قد وصف ايهود سدينا سليمان عليه السلام بأوصاف منها :

1- الإسراف فى الطعام إلى حد السفه الذى لا يُعقل ولا يُصدق جاء فى سفر الملوك الأول ( وكان طعام سليمان لليوم الواحد ثلاثين كُر سميذ وستين كُر دقيق وعشرة ثيران مسمنة وعشرين ثوراً من المراعى ومائة خروف ما عدا الأيائل والظباء واليحامير والأوز )

2- يصفونه بالشرك وعبادة ألهة أخرى

(جاء فى سفر الملوك الأول وكان فى زمان شيخوخة سليمان أن نسائه أملن قلبه وراء ألهة أخرى ولم يكن قلبه كاملاً مع الرب إلهه كقلب أبيه داود )

3- يصفونه ببناء المعابد لألهة أخرى والدعوة إليها

4- يصفونه بالفتك بجميع معارضيه عقب توليه الملك بعد أبيه

5- يصفونه بميله إلى النساء وعشقهن وأنه كان يفضل رغبات النسوة على أوامر الله

6- وصفوه بأنه يتعاطى السحر وغيره

فهذه هى صورة سيدنا سليمان عليه السلام فى العهد القديم وهو عليه السلام برئ تماماً من هذه الصورة وورود أوصافه هذه فى العهد القديم دليل على التحريف أما فى القرآن الكريم فسليمان عليه السلام هو بن داود عليه السلام ووارث ملك أبيه أتاه الله العلم والحكمة وأكرمه بالنبوة والوحى وامتن عليه بنعم كثيرة منها

1- ورثه الله الملك عن أبيه كما أعطاه النبوة فكان نبياً ملكاً قال تعالى : ( وورث سليمان داود وقال يا أيها النسا عُلمنا منطق الطير وأُتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين )

2- علمه الله منطق الطير وسائر لغات الحيوانات ( وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يُوزعون )

3- أن الله أتاه الحكمة على حداثة سنه

4- سخر الله له الريح والجن ومردة الشياطين أخرج البخارى فى صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن عفريتا من الجن تفلت على البارحة ليقطع على صلاتى فأمكننى الله منه فأخذته فأردت أن أربطه إلى سارية من سوارى المسجد حتى تنظروا إليه كلكم فذكرت دعوة أخى سليمان " رب اغفرلى وهب لى ملكاً لا ينبغى لأحد من بعدى " فرددته خاسئاً )

5- أسال له عين القطر وهو النحاس المذاب

قال تعالى : ( أأمنتم من فى السماء أن يخسف بكم الأرض ) هذا من لطف الله ورحمته بخلقه أنه قادر على تعذيبهم بسبب كفر بعضهم وعبادتهم معه غيره وهو مع هذا يحلم بهم ويصفح عنهم ويؤجل لهم ولا يعجل (  فإذا هى تمور ) أى تذهب وتجئ وتضطرب ( أم أمنتم من فى السماء أن يرسل عليكم حاصباً) ريح حصباء تدمغكم ( فستعلمون كيف نذير ) أى كيف يكون إنذارى وعاقبة من تخلف عنه وكذب به ( ولقد كذب الذين من قبلهم  ) أى الأمم السابقة والقرون الخالية ( فكيف كان نكير ) أى فكيف إنكارى عليهم ومعاقبتى لهم ( أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ) يصففنَّ أجنحتهنَّ فى الهواء وتارة تجمع جناحها ( ما يمسكهنَّ ) فى الجو ( إلا الرحمن ) أى بما سخر لهنَّ من الهواء من رحمته ولطفه ( إنه بكل شئ بصير ) أى بما يصلح كل شئ من مخلوقاته ( أمن هذا الذى هو جندُُ لكم ينصركم من دون الرحمن ) أى ليس لكم ممن دونه من ولى ولا واق ولا ناصر لكم غيره ( إن الكافرون إلا فى غرور 0 أمن هذا الذى يرزقكم إن أمسك رزقه ) أى من هذا الذى إذا قطع الله عنكم رزقه فمن يرزقكم بعده أى لا أحد يعطى ويمنع ويرزق وينصر إلا الله وهم يعلمون ذلك ومع هذا يعبدون غيره ( لجوا ) أى استمروا فى طغيانهم وإفكهم ( فى عتو ونفور ) أى فى معانده واستكبار ونفور عن الحق لا يسمعون له ( أفمن يمشى مكباً على وجهه أهدى أمن يمشى سوياً على صراط مستقيم ) ضرب مثل لللمؤمن والكافر فالكافر يمشى على وجهه ولا يدرى أى مسلك يسلك ( أمن يمشي سوياً ) أى منتصب القامة ( على صراط مستقيم ) أى طريق واضح بين فى نفسه مستقيم ( قل هو الذى أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ) أى العقول والإدراك ( قليل ما تشكرون ) أى قلما تستعملون هذه القوى فى طاعته وامتثال أمره ( قل هو الذى ذرأكم فى الأرض وإليه تحشرون ) أى يبثكم فيها وينشركم فى أرجائها مع اختلاف ألوانكم والسنتكم ( وإليه تحشرون ) أى تجمعون بعد الشتات ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) أى متى الإجتماع بعد التفريق ( قل إنما العلم عند الله ) أى لا يعلم وقت ذلك إلا الله ( فلما رأوه زلفة ) لما قامت القيامة وشاهدها الكفار ورأو أن الأمر قريب ( سِيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذى كنتم به تدعون ) أى تستعجلون ( قل ) يا محمد لهؤلاء المشركين ( أرأيتم إن أهلكنى الله ومن معى أو رحمنا فمن يُجير الكافرين من عذاب أليم ) أى خلصوا أنفسكم فإنه لا منقذ لكم من الله إلا التوبة والإنابة والرجوع إلى دينه ولا ينفعكم ما تتمنون من وقوع العذاب الأليم ( قل هو الرحمن أمنا به وعليه توكلنا  ) أى آمنا برب العالمين وعليه توكلنا ( فستعلمون من هو فى ضلال مبين 0 قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً ) أى ذاهباً فى الأرض ( فمن يأتيكم بماء معين ) أى سائح جار على وجه الأرض


المصدر تفسير بن كثير 4

يقول اليهود فى توراتهم : ( وكان عند تمام السنة فى وقت خروج الملوك أن داود أرسل يوآب وعبيده معه وجميع اسرائيل فأخربوا بنوا عمون وحاصروا رية وأما داود فأقام فى أورشليم وكان فى وقت المساء أن داود قام عن سريره وتمشى على سطح بيت الملك فرأى من على السطح امرأة تستحم وكانت جميلة جداً فأرسل داود وسأل عن المرأة فقال واحد أليست هذه بشتيع بنت اليعام امرأة اوريا الحثى ؟ فأرسل داود رُسلاً وأخذها فدخلت إليه فاضطجع معها وهى مطهرة من طمثها ثم رجعت إلى بيتها وحبلت المرأة فأرسلت وأخبرت داود وقالت : إنى حُبلى فأرسل داود إلى يوآب يقول ارسل إلى أوريا الحثى فأرسل يوآب إلى أوريا فأتى أوريا إليه فسأله داود عن سلامة يوآب وسلامة الشعب ونجاح الحرب وقال داود إنزل إلى بيتك واغسل رجليك فخرج أوريا من بيت الملك وخرجت وراءه حِصة من عند الملك ونام اوريا على باب بيت الملك مع جميع العبيد ولم ينزل إلى بيته فأخبروا داود قائلين لم ينزل أوريا إلى بيته فقال داود : لأوريا أما جئت من السفر ؟ فلماذا لم تنزل إلى بيتك ؟ فقال أوريا لداود : إن التابوت واسرائيل ويهوذا ساكنون الخيام وسيدى يوآب وعبيد سيدى على وجه الصحراء وأنا آتى إلى بيتى لآكل وأشرب وأضطجع مع امرأتى وحياتك حياة نفسك لا أفعل هذا الأمر فقال داود لأوريا : أقم هنا اليوم أيضاً وغداً أطلقك فأقام أوريا فى أورشليم ذلك اليوم وغده ودعاه داود فأكل أمامه وشرب وسكر وخرج عند المساء ليضطجع فى مضجعه مع عبيد سيده وإلى بيته لم ينزل وفى الصباح كتب داود إلى يوآب وأرسله بيد أوريا إجعل أوريا فى وجه الحرب الشديدة وارجعوا من ورائه فيثضرب ويموت وكان فى محاصرة يوآب المدينة أن جعل اوريا فى الموضع الذى علم أن رجال البأس فيه فخرج رجال المدينة وحاربوا يوآب فسقط بعض الشعب من عبيد داود ومات أوريا الحثى فأرسل يوآب وأخبر داود بجميع أمور الحرب فلما سمعت امرأة أوريا أنه قد مات ندبت بعلها ولما مضت المناحة أرسل داود وضمها إلى بيته وصارت له امرأة وولدت له ابناً أما الذى فعله داود فقبح فى عينى الرب ) المصدر مقارنة أديان 183 

الرد على ذلك : 1- اطلاع سيدنا داود عليه السلام على عورة المرأة وإرسال الجنود إليها من أجل معرفة من هى واطلاع الأنبياء على عورات النساء غير جائز عليهم وهم معصومون من ذلك

2- إرسال داود عليه السلام رُسلاً ليأخذوها فيه معنى من معانى القهر والقوة والسلطان وكل هذا ليس من أخلاق الأنبياء والرسل

3- فى قولهم " فاضطجع معها وهى مطهرة من الطمث " فيه نسبة الزنا إلى سيدنا داود وهذه دنية ليست من أخلاق الأنبياء ولا من صفاتهم لأنهم معصومون من الوقوع فى الزنا

4- إن أوريا الحثى زوج بشتيع فى رأىبنى  اسرائيل أشرف نبلاً من داود لم يسمح له خُلقه وشهامته واخلاصه أن يذهب إلى بيته ويتمتع بزوجته بينما جيش اسرائيل ومعهم تابوت العهد فى الخيام والخنادق يحاربون أما داود عندهم فرجل عادى غير مستشعر لأدنى مسؤلية فهمه ملذاته فقط

5- يصفون داود عليه السلام بالإغتصاب والزنا والخيانة وفقدان المروءة والتحايل والخبث والخداع لتغطية جريمتة ثم قتل أوريا الحثى زوج المرأة وهذه الأوصاف كلها لا يوصف بها إلا أهل الجرائم والخداع الذين لا يعرفون للبيوت حرمتها وهذا كله فى حق الأبياء محل

6- أن الله تعالى حرم الخمر على الأنبياء والرسل فكيف لدواد عليه السلام أن يخالف أمر الله ويُسكر واحداً من رعيته ؟

المصدر مقارنة أديان 185  

قال تعالى : ( إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير ) يقول تعالى مخبراً عمن يخالف مقام ربه فيما بينه وبينه إذا كان غائباً عن الناس فينكف عن المعاصى ويقوم بالطاعات حيث لا يراه أحد إلا الله بأنه له مغفرة وأجر كبير أى تكفر ذنوبه ويجازى بالثواب الجزيل ففى حديث سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله : ( ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إنى أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) ( وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور  ) أى عليم بما يخطر فى القلوب ( ألا يعلم من خلق ) قيل ألا يعلم الخالق وقيل ألا يعلم الله مخلوقه ( وهو اللطيف الخبير ) ثم ذكر نعمته على خلقه فى تسخير الأرض وتذليله إياها لهم بأن جعلها قارة ساكنة لا تميد ولا تضطرب بما  جعل فيها من  جبال وينابيع ( فامشوا فى مناكبها ) أى سافرو حيث شئتم من أقطارها وترددوا فى أقاليمها للكسب والتجارة واعلموا أن سعيكم لا يجدى عليكم شيئاً إلا أن ييسره الله لكم ( وكلوا واشربوا وإليه النشور ) أى المرجع يوم القيامة قال قتادة فى " مناكبها " اطرفها وفجاجها وسبلها وقال بن عباس جبالها

عن بشير بن كعب أنه قرأ ( فامشوا فى مناكبها ) قال لأم ولد له إن علمت مناكبها فأنت عتيقة فقالت هى الجبال فسأل أبا الدرداء فقال هى الجبال

تفسير بن كثير 4 ؟ 398  

قال تعالى : ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ) المصابيح هى الكواكب التى وضعت فيها من السيارات ( وجعلناها رجوماً للشياطين ) الضمير فى وجعلناها عائد على جنس المصابيح لا على عينها لأنه لا يرمى بالكواكب التى فى السماء بل بشهب من دونها ( وأعتدنا لهم عذاب السعير ) أى جعلنا للشياطين الخزى فى الدنيا والأخرة 

قال قتادة : خُلقت النجوم لثلاث  زينة للسماء ورُجُوماً للشياطين وعلامات يُهتدى بها ؛ وأعتدنا ( و للذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير ) أى بئس المرجع والمآل والمنقلب ( إذا أُلقوا فيها سمعوا لها شهيقاً ) قال بن جرير : الصياح ( وهى تفور ) قال الثورى : تغلى بهم كما يغلى  الحب القليل فى الماء الكثير ( تكاد تميز من الغيظ ) أى ينفصل بعضها عن بعض ( كلما ألُلقى فيها فوج سألهم خزنتها ) يذكر الله تعالى عدله فى خلقه وأنه لا يعذب أحد إلا بعد قيام الحجة عليه ( قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ إن أنتم إلا فى ضلال كبير ) ( وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ) أى لو كانت لنا عقول ننتفع بها أو نسمع ما أنزل الله من الحق لما كنا عليه من الكفر بالله والإغترار به ولكن لم يكن لنا فهم نعى به ما جاءت به الرسل ولا كان لنا عقل يُرشدنا إلى اتباعهم ( فاعترفوا بذنبهم فسحقاً لأصحاب السعير ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل أحد النار إلا وهو يعلم أن النار أولى به من الجنة

المصدر تفسير بن كثير ج 4

القرآن الكريم

القرآن الكريم ، قراءه واستماع

شارك