لو نظرنا إلى الحضارة الرومانية نجد أن الماوردى يقول : ( لما عرا الأخلاق وصيانة الأدب فى المجتمع الرومانى إلى هذا الحد اندفع تيار العرى والفواحش وجموح الشهوات فأصبحت المسارح مظاهر للخلاعة والتبرج والعرى المشين وزينت البيوت بصور ورسوم كلها دعوة سافرة إلى الفجور والدعارة والفحشاء ومن جراء هذا كله راجت مهنة المومسات والدعارات وانجذبت إليها نساء البيوت وتمادى القوم فى ذلك إلى أن اضطر القوم إلى وضع قوانين خاصة لمنع نساء البيوتات من احتراف مهنة المومسات وصناعتهن النافقة ونالت مسرحية فلورا حظوة عظيمة لدى الروم لكونها تحتوى على سباق النساء العاريات وكذلك انتشر استحمام الرجال والنساء فى مكان واحد بمرأى  من الناس ومشهد ؛ أما سرد المقالات الخليعة والقصص الماجنة العارية فكان شغلاً مرضياً مقبولاً لا يتحرج منه أحد بل الأدب الذى كان يتلقاه الناس بالقبول والرضا هو الذى يعبر عنه اليوم بالأدب المكشوف وهو الذى تبينه أحوال الحب والعناق والتقبيل سافرة ليست مقنعة بحجب من المجاز )  ولا ننسى الحرب العالمية الأولى وأسباب هزيمة فرنسا التى ذكرها رئيس فرنسا فقال : ( لقد جاءت الهزيمة من الإنحلال فدمرت روح الشهوات ما شيدته روح التضحيات وإنى أدعوكم أول كل شئ إلى نهوض الأخلاق إنه لا سبييل لإنهاض فرنسا من كبوتها وإقالة عثرتها إلا بإقامة صرح الأسرة من جديد وتقوية أواصرها وتقديس تقاليدها وأنظمتها ) المرجع الأخلاق وأثرها فى حياة الأمة 287

يقول اللورد ماكولى الإنجليزى : ( ولطالما أذن فينا التاريخ ببيان ما أدخل اليهود قديماً فى دينهم من البدع مستمسكين بما أملاه عليهم خيالهم الفاسد من ضرورة أن يكون لهم إله ملموس محسوس يقصدونه بالعبادة والإجلال فجاء المسيح وأخذ يُعلم الناس ويدعوهم إلى ما جاء به من الدين فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولم يسلم تابعوا المسيح من النصارى أن يصيبهم فى إيمانهم ما أصاب اليونان والفرس وغيرهم من قبلهم فتمثل الإله له فى صورة آدمى مشى بينهم وشاركهم فى أغراضهم وما يعتريهم من الإنحلال والإضمحلال كما كان يبكى على القبور وينام فى الحظائر ثم صُلب حتى سال دمه على أعواد الصليب فظهروا بذلك للعالم فى لباس جديد من الوثنية ثم كان لهم من القسيسين والرهبان بعد ذلك لفيف من الألهة على مثال ما كان لليونان وكذلك اتخذوا العذراء وسيلسيا وغيرهما آلهة الجمال وفنون الأدب كما كانت الزهرة وسبع كواكب أخرى إلاهات لدى اليونان وهلم جرا ) خاتم الأنبياء 35 -36

لو نظرت إلى قول الله تعالى : ( بديع السماوات والأرض أنَّ يكون له ولد ولم تكن له  صاحبة وخلق كل شئ وهو بكل شئ عليم ) سورة الأنعام تجد أن هذه الآية وغيرها التى جاءت للرد على من أله المسيح أو جعلوه إبناً لله تفيد أمور منها

أ- أنه لا يتصور أن يكون الشئ خالقاً ومخلوقاً فى آن واحد ثم كيف يتصور أن الله تعالى ينزل فى جسد إنسان أو يرتدى جسد إنسان أو يكون فى ثوب إنسان أو يكون فى صورة إنسان والله تعالى ليس حادثاً ولا يشبه الحوادث وليس جوهراً ولا عرضاً قال تعالى ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) سورة المائدة

ب- أن الوجود كله والكون كله وجميع المخلوقات ملك لله ومقهورة تحت سلطانه ولا تتفق النبوة مع الملكية

ج- أن الإبن فى الغالب لابد أن يشبه أباه وقلنا أن الله ليس حادث ولكن عيسى حادث فكيف يتصور أن يأتى حادث يشبه غير الحادث

د - أن المولود يجب أن يكون من ذكر وأنثى والذكر والأنثى يجب أن يكونا من نوع واحد متقاربين ومريم مخلوقة وحادثة والله تعالى ليس حادثاً وليس مخلوقاً ( قل هو الله أحد - الله الصمد - لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ) سورة الإخلاص ويقول تعالى فى الحديث القدسى ( كذبنى بن آدم ولم يكن له ذلك وشتمنى ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياى فقوله لن يعيدنى كما بدأنى وليس أول الخلق بأهون على من إعادته وأما شتمه إياى فقوله إتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أُلد ولم يكن لى كفواً أحد ) الأحاديث القدسية 1 / 33 وكذلك مدخل لدراسة المسيح د / فتحى السعدنى

قبل أن نذكر ما أورده اليهود والنصارى فى كتبهم بشأن سيدنا عيسى عليه السلام أود أن أشير إلى نبذة بسيطة تعرفناً نسب سيدنا عيسى عليه السلام من  حيث الأب والأم أما نسبته من ناحية الأب فليس له أب ولا ولد بل هو عبد الله ورسوله خلقه الله عز وجل من لا شئ وأوجده من العدم كآدم عليه السلام قال تعالى : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن  فيكون ) سورة آل عمران 59

فسيدنا عيسى عليه السلام إذا أردنا أن نعرفه فنقول هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وهو آخر أنبياء بنى إسرائيل كما أن آخر الأنبياء والرسل من بنى آدم هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

أما نسب سيدنا عيسى من ناحية الأم فهو عيسى بن مريم بنت عمران بن اساهم بن مور بم ميشا بن حزقيل ابن حريف بن يؤام بن عزانيا بن مضيا بن ناوس ينتهى إلى سيدنا سليمان عليه السلام

لو نظرت إلى التوراة والإنجيل المحرفين لوجدت أنهم يطعنون فى نسب سيدنا عيسى عليه السلام فقالوا عنه ابن زنا وقالوا بأنه ابن يوسف النجار وقالوا غير ذلك من الأقاويل التى لا يصح أن تقال على نبى من الأنبياء ولو نظرت إلى الأناجيل التى هى أقرب للصحة وجدت أنها توافق بعض الآيات القرأنية منها مثلاً ( لقد بعث الله فى هذه الأيام الأخيرة بالملاك جبريل إلى عذراء تدعى مريم من نسل داود من سبط يهوذا بينما كانت هذه العذراء العائشة بكل طهر بدون أدنى ذنب المنزهة عن اللوم المثابرة على الصلاة مع الصوم يوماً ما وجدها وإذ بالملاك جبريل قد دخل مخدعها وسلم عليها قائلاً ليكن الله معك يا مريم فارتعدت العذراء من ظهور الملاك ولكن الملاك سكن روعها قائلاً لا تخافى لأنك قد نلت نعمة من لدن الله الذى اختارك لتكونى أماً لنبي يبعثه إلى شعب اسرائيل ----- إلى أن قال ولقد أنزل الأعزاء من على كراسيهم ورفع المتضعفين أشبع الجائع بالطيبات وصرف الغنى صفر اليدين لأنه يذكر الوعود التى وعد بها إيراهيم وابنه إلى الأبد ) انجيل برنابا 33 قال تعالى : ( واذكر فى الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً - فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليه روحنا فتمثل لها بشراً سويا )

1- خروج الدجال

الدجال مأخوذة من الدجل وهو الكذب وهو رجل مموه يخرج آخر الزمان يدعى الربوبية وخروجه ثابت لقول النبى صلى الله عليه وسلم ( قولوا اللهم إنى أعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ) وهو يخرج من طريق الشام والعراق فيدعوا الناس إلى عبادته فأكثر من يتبعه اليهود و النساء والأعراب ويتبعه سبعون ألف من يهود أصفهان فيسير فى الأرض كلها كالغيث استدبرته الريح إلا مكة والمدينة فيمنع منها ومدته أربعون يوماً يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وهو أعور العين مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه المؤمن فقط وله فتنة عظيمة أنه يأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت ومعه جنة ونار فجنتة نار وناره جنة من سمع به فلينأ عنه ومن أدركه فليقرأ سورة الكهف 

2- نزول سيدنا عيسى بن مريم عليه السلام

قال تعالى :( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) وذلك حين نزوله كما فسره أبو هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والله لينزلن عيسى بن مريم حكماً عدلاً ) متفق عليه

ينزل عند المغارة البيضاء فى شرقى دمشق واضعاً كفيه على أجنحة ملكين فلا يحل لكافر يجد من ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهى حيث ينتهى طرفه فيطلب الدجال حتى يدرك باب لد فيقتله ويكسر الصليب ويضع الجزية وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين ويحج ويعتمر ويبقى بعد أن يقتل الدجال اربعين سنة ثم يموت ويصلى عليه المسلمون وذكر البخارى أنه يدفن مع النبى صلى الله عليه وسلم

3- يأجوج ومأجوج

مشتقان من المأج وهو الإضطراب أو من أجيج النار وتلهبها وهما أمتان من بنى آدم موجودتان ( قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الأرض ) وفى حديث بعث النار ( من يأجوج ومأجوج ألفاً ) فى الصحيحين وخروجهم من علامات الساعة ( حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لن تقوم الساعة حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر الدخال والدجال والدابة وطلوع  الشمس من المغرب ونزول عيسى بن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن  تطرد الناس إلى محشرهم ) رواه مسلم قال رسول الله فى عيسى عليه السلام بعد قتله الدجال ( فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى أنى قد أخرجت عباداً لى لايدان لأحد بقتالهم فحرز عبادى إلى الطور ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمر أوئلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم ويقول لقد كان بهذه مرة ماء ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر وهو جبل بيت المقدس فيقولون لقد قتلنا من فى الأرض هلم فلنقتل من فى السماء فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دماً ويحصر بني الله وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيراً من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل عليهم النغف فى رقابهم فيصبحون فرس كموت نفس واحدة ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون موضع شبر إلا مملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى واصحابه إلى الله فيرسل عليهم طيراً كاعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله )

4- خروج الدابة

الدابة كل ما دب على الأرض والمراد بها هنا التى يخرجها الله قرب قيام الساعة ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون )وهى دابة تنذر الناس بقرب عذاب الله والهلاك

5- طلوع الشمس من المغرب

قال تعالى : ( يوم يأتى بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى إيمانها خيرا) والمراد بذلك طلوع الشمس من المغرب قال رسول الله ( لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون وذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى إيمانها خيرا ) متفق عليه

هل تبحث عن شيء

القرآن الكريم

القرآن الكريم ، قراءه واستماع

شارك