس الهجير حمِ

أقسمت بالقمر النشق إن له من قلبه نسبة مبرورة القسم

وما حوى الغار من خير ومن كرم وكل طرف من الكفار عنه عمى

فالصدق فى الغار والصديق لم يرما وهم يقولون ما بالغار من اَرِمِ

ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على خير البرية لم تنسج ولم تحم

وقاية الله أغنت عن مضاعفة من الدروع وعن عال من الأُطُم

ما سمنى الدهر ضيماً واستجرت به إلا ونلت جواراً منه لم يُضم

ولا التمست غنى الدارين من يده إلا استلمت الندى من خير مستلم

لا تنكر الوحى من رؤياه إن له قلباً إذا نامت العينان لم ينم

وذاك حين بلوغ من نبوته فليس ينكر فيه حال محتلم

تبارك الله ما وحى بمكتسب ولا نبى على الغيب بمتهم

كم أبرأت وصباً باللمس راحته وأطلقت أرباً من رِبٌقة اللمم

و أحيت السنة الشهباء دعوته حتى حكت غُرة فى الأعصر الدهم

بعارض جاد أو دخلت البطاح بها سيب من اليم أو سيل من العرم

هل تبحث عن شيء

القرآن الكريم

القرآن الكريم ، قراءه واستماع

شارك