قال تعالى : ( أأمنتم من فى السماء أن يخسف بكم الأرض ) هذا من لطف الله ورحمته بخلقه أنه قادر على تعذيبهم بسبب كفر بعضهم وعبادتهم معه غيره وهو مع هذا يحلم بهم ويصفح عنهم ويؤجل لهم ولا يعجل (  فإذا هى تمور ) أى تذهب وتجئ وتضطرب ( أم أمنتم من فى السماء أن يرسل عليكم حاصباً) ريح حصباء تدمغكم ( فستعلمون كيف نذير ) أى كيف يكون إنذارى وعاقبة من تخلف عنه وكذب به ( ولقد كذب الذين من قبلهم  ) أى الأمم السابقة والقرون الخالية ( فكيف كان نكير ) أى فكيف إنكارى عليهم ومعاقبتى لهم ( أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ) يصففنَّ أجنحتهنَّ فى الهواء وتارة تجمع جناحها ( ما يمسكهنَّ ) فى الجو ( إلا الرحمن ) أى بما سخر لهنَّ من الهواء من رحمته ولطفه ( إنه بكل شئ بصير ) أى بما يصلح كل شئ من مخلوقاته ( أمن هذا الذى هو جندُُ لكم ينصركم من دون الرحمن ) أى ليس لكم ممن دونه من ولى ولا واق ولا ناصر لكم غيره ( إن الكافرون إلا فى غرور 0 أمن هذا الذى يرزقكم إن أمسك رزقه ) أى من هذا الذى إذا قطع الله عنكم رزقه فمن يرزقكم بعده أى لا أحد يعطى ويمنع ويرزق وينصر إلا الله وهم يعلمون ذلك ومع هذا يعبدون غيره ( لجوا ) أى استمروا فى طغيانهم وإفكهم ( فى عتو ونفور ) أى فى معانده واستكبار ونفور عن الحق لا يسمعون له ( أفمن يمشى مكباً على وجهه أهدى أمن يمشى سوياً على صراط مستقيم ) ضرب مثل لللمؤمن والكافر فالكافر يمشى على وجهه ولا يدرى أى مسلك يسلك ( أمن يمشي سوياً ) أى منتصب القامة ( على صراط مستقيم ) أى طريق واضح بين فى نفسه مستقيم ( قل هو الذى أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ) أى العقول والإدراك ( قليل ما تشكرون ) أى قلما تستعملون هذه القوى فى طاعته وامتثال أمره ( قل هو الذى ذرأكم فى الأرض وإليه تحشرون ) أى يبثكم فيها وينشركم فى أرجائها مع اختلاف ألوانكم والسنتكم ( وإليه تحشرون ) أى تجمعون بعد الشتات ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) أى متى الإجتماع بعد التفريق ( قل إنما العلم عند الله ) أى لا يعلم وقت ذلك إلا الله ( فلما رأوه زلفة ) لما قامت القيامة وشاهدها الكفار ورأو أن الأمر قريب ( سِيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذى كنتم به تدعون ) أى تستعجلون ( قل ) يا محمد لهؤلاء المشركين ( أرأيتم إن أهلكنى الله ومن معى أو رحمنا فمن يُجير الكافرين من عذاب أليم ) أى خلصوا أنفسكم فإنه لا منقذ لكم من الله إلا التوبة والإنابة والرجوع إلى دينه ولا ينفعكم ما تتمنون من وقوع العذاب الأليم ( قل هو الرحمن أمنا به وعليه توكلنا  ) أى آمنا برب العالمين وعليه توكلنا ( فستعلمون من هو فى ضلال مبين 0 قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً ) أى ذاهباً فى الأرض ( فمن يأتيكم بماء معين ) أى سائح جار على وجه الأرض


المصدر تفسير بن كثير 4

قال تعالى : ( إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير ) يقول تعالى مخبراً عمن يخالف مقام ربه فيما بينه وبينه إذا كان غائباً عن الناس فينكف عن المعاصى ويقوم بالطاعات حيث لا يراه أحد إلا الله بأنه له مغفرة وأجر كبير أى تكفر ذنوبه ويجازى بالثواب الجزيل ففى حديث سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله : ( ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إنى أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) ( وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور  ) أى عليم بما يخطر فى القلوب ( ألا يعلم من خلق ) قيل ألا يعلم الخالق وقيل ألا يعلم الله مخلوقه ( وهو اللطيف الخبير ) ثم ذكر نعمته على خلقه فى تسخير الأرض وتذليله إياها لهم بأن جعلها قارة ساكنة لا تميد ولا تضطرب بما  جعل فيها من  جبال وينابيع ( فامشوا فى مناكبها ) أى سافرو حيث شئتم من أقطارها وترددوا فى أقاليمها للكسب والتجارة واعلموا أن سعيكم لا يجدى عليكم شيئاً إلا أن ييسره الله لكم ( وكلوا واشربوا وإليه النشور ) أى المرجع يوم القيامة قال قتادة فى " مناكبها " اطرفها وفجاجها وسبلها وقال بن عباس جبالها

عن بشير بن كعب أنه قرأ ( فامشوا فى مناكبها ) قال لأم ولد له إن علمت مناكبها فأنت عتيقة فقالت هى الجبال فسأل أبا الدرداء فقال هى الجبال

تفسير بن كثير 4 ؟ 398  

قال تعالى : ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ) المصابيح هى الكواكب التى وضعت فيها من السيارات ( وجعلناها رجوماً للشياطين ) الضمير فى وجعلناها عائد على جنس المصابيح لا على عينها لأنه لا يرمى بالكواكب التى فى السماء بل بشهب من دونها ( وأعتدنا لهم عذاب السعير ) أى جعلنا للشياطين الخزى فى الدنيا والأخرة 

قال قتادة : خُلقت النجوم لثلاث  زينة للسماء ورُجُوماً للشياطين وعلامات يُهتدى بها ؛ وأعتدنا ( و للذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير ) أى بئس المرجع والمآل والمنقلب ( إذا أُلقوا فيها سمعوا لها شهيقاً ) قال بن جرير : الصياح ( وهى تفور ) قال الثورى : تغلى بهم كما يغلى  الحب القليل فى الماء الكثير ( تكاد تميز من الغيظ ) أى ينفصل بعضها عن بعض ( كلما ألُلقى فيها فوج سألهم خزنتها ) يذكر الله تعالى عدله فى خلقه وأنه لا يعذب أحد إلا بعد قيام الحجة عليه ( قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ إن أنتم إلا فى ضلال كبير ) ( وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ) أى لو كانت لنا عقول ننتفع بها أو نسمع ما أنزل الله من الحق لما كنا عليه من الكفر بالله والإغترار به ولكن لم يكن لنا فهم نعى به ما جاءت به الرسل ولا كان لنا عقل يُرشدنا إلى اتباعهم ( فاعترفوا بذنبهم فسحقاً لأصحاب السعير ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل أحد النار إلا وهو يعلم أن النار أولى به من الجنة

المصدر تفسير بن كثير ج 4

يقول اليهود فى توراتهم : ( وكان عند تمام السنة فى وقت خروج الملوك أن داود أرسل يوآب وعبيده معه وجميع اسرائيل فأخربوا بنوا عمون وحاصروا رية وأما داود فأقام فى أورشليم وكان فى وقت المساء أن داود قام عن سريره وتمشى على سطح بيت الملك فرأى من على السطح امرأة تستحم وكانت جميلة جداً فأرسل داود وسأل عن المرأة فقال واحد أليست هذه بشتيع بنت اليعام امرأة اوريا الحثى ؟ فأرسل داود رُسلاً وأخذها فدخلت إليه فاضطجع معها وهى مطهرة من طمثها ثم رجعت إلى بيتها وحبلت المرأة فأرسلت وأخبرت داود وقالت : إنى حُبلى فأرسل داود إلى يوآب يقول ارسل إلى أوريا الحثى فأرسل يوآب إلى أوريا فأتى أوريا إليه فسأله داود عن سلامة يوآب وسلامة الشعب ونجاح الحرب وقال داود إنزل إلى بيتك واغسل رجليك فخرج أوريا من بيت الملك وخرجت وراءه حِصة من عند الملك ونام اوريا على باب بيت الملك مع جميع العبيد ولم ينزل إلى بيته فأخبروا داود قائلين لم ينزل أوريا إلى بيته فقال داود : لأوريا أما جئت من السفر ؟ فلماذا لم تنزل إلى بيتك ؟ فقال أوريا لداود : إن التابوت واسرائيل ويهوذا ساكنون الخيام وسيدى يوآب وعبيد سيدى على وجه الصحراء وأنا آتى إلى بيتى لآكل وأشرب وأضطجع مع امرأتى وحياتك حياة نفسك لا أفعل هذا الأمر فقال داود لأوريا : أقم هنا اليوم أيضاً وغداً أطلقك فأقام أوريا فى أورشليم ذلك اليوم وغده ودعاه داود فأكل أمامه وشرب وسكر وخرج عند المساء ليضطجع فى مضجعه مع عبيد سيده وإلى بيته لم ينزل وفى الصباح كتب داود إلى يوآب وأرسله بيد أوريا إجعل أوريا فى وجه الحرب الشديدة وارجعوا من ورائه فيثضرب ويموت وكان فى محاصرة يوآب المدينة أن جعل اوريا فى الموضع الذى علم أن رجال البأس فيه فخرج رجال المدينة وحاربوا يوآب فسقط بعض الشعب من عبيد داود ومات أوريا الحثى فأرسل يوآب وأخبر داود بجميع أمور الحرب فلما سمعت امرأة أوريا أنه قد مات ندبت بعلها ولما مضت المناحة أرسل داود وضمها إلى بيته وصارت له امرأة وولدت له ابناً أما الذى فعله داود فقبح فى عينى الرب ) المصدر مقارنة أديان 183 

الرد على ذلك : 1- اطلاع سيدنا داود عليه السلام على عورة المرأة وإرسال الجنود إليها من أجل معرفة من هى واطلاع الأنبياء على عورات النساء غير جائز عليهم وهم معصومون من ذلك

2- إرسال داود عليه السلام رُسلاً ليأخذوها فيه معنى من معانى القهر والقوة والسلطان وكل هذا ليس من أخلاق الأنبياء والرسل

3- فى قولهم " فاضطجع معها وهى مطهرة من الطمث " فيه نسبة الزنا إلى سيدنا داود وهذه دنية ليست من أخلاق الأنبياء ولا من صفاتهم لأنهم معصومون من الوقوع فى الزنا

4- إن أوريا الحثى زوج بشتيع فى رأىبنى  اسرائيل أشرف نبلاً من داود لم يسمح له خُلقه وشهامته واخلاصه أن يذهب إلى بيته ويتمتع بزوجته بينما جيش اسرائيل ومعهم تابوت العهد فى الخيام والخنادق يحاربون أما داود عندهم فرجل عادى غير مستشعر لأدنى مسؤلية فهمه ملذاته فقط

5- يصفون داود عليه السلام بالإغتصاب والزنا والخيانة وفقدان المروءة والتحايل والخبث والخداع لتغطية جريمتة ثم قتل أوريا الحثى زوج المرأة وهذه الأوصاف كلها لا يوصف بها إلا أهل الجرائم والخداع الذين لا يعرفون للبيوت حرمتها وهذا كله فى حق الأبياء محل

6- أن الله تعالى حرم الخمر على الأنبياء والرسل فكيف لدواد عليه السلام أن يخالف أمر الله ويُسكر واحداً من رعيته ؟

المصدر مقارنة أديان 185  

إن أول شئ يمكن أن تقتبسه من العهد القديم عن داود عليه السلام نسبه ليس إسرائلياً خالصاً فى سفر راعوت يحكى لنا قصة هذا النسب وخلاصته : ( أن إسرائلياً من بيت لحم ومن سبط يهوذا اسمه أليمالك نزح إلى موآب مع زوجته وولديه تحت ضغط الجوع ثم مات الرجل وبعد فترة تزوج الولدان من فتاتين من موآب إحداهما اسمها " غرفة " والثانية اسمها " راعوث " ثم مات الولدان وأرادت أمهما العودة إلى بيت لحم فحاولت أرملتا ابنيها العودة معها ولكن المرأة نصحتهما بالذهاب إلى أهلهما فقبلت غرفة ورفضت راعوث وأصرت على أن تصحب حماتها وفى بيت لحم تزوجت راعوث رجلاً من أقارب حماتها اسمه بوعز فولدت له ولد اسمه عويبد وكبر هذا وتزوج وولد ولد اسمه " يسى " وهو والد داود ) أهمية هذا النسب خطيرة بالنسبة للفكر الذى حدده اليهود مع قيام دولتهم فاليهودية الجديد تعتبر السلالة من ناحية الأم هى السلالة التى يعتمد عليها فى نقاء الدم اليهودى ويعتبر غير نظيف عند اليهود من اختلط دمه ويعتبر غير يهودى من كانت أمه غير يهودية ومن العجيب أن واضع هذا أسفار العهد القديم كانوا فى غاية الحرص على إثبات ذلك النسب وتقريره ودفعهم ذلك إلى كتابة سفر قائم بنفسه على بيان هذا النسب وتفصيله وخلاصة القول تنحصر فى أن نسب داود عليه السلام مطعون فى اسرائليته بل مطعون فى شرفه وحصانته على حد قول التوراة المحرفة وكذلك لم تقتصر التوراة على الطعن فى نسب داود وشرفه وأنه سليل الزنا بل واصلت تلطيخ شرفه فوصفته بأحط المناكير وارذلها دركة فتحدثت عن بيت داود وصورته على أنه بيت زنا وفسوق ودعارة وفجور لا على انه بيت نبوة وحكم وملك

المصدر مقارنة أديان د / مشرح 179    

هل تبحث عن شيء

القرآن الكريم

القرآن الكريم ، قراءه واستماع

شارك