قال تعالى : ( فلا تطع المكذبين 0 ودوا لو تدهن فيدهنون ) قال بن عباس لو ترخص فيرخصون وقال مجاهد : تركن إلى آلهتم وتترك ما أنت عليه من الحق ( ولا تطع كل حلاف مهين ) ذلك أن الكاذب لضعفه ومهانته إنما يتقى بأيمانه الكاذبة التى يجترئ بها وعلى أسماء الله قال بن عباس : ( المهين ) مكابر مهين ( هماز ) يعنى الإغتياب ( مشاء بنميم ) يمشى بين الناس بالنميمة ويحرش بينهم وينقل الحديث لفساد ذات البين قال صلى الله عليه وسلم : ( إنهما ليعذبان وما يعذبان فى كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله وأما الأخر فكان يمشى بالنميمة ) وقال أيضاً : ( لا يدخل الجنة نمام ) ( مناع للخير معتد أثيم ) أى يمنع ما عليه وما لديه من الخير ( معتدٍ ) فى تناول ما أحل الله له ليتجاوز فيها الحد المشروع ( أثيم ) يتناول المحرمات ( عُتُلٍ )هو اللفظ الغليظ الصحيح الجموع المنوع ( زنيم ) قال رجل من قريش له زنمة مثل زنمة الشاة والمعنى أنه كان مشهوراً بالسوء كشهرة الشاة ذات الزنمة بين أخواتها قال بن عباس : ( زنيم ) الدعى الفاحش اللئيم 

قيل : هو الأخنس بن شريق الثقفى وقيل : الأسود بن عبد يغوث الزهرى قال بن عباس : ( زنيم ) الملحق بالنسب وقال سعيد هو الملصق بالقوم وليس منهم وقال عكرمة : هو ولد الزنا وعن سعيد بن جبير قال : الزنيم يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها وقال أبو رزين : الكفر وقال عكرمة : الذى يعرف باللؤم  ( أن كان ذا مال وبنين 0 إذا تُتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين 0 سنسمه على الخرطوم ) قال قتادة شئ لا يفارقه أخر ما عليه وفى رواية سما على أنفه وقيل نسود وجهه يوم القيامة   

عن قتادة عن رجال من قومه قالوا أن مما دعانا إلى الإسلام مع رحمة الله وهداه لنا ما كنا نسمع من رجال يهود وكنا أهل شرك وأوثان وكان أهل الكتاب عندهم علم ليس لنا وكان لا تزال بيننا وبينهم شرور فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا لنا أنه قد تقارب زمان نبي يُبعث الآن تقاتلكم معه قتل عاد وإرم فكنا كثيراً ما نسمع منهم ذلك فلما بُعث رسول الله أجبناه حين دعانا إلى الله وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا فبادرناهم إليه فآمنا به وكفروا به فنزلت ( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدقاً لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفرو فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين )

قال تعالى " ( ن والقلم وما يسطرون ) " ن " قيل : هو حوت عظيم على تيار الماء العظيم المحيط وهو حامل الأرض السبع

عن بن عباس قال : أول ما خلق الله القلم قال : اكتب قال : وماذا أكتب ؟ قال : اكتب القدر فجرى بما يكون من ذلك إلى قيام الساعة ثم خلق النون ورفع بخار السماء ففتقت منه السماء وبُسطت الأرض على ظهر النون فاضطرب النون فمادت الأرض فاثبتت الجبال فإنها لتفجر على الأرض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أول ما خلق الله القلم والحوت وقال للقلم اكتب قال : ما أكتب ؟ قال : كل شئ كائن إلى يوم القيامة ) رواه الطبرانى فالنون هو الحوت والقلم هو القلم

عن مجاهد قال : النون الحوت العظيم الذى تحت الأرض السابعة

قال البغوى : على ظهر هذا الحوت صخرة سمكها كغلظ السماوات والأرض وعلى ظهرها ثور له أربعون ألف قرن وعلى متنه الأرضون السبع وما فيهن وما بينهن والله أعلم

قيل إن المراد ب "ن " لوح من نور قال بن جريج أُخبرت أن ذلك القلم من نور طوله مائة عام وقيل : المراد ب "ن " الدواة وخلق القلم فقال : اكتب قال : وما أكتب ؟ قال : ما هو كائن إلى يوم القيامة من معل معمول براً أو فجور أو رزق مقسوم حلال أم حرام ثم ألزم كل شئ من ذلك شأنه دخوله فى الدنيا ومقامه فيها كم خروجه منها كيف ثم جعل على العباد حفظة وللكتاب خُزاناً فالحفظة ينسخون كل يوم من الخُزان عمل ذلك اليوم فإذا فنى الرزق وانقطع الأثر وانقضى الأجل أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم فتقول لهم الخزنة ما نجد لصاحبكم عندنا شيئاً فترجع الحفظة فيجدونهم قد ماتوا وقال بن عباس ألستم قوماً عرباً تسمعون الحفظة ( إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) وهل يكون الإستنساخ إلا من الأصل ؟( وما يسطرون ) قال بن عباس : ما يكتبون وقال السدى الملائكة وما تكتب من أعمال العباد

المصدر تفسير بن كثير ج / 4

قال تعالى : ( ما أنت بنعة ربك بمجنون ) أى لست ولله الحمد بمجنون كما يقول الجهلة من قومك المكذبون بما جئت به من الهدى ( وإن لك لأجراً غير ممنون ) الأجر العظيم والثواب الجزيل الذى لا ينقطع ( وإنك لعلى خُلق عظيم ) قال بن عباس :  لعلى دين عظيم وهو الإسلام ؛ وقال عطية : لعلى أدب عظيم وهو الإسلام 0

عن قتادة قال : سئلت عائشة عن خُلق رسول الله قالت : ( كان خُلقه القرآن )

وعن عائشة قالت صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً وصنعت حفصة له طعاماً فقلت لجاريتى اذهبى بالطعام فإن جاءت هى بالطعام فوضعته قبلى فاطرحى الطعام قالت : فجاءت بالطعام قالت : فألقت الجارية فوقعت القصعة فانكسرت وكان نطع قالت فجمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( اقتصوا أو اقتصى ) قالت فما قال شيئاً

ومعنى هذا أنه صلى الله عليه وسلم صار امتثالاً بالقرآن أمراً ونهياً سجية له وخُلقاً وترك طبعه الجبلى فمهما أمره القرآن فعله ومهما نهاه عنه ترك هذا مع ما جبله الله عليه من الخُلق العظيم من الحياء والكرم والشجاعة والصفح والحلم

عن أنس قال : ( خدمت رسول الله عشر سنين فما قال لى أف قط ولا لشئ فعلته لما فعلته ولا لشئ لم أفعله أى فعلته ) وعن عائشة قالت : ( ما ضرب رسول الله بيده خادماً قط ولا ضرب امرأة ولا ضرب بيده  شيئاً قط إلا أن يجاهد فى سبيل الله )

وقال صلى الله عليه وسلم : ( إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ( فستُبصر ويُبصرون بأيكم المفتون ) أى فستعلم يا محمد وسيعلم مخالفوك ومكذبوك من المفتون الضال منك ومنهم ؛ قال بن عباس : ستعلم ويعلمون يوم القيامة أيكم المجنون وقال قتادة : أى أولى بالشيطان والمعنى أى الذى قد فُتن عن الحق وضل عنه ( إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) أى هو يعلم أى الفريقين منكم ومنهم هو المهتدى ويعلم الحزب الضال عن الحق ) المصدر تفسير بن كثير ج 4

قد وصف ايهود سدينا سليمان عليه السلام بأوصاف منها :

1- الإسراف فى الطعام إلى حد السفه الذى لا يُعقل ولا يُصدق جاء فى سفر الملوك الأول ( وكان طعام سليمان لليوم الواحد ثلاثين كُر سميذ وستين كُر دقيق وعشرة ثيران مسمنة وعشرين ثوراً من المراعى ومائة خروف ما عدا الأيائل والظباء واليحامير والأوز )

2- يصفونه بالشرك وعبادة ألهة أخرى

(جاء فى سفر الملوك الأول وكان فى زمان شيخوخة سليمان أن نسائه أملن قلبه وراء ألهة أخرى ولم يكن قلبه كاملاً مع الرب إلهه كقلب أبيه داود )

3- يصفونه ببناء المعابد لألهة أخرى والدعوة إليها

4- يصفونه بالفتك بجميع معارضيه عقب توليه الملك بعد أبيه

5- يصفونه بميله إلى النساء وعشقهن وأنه كان يفضل رغبات النسوة على أوامر الله

6- وصفوه بأنه يتعاطى السحر وغيره

فهذه هى صورة سيدنا سليمان عليه السلام فى العهد القديم وهو عليه السلام برئ تماماً من هذه الصورة وورود أوصافه هذه فى العهد القديم دليل على التحريف أما فى القرآن الكريم فسليمان عليه السلام هو بن داود عليه السلام ووارث ملك أبيه أتاه الله العلم والحكمة وأكرمه بالنبوة والوحى وامتن عليه بنعم كثيرة منها

1- ورثه الله الملك عن أبيه كما أعطاه النبوة فكان نبياً ملكاً قال تعالى : ( وورث سليمان داود وقال يا أيها النسا عُلمنا منطق الطير وأُتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين )

2- علمه الله منطق الطير وسائر لغات الحيوانات ( وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يُوزعون )

3- أن الله أتاه الحكمة على حداثة سنه

4- سخر الله له الريح والجن ومردة الشياطين أخرج البخارى فى صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن عفريتا من الجن تفلت على البارحة ليقطع على صلاتى فأمكننى الله منه فأخذته فأردت أن أربطه إلى سارية من سوارى المسجد حتى تنظروا إليه كلكم فذكرت دعوة أخى سليمان " رب اغفرلى وهب لى ملكاً لا ينبغى لأحد من بعدى " فرددته خاسئاً )

5- أسال له عين القطر وهو النحاس المذاب

هل تبحث عن شيء

القرآن الكريم

القرآن الكريم ، قراءه واستماع

شارك