لقد امتدح الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم فقال : ( وغنك لعلى خُلق عظيم ) وقال تعالى : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) " ما عنتم " أى مشقتكم بل حريص على هداية الناس جميعاً فقال تعالى : ( إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء وهو اعلم بالمهتدين )

2- معاملته صلى الله عليه وسلم لأصحابه

لم يكن رسول الله ملكاً من الملوك ولا متكبراً فى معاملته مع أصحابه فعن أبى أمامة قال ( خرج علينا رسول الله متوكئاً على عصاه فقمنا له فقال : لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يُعظم بعضهم بعضاً )

3- مصافحته صلى الله عليه وسلم لصحابه 

عن انس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدأ من لقيه بالسلام ويبدأ أصحابه بالمصافحة )

4- إكرام رسول الله لصحابه : كان صلى الله عليه وسلم يُكرم أصحابه ويدعوهم بأحب أسمائهم وربما بسط لهم ثيابه لايقطع على أحد حديثه ويزور الأنصار ويصافح ابنائهم

إن القرآن الكريم هو كتاب الله المقدس المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ذلك الكتاب الذى علم الإنسانية كلها الآداب والأخلاق علم الشباب كيف يكونوا رجالاً يدافعون عن دينهم وأوطانهم 0 إن القرآن الكريم الذى يتأمل فيه يجد أن الله تعالى فرض علينا الدفاع عن ديننا وفرض علينا الدفاع عن بلادنا وأموالنا وأعراضنا وانظر إلى الجهاد حين فُرض على المسلمين لم يكن المسلم ليعتدى على إنسان قط وما اعتدى مسلم على غيره منذ أن بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم قال تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) فبين القرآن أن المسلم يرد الإعتداء عن نفسه ولا يعتدى على حرمة من الحرمات وقد ضرب لنا رسول الله الأسوة فى ذلك ظل فى مكة ثلاث عشرة سنة لم يؤمر فيها بقتال ولم يُفرض عليه جهاد فى هذه السنوات كان المسلمين يُعتدى عليهم ويأتون لرسول الله فيقول : اصبروا فإنى لم أومر بقتال ولم يأمر رسول الله بالإعتداء على قريش فتلك هى أخلاق رسول الله وهى أبلغ رد على من يقولون بأن الإسلام يدعوا إلى الإرهاب والتطرف من فئة ضالة من المسلمين نقول لهم : إن من من يصف القرآن بذلك فهذا يدل على جهله بكتاب الله وسًنة رسول الله فانظر إلى النبى صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة المنورة كان من أوائل ما نزل عليه فى المدينة قول الله تعالى : ( أُذن للذين يُقَتَلون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير ) فهذه الآية دالة على أن المُعتَدى عليهم هم المسلمون فمتى اعتدى إنسان على مسلم وجب على المسلم أن يرد ذلك الإعتداء وفى نفس الوقت حرَّم على المسلم أن يعتدى على النفس التى حرَّ الله إلا بالحق ( ولا تقتلوا النفسى التى حرَّم الله إلا بالحق ) وقال أيضاً :  ( ولا تُفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها ) وانظر فى هدى رسول الله لما كان يرسل أتباعه يرسلهم بالدعوة إلى الله عز وجل وأن يدعواالناس إلى عبادة الله لا يحمل عليهم سيفاً وفى كل غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم من بدر حتى وفاة رسول الله لم يعتدى رسول الله على المشركين بل كانوا هم من يأتون إلى المدينة مقام رسول الله ليحاربوا رسول الله بها وانظر إلى التتار لما دخلوا بلاد المسلمين كم قتلوا من المسلمين وكذا الصليبيون وما فعلوه فى بلاد الإسلام ولم يقل أحد عنهم أنهم إرهابيون أبداً؛ وانظر إلى الحرب العالمية الأولى والثانية قامت مع من ؟ ومن القاتل فيها ومن المقتول ؟ قامت بين بلاد الغرب فيما بين بعضهم البعض وقُتل فيها الكثير من المسلمين ظُلماً وعدوانا ولم توصف هذه الحروب أنها اعتداء على النفس البشرية التى حرم الله عز وجل وإذا كان الإسلام قد أمر بالدفاع عن النفس فأمر المسلم أن يدعوا إلى السلام بين الناس فقال تعالى : ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ) تلك هى أخلاق القرآن التى ربى عليها القرآن الكريم شباب هذه الأمة

والقرآن الكريم لم يكن سبباً فى تخلف المسلمين بل كانت دعوته إلى العلم ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلقت ) ولكن السبب الحقيقى فى تخلف المسلمين هو الإستعمار وما فعلوه فى بلاد المسلمين

القرآن الكريم ودعوة الشباب إلى الأخلاق الحسنة

إننا إذا ربينا الشباب على منهج خلاف منهج القرآن الكريم نجد الشباب يضل لماذا لأنهم لا هادى لهم وأنه يدور فى غيابات الحيرة والجهل لذلك جعل الإسلام للشباب منزلة عظيمة فتجد سلوك الشاب يتجه إلى أحسن الأخلاق وأقومها ومن هؤلاء الشباب معاذ ومعوذ إبنا العفراء دافعا عن دين الله عزوجل فقتلوا أبا جهل فى غزوة بدر الكبرى وانظر إلى سيدنا بلال وهو عبد حبشى كان فى قريش لا قيمة له فأعلى شأنه الإسلام وسيدنا صهيب الرومى وغيرهم بل أصبحوا سفراء منهم من يقف امام الملوك ليعلوا كلمة الله عز وجل ومنهم سيدنا جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه وموقفه أمام النجاشى ملك الحبشة وأسلم على يديه النجاشى إنهم شباب تزودوا بالقرآن وبالأخلاق والقيم النبيلة لكن ماذا قدمنا نحن لأبنائنا وبناتنا فى زمن يُعتدى فيه على الإسلام والقرآن وعلى رسول الله ومن من يصدق هؤلاء المعتدين ويظن بأنهم يريدون لنا الخير ووالله ما أرادوا لنا إلا الذلة والمهانة لكن لا عز لنا إلا بالقرآن ولا مكانة لشبابنا إلا بالقرآن الكريم 

رُوى أن أبا مسلم الخولانى رحمه الله كان رجلاً يحب أن يتصدق ويحب الإيثار والتصدق على الناس مما فى بيته فنفذ من بيته الدقيق ذات يوم وأرادت زوجته أن تصنع خبزاً فلم تجد الدقيق فىبيتها ولم يكن مع أبا مسلم إلا دينار واحد فقالت هلا اشتريت لنا دقيقاً لنعجنه فخرج يشترى الدقيق ولم يكن معه إلا هذا الدينار فلقيه رجل فقير يسأله الحاجة فانصرف عنه أبا مسلم فألح الرجل عليه فأعطاه أبا مسلم ما كان معه واصاب أبا مسلم الهم لأن اطفاله يبكون جوعاً وها هو يتصدق بما معه من مال فخرج إلى السوق فجمع النشارة ووضعها فى فلاة ثم وضعها فى البيت سراً حتى لا تراه زوجته وذهب إلى المسجد فجاءت زوجته إلى الفلاة فأخرجت ما فيها فإذا هو دقيق شديد البياض فعجنته ووضعت الطعام فلما جاء أبا مسلم وضعت له الطعام فأكل وشرب ثم قال لها من أين لكم فقالت ما اشتريته لنا فحمد الله عز وجل وشكره 

- وها هو إبراهيم السائح رحمه الله يقول حججت ذات مرة فبينما أنا أطوف بالبيت الحرام إذا بجارية متعلقة بأستار الكعبة تناجى رب العزة فقال لها : يا جارية اخفضى صوتك فقالت له : البيت بيتك أم بيته ؟ فقلت بل بيته فقالت الحرم حرمك أم حرمه ؟ فقلت حرمه فقالت : دعنى أتدلل عليه فى بيته فدعت المرأة بدعاء فيه تعلق القلب برب العزة فقال لها : وكيف تعلمين أنه يحبك ؟ فقالت : جيش الجيوش أخرجنى من بلاد الكفر إلى بلاد افيمان

روى أن عبد الله بن المبارك قال : حججت سنة من السنين فإذا بالناس يستقون فى اليوم الأول والثانى والثالث فتركت الناس ثم دخلت المسجد الحرام فوجدت غلاماً نحيل يناجى رب العزة يقول يا رب خلقت الخلائق وكثرت الذنوب وكثرت المعاصى فمنعت قطرة الماء بكثرة الذنوب ومنعت قطرة الماء بكثرة المعاصى وأنت أعلم بحالهم وقتل الأطفال اللهم لا تؤاخذهم بما فعل الأولون منهم اللهم أسألك بك القطر قال : فما كاد الغلام ينتهى حتى  أرسل الله سحابة فسقط الماء فقال عبد الله : فتبعته حتى دخل داراً من الديار فقلت لقد عرفت مكان الباب ثم جاء فى الصباح إلى صاحب الدارفقلت له : إنى أريد أن أشترى غلاماً فقال : إن لى عشرة فنادى أحدهم فإذا هو سمين فأخذ يصفه لى فقلت ليس هذا فأتى بغلام أخر فقلت ليس هذا إلى أن قال : ليس عندى إلا غلام نحيل إن ضحك الناس بكى ولا يعمل الكثير وإن اشتغل الناس بأعمالهم اشتغل هو بصلاته فقال له عبد الله : هو ذا فقال له : ليس لى حاجة فى بيعه إنى أُرزق ببركته ولا يكلفنى شيئاً فإنه اشترط على إن باع يوماً أكل نصف دانق وإن لم يبع لم يأكل فقال له عبد الله : إن لم تبعه لى أتيت بسيفان والقصل فابتاعه الرجل واشتراه عبد الله بن المبارك 

الخمر والميسر والإختلاط بين الجنسين أمر يحرمه الإسلام ويصر على تحريمه مهما ندد به التقدميون ويكفى من أمر الخمر أن تقوم امرأة فى البرلمان الفرنسى تطالب بتحريم الخمر لأنها إنعكاس لمرض خطير فى مجتمع مريض فالمجتمع الذى تشتد فيه فوارق الطبقات تعيش طبقة فى الترف الفاجر والأخرى فى الحرمان الكافر

أما الميسر فلا يرضى به أحد إلا الفارغون والفارغات

أما الذى يثور بشأنه الجدل فى الإختلاط إلى متى سنظل متأخرين ؟ إلى متى سنقف فى سبيل المدنية والتقدم يا سلام على مدنية فرنسا هناك يقف العاشقين والعاشقات فى الطريق العام متعانقين متشابكين فلا يكدر صفوهما الإنقطاع من دعاة الفضيلة ويقف رجال البوليس ليحموهم من حركة المرور أن تزعجهما قبل الإنتهاء من هذا البور والويل لمن ينظر إليهما نظرة استنكار

يا سلام على مدنية أمريكا القوم هناك صرحاء مع أنفسهم عرفوا أن الجنس ضرورة بيولوجية فاعترفوا بالضرورة ويسروا سبلها ومنحوها رعاية المجتمع واهتمامه فلكل فتى صديقة يخرج معها ويتنزهان نزهات خلوية ويقضيان فيها الضرورة ويتخلصان من ثقلها على الجسم والنفس والأعصاب فنتج عن ذلك أن فرنسا غرقت فى شهواتها فضربها الألمان واعترفوا أن سبب الهزيمة سوء الأخلاق أما أمريكا التى تخايل المستغفلين فى الشرق أجرت إحصاء فى إحدى المدن فظهر أن 38% من فتيات المدارس الثانوية حبالى وتقل النسبة بين طالبات الجامعة لأنهنَّ أكثر تجربة وأخبر باستخدام موانع الحمل فهل هذا ما يدعوا إليه المثقفون " المغفلون فى الشرق " ؟ قال تعالى : ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون )

القرآن الكريم

القرآن الكريم ، قراءه واستماع

شارك