إن أول شئ يمكن أن تقتبسه من العهد القديم عن داود عليه السلام نسبه ليس إسرائلياً خالصاً فى سفر راعوت يحكى لنا قصة هذا النسب وخلاصته : ( أن إسرائلياً من بيت لحم ومن سبط يهوذا اسمه أليمالك نزح إلى موآب مع زوجته وولديه تحت ضغط الجوع ثم مات الرجل وبعد فترة تزوج الولدان من فتاتين من موآب إحداهما اسمها " غرفة " والثانية اسمها " راعوث " ثم مات الولدان وأرادت أمهما العودة إلى بيت لحم فحاولت أرملتا ابنيها العودة معها ولكن المرأة نصحتهما بالذهاب إلى أهلهما فقبلت غرفة ورفضت راعوث وأصرت على أن تصحب حماتها وفى بيت لحم تزوجت راعوث رجلاً من أقارب حماتها اسمه بوعز فولدت له ولد اسمه عويبد وكبر هذا وتزوج وولد ولد اسمه " يسى " وهو والد داود ) أهمية هذا النسب خطيرة بالنسبة للفكر الذى حدده اليهود مع قيام دولتهم فاليهودية الجديد تعتبر السلالة من ناحية الأم هى السلالة التى يعتمد عليها فى نقاء الدم اليهودى ويعتبر غير نظيف عند اليهود من اختلط دمه ويعتبر غير يهودى من كانت أمه غير يهودية ومن العجيب أن واضع هذا أسفار العهد القديم كانوا فى غاية الحرص على إثبات ذلك النسب وتقريره ودفعهم ذلك إلى كتابة سفر قائم بنفسه على بيان هذا النسب وتفصيله وخلاصة القول تنحصر فى أن نسب داود عليه السلام مطعون فى اسرائليته بل مطعون فى شرفه وحصانته على حد قول التوراة المحرفة وكذلك لم تقتصر التوراة على الطعن فى نسب داود وشرفه وأنه سليل الزنا بل واصلت تلطيخ شرفه فوصفته بأحط المناكير وارذلها دركة فتحدثت عن بيت داود وصورته على أنه بيت زنا وفسوق ودعارة وفجور لا على انه بيت نبوة وحكم وملك

المصدر مقارنة أديان د / مشرح 179    

قال تعالى : ( تبارك الذى بيده الملك وهو على كل شئ قدير ) يمجد الله تعالى نفسه ويُخبر أنه بيده الملك أى المتصرف فى جميع المخلوقات بما شاء لا معقب لحكمه ولا يُسأل عما يفعل ( الذى خلق الموت والحياة ) الموت هو أمر وجودى لأنه مخلوق والمعنى أنه أوجد الخلائق من العدم ليختبرهم أيهم أحسن عملاً فسمى الحال الأول وهو العدم موتاً وسمى هذه النشأة حياة ( الذى خلق الموت والحياة ) عن قتادة قال : قال رسول الله : ( إن الله أذل بنى آدم بالموت وجعل الدنيا دار حياة ثم دار موت وجعل الأخرة دار جزاء ودار بقاء ) ( ليبلوكم ) ليختبركم ( أيكم أحسن عملاً ) أى خير عملاً ( وهو العزيز الغفور ) أى العظيم المنيع الجنان وهو مع ذلك غفور لمن تاب إليه وأناب بعدما عصاه وخالف أمره وإن كان تعالى عزيزاً هو مع ذلك يغفر ويرحم ويصفح ويتجاوز ( خلق سبع سموات طباقاً ) أى طبقة بعد طبقة وهل هنَّ متواصلات بمعنى أنهن علويات بعضهنََّ  على بعض أو منفصلات بينهنَّ خلاء فيه قولان والصحيح الثانى ( ما ترى فى خلق الرحمن من تفاوت ) مصطحب مستو ليس فيه اختلاف ولا تنافر ولا مخالفة ولا نقص ولا عيب ولا خلل ( فارجع البصر هل ترى من فتور ) أى شقوق قال السدى : خروق وقال بن عباس من وهاء وقال قتادة : خلل ( حسير ) قال بن عباس وهو كليل وقال السدى : الحسير المنقطع من الإعياء  

لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم خمساً وعشرين سنة قال له أبو طالب : أنا رجل لا مال لى وقد اشتد الزمان علينا وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام وخديجة بنت خويلد تبعث رجالاً من قومك فى عيرها فلو جئتها فعرضت عليها نفسك لأسرعت إليك وبلغ خديجة ما كان من محاورة عمه فأرسلت إليه فى ذلك وقالت له أنا أُعطيك ضعف ما أُعطى رجلاً من قومك فخرج مع غلامها ميسرة وجعل عمومته يوصون أهل العير حتى قدم بُصرى من الشام فنزلا فى ظل شجرة قال نسطور الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبى ثم قال لميسرة : أفى عينية حُمرة ؟ قال : نعم لا تفارقه قال : هو نبى وهو أخر الأنبياء وكان ميسرة إذا كانت الهاجرة واشتد الحر يرى ملكين يظلان رسول الله من الشمس فوعى ذلك كله ميسرة وباعوا تجارتهم وربحوا أضعاف ما كانوا يربحون فلما رجع أخبرها ميسرة بما قاله الراهب نسطور فلما رأت خديجة الربح الكثير أضعفت له ضعف ما سمت له 

المصدر محمد رسول الله للشيخ محمد رشيد رضا

كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى امرأة حازمة جلدة شريفة غنية جميلة من أوسط قريش نسباً وأعظمهم شرفاً وكانت تُدعى فى الجاهلية الطاهرة وسيدة قريش عرض عليها كثيرون الزواج بعد وفاة زوجها أبا هالة فأبت فلما رجع رسول الله من رحلته بالشام أرسلت إليه من يُرغبه فى الزواج فقيل أرسلت أختها وقيل جارية لها اسمها نفيسة فقال رسول الله : ما بيدى ما أتزوج به فقالت : إن كُفيت ذلك ودُعيت إلى المال والجمال والشرف والكفاءة ألا تجيب ؟ قال : فمن هى ؟ قالت : خديجة قال : أنا أفعل فذهبت إلي خديجة فأرسلت إليه أن ائت لساعة كذا وكذا وأرسلت إلى عمها عمرو بن اسد ليزوجها فحضر ودخل رسول الله فى عمومته فزوجه أحدهم

قال عمرو بن أسد : هذا البضع لا يُقرع أنفه " أى لا يضرب لكونه كريماً " وتزوجها رسول الله وهو بن خمس وعشرين سنة وخديجة بنت أربعين سنة وحضر رؤساء مضر وحضر أبو بكر الصديق ذلك العقد فقال أبو طالب : الحمد لله الذى جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع اسماعيل وضئضئ معد " معدنه " وعنصر مضر " أصله " وجعلنا حضنة بيته وسَّواس حرمه وجعل لنا محجوجاً وحرماً آمناً وجعلنا الحكام على الناس ثم إن ابن أخى هذا محمد لا يُوزن برجل إلا رجحه شرفاً ونبلاً وفضلاً وعقلاً فإن كان فى المال قل فإن المال ظل زائل وأمر حائل ومحمد قد عرفتم قرابته وقد خطب خديجة بنت خويلد وبذل لها ما آجله و عاجله كذا وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جسيم  

وتكلم ورقة بن نوفل فقال : الحمد لله الذى جعلنا كما ذكرت وفضلنا على ما عددت فنحن سادة العرب وقادتها وأنتم أهل ذلك كله لا تنكر العشيرة فضلكم ولا يرد أحد من الناس فخركم وشرفكم وقد رغبنا فى الإتصال بحبلكم وشرفكم فاشهدوا على معاشر قريش بأنى قد زوجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد الله على كذا ثم سكت

قال أبو طالب : قد أحببت أن يُشركك عمها

قال عمرو بن أسد اشهدوا على معاشر قريش أنى قد أنكحت محمد بن عبد الله خديجة بنت خويلد فقبل النبى صلى الله عليه وسلم النكاح وشهد على ذلك صناديد قريش وأولم رسول الله فنحر جزواً وأطعم الناس وأمرت خديجة جواريها أن يرقصنَّ ويضربنَّ بالدفوف وفرح أبا طالب وقال : الحمد لله الذى أذهب عنا الكرب ودفع عنا الغموم 

كان النبى صلى الله عليه وسلم يكره أن يكشف عورته قبل البعثة وسمع وهو صغير من دار من دور مكة غناء وصوت دفوف فى حفلة زواج فنام فما أيقظه إلا حر الشمس ؛ وكان يأبى أن يحضر مع قومه العيد الذى كانوا يقيمونه لصنم لهم يقال له : " بوانة حتى غضب عليه عمه أبو طالب وعماته ؛ ولم يذق شيئاً ذُبح على صنم حتى أكرمه الله بالنبوة ولم يدخل فى اليهودية أو النصرانية واعتزل الأوثان ونهى عن الوأد " قتل البنات أحياء " وكان يُحيها و إذا رأى أحد ذلك أخذ الموءودة من أبيها وكفلها ولم يلعب الميسر ولم يشرب الخمر قط بل حرمها على نفسه وكثير فى الجاهلية حرموها على أنفسهم لما فى شربها من آفات وسيئات وحرمها من أجداده صلى الله عليه وسلم قُصى وعبد المطلب وحرمها الإسلام فيما بعد 

هل تبحث عن شيء

القرآن الكريم

القرآن الكريم ، قراءه واستماع

شارك