جاء فى الإصحاح الرابع والثلاثين من سفر التثنية ( فمات موسى عبد الرب فى أرض موآب حسب قول الرب ودفنه فى الجواء فى أرض موآب تجاه بيت فاغور ولم يعرف إنسان قبره إلى اليوم

الرد على ذلك :

1- فى الفقرة الأخيرة ولم يعرف إنسان قبره إلى اليوم دليل على أن هذه التوراة كُتبت بعد موت سيدنا موسى عليه السلام

2- فى هذه الفقرة أيضاً بيان كاف أنه تاريخ أُلف بعد دهر طويل وكذلك أشار المحقق كارلتشاد فى القرن السادس عشر إلى استحالة أن يكون موسى قد كتب بنفسه كيف مات ويعلق القرطبى قائلاً ولا يشك الواقف على هذا التاريخ وهذه الوفاة أنها ليست مما أنزل الله على موسى ولا مما كتبه موسى عن نفسه وإنما هى من إثبات من أراد أن يُثبتها بعد وفاة موسى عليه السلام بزمان ---- مقارنة أديان د / مشرح 71

 

يقول اليهود فىى توراتهم : ( ولما رأى الشعب ان موسى أبطأ فى النزول من الجبل اجتمع الشعب على هارون وقالوا له قم فاصنع لنا آلهة تسير أمامنا لأن موسى الرجل الذى صعد من ارض مصر لا نعلم ماذا أصابه فقال لهم هارون : انزعوا أقراط الذهب التى فى أذنكم وبنيكم وبناتكم وأتونى بها فنزع كل الشعب أقراط الذهب وأتوا بها لهارون فأخذ ذلك من أيديهم وصور بالأزميل وصنعوا عجلاً مسبوكاً فقالوا : هذه آلهتكم يا بنى إسرائيل التى أصعدتك من أرض مصر فلما نظر هارون بنى مذبحاً أمامه ونادى هارون وقال : غداً عيد الرب فبكروا فى الغد واصعدوا محرقات وقدموا ذبائح وجلس الشعب للأكل والشرب ثم قاموا للعب ) مقارنة اديان 175 

الرد عليهم : 1- لا شك أنه ظهر لكل ذى عقل لبيب مدى كذب هؤلاء القوم ومدى تحويلهم عن الحق وإلباسهم الباطل بالحق لمن يريدوا أن يلفقوا التهم إليه وما سيدنا هارون إلا متبع لا مبتدع

2- أن الذى صنع العجل هو السامرى قال تعالى : ( قال فما خطبك يا سامرى قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لى نفسى  ) طه وذلك لما رأى جبريل عليه السلام حين جاء لهلاك فرعون فقبض قبضة من أثر ذلك الفرس

3- كان بنوا إسرائيل قد استعاروا حُلى آل فرعون فقال لهم السامرى : إن ما أصابكم من أجل هذا الحلى فأجمعوه فجمعوه فأوقد عليه فذاب فرآه السامرى فأُلقى فى روعه أنك لو قذفت هذه القبضة فى هذا فقلت كن فكان فقذف القبضة وقال كن فكان عجلاً جسداً له خوار فقال : هذا إلهكم وإله موسى فنسى ---- مختصر بن كثير 2 / 492

4- أن سيدنا هارون كان نبياً ولم يثبت لدينا أن نبياً من الأنبياء كان يقوم بصنع تماثيل ثم يقول للناس هذه آلهتكم ولم يثبت كذلك أنه أقام مذبح من أجل أن يُذبح لهذه الأصنام فمن أين أتوا بذلك

5- ومما يدل على كذب هؤلاء ما ذكره سفر الخروج فى الوصايا العشر أن الرب قال لهارون : ( لا تصنع لنفسك آلهة مسبوكة ) فكيف لسيدنا هارون أن يخالف امر الرب ؟

يقول اليهود فى توراتهم : ( وأعطى نعمة لهذا الشعب فى عيون المصرين فيكون حينما تمضون أنكم لا تمضون فارغين بل تطلب كل امرأة من جارتها ومن نزيلتة بيتها أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثياباً وتضعونها على بنيكم وبناتكم فتسلمون المصرين ) يعلق الأستاذ محمد عزة على هذا النص بقوله : ( ومهما كان من أمر فإن تسجيل هذا الخبر بهذا الأسلوب يدل على ما كان وظل يتحكم فى نفوس بني اسرائيل من فكرة استحلال أموال الغير وسلبها بآية وسيلة ولولم تكن حالة حرب ودفاع عن النفس كما أنه كان ذا أثر شديد بدون ريب فى رسوخ هذا الخلق العجيب فى ذراريهم ثم من دخل فى دينهم من غير جنسهم ) -- مقارنة أديان 132 لو نظرت إلى هذا الكلام لوجدت أنه يبين لك شخصية اليهود القائمة على السرقة والخداع والغش والمكر وكيف تتحقق لهم هذه الأغراض إلا إذا ألصقوها بنبى من أنبيائهم أو إلههم نفسه وبينوا لك أن الله أمرهم بهذا الكلام والله عز وجل مما نسبوه إليه براء وليت التوراة وقفت عند هذا الحد لكنها وجهت إلى موسى عليه السلام أفضل أنبياء بنى اسرائيل قاطبة وإلى أخيه هارون وجهت إليهما جريمة خيانة الرب عز وجل وعدم الإيمان به إيماناً عميقاً

جاء فى سفر التثنية ( وكلم الرب موسى قائلاً اصعد إلى جبل عباريم هذا جبل نبر الذى فى أرض موآب الذى قبالة أريحا وانظر أرض كنعان التى أنا أُعطيها لبنوا اسرائيل ملكاً ومت فى هذا الجبل الذى تصعد إليه وانضم إلى قومك كما مات هارون أخوك فى جبل هو وضم إلى قومه لأنكما خنتمانى فى وسط بنى اسرائيل عند ماء مر بيه قادش فى برية صِن إذ لم تقدسانى فى وسط بنى اسرائيل فإنك تنظر الأرض من قبالتها ولكنك لا تدخل إلى هناك إلى أرض التى أنا أُعطيها لبنى اسرائيل ) مقارنة أديان 173 

الرد عليهم :

1- أنك ترى دائما اليهود فى توراتهم وعوداً ينسبونها إلى الله عز وجل لكى يتحقق لهم الهدف الأسمى من ذلك وهو تربية أبنائهم على أحقيتهم لهذه الأرض من أجل قيام دولتهم المزعومة وإيهام الناس بأحقيتهم لهذه الأرض

2- أن الإله إذا وعد وجب عليه تنفيذ وعده وإذا خالف ذلك فلا يستحق أن يكون إله والله عز وجل منزه عن ذلك

3- أن الله عز وجل لم يعد نبياً من أنبياء بنى إسرائيل بتملك هذه الأرض إلى الأبد

4- إن واقع الأحداث التاريخية يبين لنا أن بني إسرائيل لم تقم لهم دولة منذ أن وُجدوا على وجه الأرض إلى الآن بل إلى قيام الساعة 

5- إن المكان الذى يموت فيه الإنسان هو من الأمور الغيبية التى لم يُخبر الله بها أحداً قال تعالى : ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الأرحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غداً وما تدرى نفس بأى أرض تموت )سورة لقمان 34

6- إن الخيانة فى حق الأنبياء مع اليشر محالة فكيف مع الله عز وجل ؟

7- لم يثبت أن نبياً من الأنبياء ترك عبادته لله عز وجل طرفة عين

ومما قالوه أيضاً ( إن موسى هو الذى صنع لنبى اسرائيل الحية النحاسية التى قدسها الإسرائليون ونذروا لها وقدموا لها الذبائح حتى جاء حزقيا بن آخاز ملك يهوذا فسحقها )

الرد على ذلك :

1- أن هذه الحية النحاسية لم يصنعها سيدنا موسى ولكن الذين صنعواها هم بنوا اسرائيل أنفسهم ونسبوها لسيدنا موسى وذلك من اجل المال الذى لا غنى عنه أو من أجل أن يحيل بين بنوا اسرائيل وبين توراتهم الحقيقية

2- أن الذبح لغير الله شرك فكيف لنبى أن يصنع لقومه حية من أجل أن يقدم الناس لها القرابين ثم يزعم أنه نبى من عند الله وقد ثبت أن سيدنا موسى نبى وبطلت مقولة أنه صنع لهم هذه الحية

يذكر سفر التكوين عن يعقوب عليه السلام قولهم : ( أن لقى الله ذات ليلة وأخذ يصارعه حتى بزغ الفجر دون أن يتغلب الله على يعقوب فضرب حق فخذه فانخلع ولما بلغ الوهن من الله مبلغه طلب من يعقوب أن يُخلى سبيله فلم يقبل يعقوب أن يطلقه إلا إذا باركه الله فقبل الله شرط يعقوب وباركه وسأله عن اسمه فقال : يعقوب فقال الله : لن تُسمى بعد الآن يعقوب بل تُسمى إسرائيل لأنك كنت قوياً على الله  )مقارنة أديان 41

الرد على ذلك

1- انهم يقولون (أن يعقوب عليه السلام لقى الله ذات ليلة وأخذ يصارعه ) فى هذه الجملة تجد أنهم يُجسدون الله عز وجل ويشبهونه بأنه مثل الرجال يصارع ويتقابل مع الناس عياناً إعلم أن التجسيد ليس من صفات الله عز وجل وإنما هو من صفات الببشر

2- أن التجسيد محال على الله عز وجل والله منزه عنه 

3- لو كان الله يتجسد لتجسد لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو الذى طلب رؤياه فى ليلة الإسراء والمعراج

4- لو كان الله يتجسد ما كان فى السماء عرشه ولعاش معنا على وجه الأرض نقابله ويقابلنا ولقاد الدنيا من فوق الأرض ولكن ثبت أن الله فى السماء عرشه قال تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) وقال تعالى : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) وأنه محيط بجميع الخلائق والكون كله فكان التجسيد باطل

5- أنه لو كان مجسداً ما أحاط بجميع الخلائق ولكن ثبت أنه أحاط جميع الخلائق وهذا كله يبطل التجسيد 

6- قولهم : " وأخذ يُصارعه حتى بزغ الفجر " وهذا باطل لأن المصارعة من صفات الخلائق والله ليس بمخلوق من المخلوقات وهو منزه عن المصارعة

7- قولهم : " دون أن يتغلب الله على يعقوب "  أنهم  ينسبون العجز لله والكمال لسيدنا يعقوب وعجز الله تعالى محال وكمال يعقوب محال 

8- قولهم " ولما بلغ الوهن من الله مبلغه طلب من يعقوب أن يُخلى سبيله " هذا أيضاً باطل لأن الوهن من صفات البشر وليس من صفات الخالق

9- أن الوهن " وهو الضعف " نقص فى حق الله عز وجل والنقص محال على الله والكمال ليس من صفات البشر وهو على البشر محال 

10- أن المباركة لا تأتى ممن لا يملك لنفسه الحرية

11- أما كون الله عز وجل يجهل اسم سيدنا يعقوب فهو باطل لأنه كيف يكون الإله من صفاته العلم وهو لا يعلم اسم مخلوق من مخلوقاته

12- أما قولهم : " أن يعقوب عليه السلام أقوى من الله " فهذا محال ولا يحتاج إلى رد لأنه سفه من سفاهات اليهود والله أعلم 

 

القرآن الكريم

القرآن الكريم ، قراءه واستماع

شارك