يقول د / نظمى لوقا فى كتابه محمد الرسالة والرسول :( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ) فى ذلك نقض لعقائد الشرك وتصحيح لعقائد أهل الكتاب أيضاً فقد صار أتباع المسيح يقولون بألوهيته وأنه ابن الله وأن الإله واحد جوهر واحد له ثلاثة أقانيم هى الأب والله الإبن وهو المسيح والروح القدس ولم يرد على لسان المسيح فى أقوله الواردة فى بشارات حواريه إشارة إلى شئ من ذلك بل كان يدعوا نفسه على الدوام ب " ابن الإنسانة " بل إن المسيح وعظ الناس فضرب لهم المثل فى رعاية الله وعنايته بما يتيحه من الرزق لطيور السماء ووحش الفلاة وما يتيحه من الزينة لزنابق الحقل فلا ينبغى أن يكون حرصهم كله على مال الدنيا وقوتها وجاهها وزخرفتها لابد من رد الناس إلى بساطة الإعتقاد ولابد من نفى اللبس وشوائب الريب عن جوهر هذه العقيدة وهو التوحيد مطلق التوحيد إذ يتعين أن يأتى الدين الجديد بحسم هذا الخلاف الوبيل --- انتهى

قال تعالى : ( قل هو الله أحد ) لم يلد فأقرب إلى العقل أن من يلد أحرى أن يُولد وما كان سبحانه فرداً فى جنس ولا واحد فى سلالة من نوعه حاشا بل جل عن النظراء والأكفاء فمن ذا الكفء لله تعالى ---- المرجع نظرات فى إنجيل برنابا 71

1- إن إنجيل برنابا يثبت أن المسيح هو عبد الله ورسوله فقد ورد فيه " أيها الأعزاء إن الله العظيم العجيب قد افتقدنا فى هذه الأيام بنبيه يسوع المسيح برحمة عظيمة للتعليم والآيات التى اتخذها الشيطان ذريعة لتضليل كثيرين بدعوى التقوى مبشرين بتعليم شديد الكفر داعين المسيح ابن الله ورافضين الختان الذى أقر الله به دائماً مجوزين كل لحم نجس الذين ضل فى عدادهم أيضاً بولس الذى لا أتكلم عنه إلا مع الأسى وهو السبب الذى لأجله أسطر ذلك الحق الذى رأيته ----" إنجيل برنابا 57

2- قالوا عن المسيح بأنه ثالث ثلاثة وهذا مردود لقوله تعالى : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسنَّ الذين كفروا منهم عذاب أليم ) سورة المائدة 72 لو نظرت إلى هذا الجانب فى كتب أهل الكتاب تجد أن الكتب الصحيحة منها تنفى ذلك فيقولون " أجاب الكاهن إن اليهودية  قد اضطربت لآياتك وتعليمك حتى إنهم يجاهرون بأنك أنت الله فاضطررت بسبب الشعب أن أتى إلى هنا مع الوالى الرومانى والملك هيردوس فنرجوك من كل قلبنا أن ترضى بإزالة الفتنة التى ثارت بسببك لأن فريقاً يقول إنك الله وآخر يقول إنك ابن الله ويقول فريق إنك نبي إلى قوله ------- وقال أجاب يسوع وأنت يا رئيس الكهنة لماذا لم تخمد الفتنة ؟ وهل جُننت أنت أيضاً وهل أمست النبوات شريعة الله نسياً منسيا أيتها اليهودية الشقية التى ضللها الشيطان ولما قال يسوع هذا عاد فقال إنى أُشهد السماء وأُشهد كل ساكن على الأرض أنى برئ من كل ما قال الناس عنى من أنى أعظم من بشر لأنى بشر مولود من امرأة وعرضة لحكم الله اعيش كسائر البشر عرضة للشقاء العام  ) نظرات فى انجيل برنابا 58   

لو نظرنا إلى الحضارة الرومانية نجد أن الماوردى يقول : ( لما عرا الأخلاق وصيانة الأدب فى المجتمع الرومانى إلى هذا الحد اندفع تيار العرى والفواحش وجموح الشهوات فأصبحت المسارح مظاهر للخلاعة والتبرج والعرى المشين وزينت البيوت بصور ورسوم كلها دعوة سافرة إلى الفجور والدعارة والفحشاء ومن جراء هذا كله راجت مهنة المومسات والدعارات وانجذبت إليها نساء البيوت وتمادى القوم فى ذلك إلى أن اضطر القوم إلى وضع قوانين خاصة لمنع نساء البيوتات من احتراف مهنة المومسات وصناعتهن النافقة ونالت مسرحية فلورا حظوة عظيمة لدى الروم لكونها تحتوى على سباق النساء العاريات وكذلك انتشر استحمام الرجال والنساء فى مكان واحد بمرأى  من الناس ومشهد ؛ أما سرد المقالات الخليعة والقصص الماجنة العارية فكان شغلاً مرضياً مقبولاً لا يتحرج منه أحد بل الأدب الذى كان يتلقاه الناس بالقبول والرضا هو الذى يعبر عنه اليوم بالأدب المكشوف وهو الذى تبينه أحوال الحب والعناق والتقبيل سافرة ليست مقنعة بحجب من المجاز )  ولا ننسى الحرب العالمية الأولى وأسباب هزيمة فرنسا التى ذكرها رئيس فرنسا فقال : ( لقد جاءت الهزيمة من الإنحلال فدمرت روح الشهوات ما شيدته روح التضحيات وإنى أدعوكم أول كل شئ إلى نهوض الأخلاق إنه لا سبييل لإنهاض فرنسا من كبوتها وإقالة عثرتها إلا بإقامة صرح الأسرة من جديد وتقوية أواصرها وتقديس تقاليدها وأنظمتها ) المرجع الأخلاق وأثرها فى حياة الأمة 287

لو نظرت إلى التوراة والإنجيل المحرفين لوجدت أنهم يطعنون فى نسب سيدنا عيسى عليه السلام فقالوا عنه ابن زنا وقالوا بأنه ابن يوسف النجار وقالوا غير ذلك من الأقاويل التى لا يصح أن تقال على نبى من الأنبياء ولو نظرت إلى الأناجيل التى هى أقرب للصحة وجدت أنها توافق بعض الآيات القرأنية منها مثلاً ( لقد بعث الله فى هذه الأيام الأخيرة بالملاك جبريل إلى عذراء تدعى مريم من نسل داود من سبط يهوذا بينما كانت هذه العذراء العائشة بكل طهر بدون أدنى ذنب المنزهة عن اللوم المثابرة على الصلاة مع الصوم يوماً ما وجدها وإذ بالملاك جبريل قد دخل مخدعها وسلم عليها قائلاً ليكن الله معك يا مريم فارتعدت العذراء من ظهور الملاك ولكن الملاك سكن روعها قائلاً لا تخافى لأنك قد نلت نعمة من لدن الله الذى اختارك لتكونى أماً لنبي يبعثه إلى شعب اسرائيل ----- إلى أن قال ولقد أنزل الأعزاء من على كراسيهم ورفع المتضعفين أشبع الجائع بالطيبات وصرف الغنى صفر اليدين لأنه يذكر الوعود التى وعد بها إيراهيم وابنه إلى الأبد ) انجيل برنابا 33 قال تعالى : ( واذكر فى الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً - فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليه روحنا فتمثل لها بشراً سويا )

يقول اللورد ماكولى الإنجليزى : ( ولطالما أذن فينا التاريخ ببيان ما أدخل اليهود قديماً فى دينهم من البدع مستمسكين بما أملاه عليهم خيالهم الفاسد من ضرورة أن يكون لهم إله ملموس محسوس يقصدونه بالعبادة والإجلال فجاء المسيح وأخذ يُعلم الناس ويدعوهم إلى ما جاء به من الدين فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولم يسلم تابعوا المسيح من النصارى أن يصيبهم فى إيمانهم ما أصاب اليونان والفرس وغيرهم من قبلهم فتمثل الإله له فى صورة آدمى مشى بينهم وشاركهم فى أغراضهم وما يعتريهم من الإنحلال والإضمحلال كما كان يبكى على القبور وينام فى الحظائر ثم صُلب حتى سال دمه على أعواد الصليب فظهروا بذلك للعالم فى لباس جديد من الوثنية ثم كان لهم من القسيسين والرهبان بعد ذلك لفيف من الألهة على مثال ما كان لليونان وكذلك اتخذوا العذراء وسيلسيا وغيرهما آلهة الجمال وفنون الأدب كما كانت الزهرة وسبع كواكب أخرى إلاهات لدى اليونان وهلم جرا ) خاتم الأنبياء 35 -36

لو نظرت إلى قول الله تعالى : ( بديع السماوات والأرض أنَّ يكون له ولد ولم تكن له  صاحبة وخلق كل شئ وهو بكل شئ عليم ) سورة الأنعام تجد أن هذه الآية وغيرها التى جاءت للرد على من أله المسيح أو جعلوه إبناً لله تفيد أمور منها

أ- أنه لا يتصور أن يكون الشئ خالقاً ومخلوقاً فى آن واحد ثم كيف يتصور أن الله تعالى ينزل فى جسد إنسان أو يرتدى جسد إنسان أو يكون فى ثوب إنسان أو يكون فى صورة إنسان والله تعالى ليس حادثاً ولا يشبه الحوادث وليس جوهراً ولا عرضاً قال تعالى ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) سورة المائدة

ب- أن الوجود كله والكون كله وجميع المخلوقات ملك لله ومقهورة تحت سلطانه ولا تتفق النبوة مع الملكية

ج- أن الإبن فى الغالب لابد أن يشبه أباه وقلنا أن الله ليس حادث ولكن عيسى حادث فكيف يتصور أن يأتى حادث يشبه غير الحادث

د - أن المولود يجب أن يكون من ذكر وأنثى والذكر والأنثى يجب أن يكونا من نوع واحد متقاربين ومريم مخلوقة وحادثة والله تعالى ليس حادثاً وليس مخلوقاً ( قل هو الله أحد - الله الصمد - لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ) سورة الإخلاص ويقول تعالى فى الحديث القدسى ( كذبنى بن آدم ولم يكن له ذلك وشتمنى ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياى فقوله لن يعيدنى كما بدأنى وليس أول الخلق بأهون على من إعادته وأما شتمه إياى فقوله إتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أُلد ولم يكن لى كفواً أحد ) الأحاديث القدسية 1 / 33 وكذلك مدخل لدراسة المسيح د / فتحى السعدنى

قبل أن نذكر ما أورده اليهود والنصارى فى كتبهم بشأن سيدنا عيسى عليه السلام أود أن أشير إلى نبذة بسيطة تعرفناً نسب سيدنا عيسى عليه السلام من  حيث الأب والأم أما نسبته من ناحية الأب فليس له أب ولا ولد بل هو عبد الله ورسوله خلقه الله عز وجل من لا شئ وأوجده من العدم كآدم عليه السلام قال تعالى : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن  فيكون ) سورة آل عمران 59

فسيدنا عيسى عليه السلام إذا أردنا أن نعرفه فنقول هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وهو آخر أنبياء بنى إسرائيل كما أن آخر الأنبياء والرسل من بنى آدم هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

أما نسب سيدنا عيسى من ناحية الأم فهو عيسى بن مريم بنت عمران بن اساهم بن مور بم ميشا بن حزقيل ابن حريف بن يؤام بن عزانيا بن مضيا بن ناوس ينتهى إلى سيدنا سليمان عليه السلام

هل تبحث عن شيء

القرآن الكريم

القرآن الكريم ، قراءه واستماع

شارك