الصلب فى الأناجيل ورفض برنابا له

فى انجيل لوقا ( وإن ابن الإنسان قد جاء ليُصلب ويُخلص ما قد هلك فبمحبته ورحمته قد صنع طريقاً للخلاص ) وقال أيضاً ( وقال للجميع إن أراد أحد أن يأتى ورائي فليُنكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعنى )

وفى إنجيل يوحنا ( وفى الغد نظر يوحنا يسوع مقبلاً إليه فقال هو ذا حمل الله الذى يرفع خطية العالم )

فحمل الصليب عندهم هو تأس بالخطوات التى سنها للفداء سيدهم المسيح وهنا تبرز عدة تساؤلات تفرض نفسها

1- هل الصليب عمل من أعمال المسيح ؟ وهل هو خلفية دينية والتزام عقدى علمهم إياه المسيح ؟ 2- هل المسيح استغفر لررجل الذى سلمه للدولة الرومانية ؟ 3- هل قبل المسيح الحكم عليه بالصلب دون ضجر وبغض للقابضين عليه ؟ --- نظرات فى انجيل برنابا 67

يقول الدكتور نظمى لوقا فى ذلك : وإن أنس لا أنس ما ركبنى صغيراً من الفزع والهول من جراء تلك الخطيئة الأولى وما سيقت فيه من سياق مروع يقترن بوصف جهنم ذلك الوصف المثير لمخيلة الأطفال وكيف تتجدد فيها الجلود كلما أكلتها النيران جزاءاً وفاقاً على خطيئة آدم بإيعاذ من حواء وأنه لولا النجاة على يد المسيح الذى فدى البشر بدمه الطهور لكان مصير البشرية كلها الهلاك المبين وإن أنس لا أنس القلق الذى ساورنى وشغل خاطرى عن ملاين البشر قبل المسيح وأين هم ؟ وما ذنبهم حتى يهلكوا بغير فرصة للنجاة فكان لابد من عقيدة ترفع عن كاهل البشر هذه اللعنة وتطمئنهم إلى العدالة التى لا تأخذ البرئ بالمجرم أو تزر الولد بوزر الوالد وتجعل للبشرية كرامة مضمونة ويحسم القرآن هذا الأمر حين يتعرض لقصة آدم وما يروى فيها من أكل الثمرة المحرمة فيقول فى سورة طه ( وعصى آدم ربه فغوى 0 ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى )

وفى الصلب يقول برنابا رفضا ذلك فقال : ( الحق أقول لكم إن صوت يهوذا ووجهه وشخصه بلغت من الشبه ب" يسوع " أن اعتقد تلاميذه المؤمنون به كافة أنه يسوع كذلك حتى خرج بعضهم من تعاليم يسوع معتقدين أن يسوع كان نبياً كاذباً وإنما الايات التى فعلها بصناعة السحر لأن يسوع لا يموت إلى وشك انقضاء العالم لنه سيؤخذ فى ذلك الوقت من العالم ) نظرات فى إنجيل برنابا 75

قال النصارى عن المسيح عيسى عليه السلام أنه قد صُلب

الرد عليهم قال تعالى : ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبه لهم ) سورة النساء 158

كان من خبر اليهود أنه لما بعث عيسي عليه السلام بالبينات والهدى حسدوه على ما أتاه الله إياه من النبوة والمعجزات الباهرات التى كان بها يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى بإذن الله ويصور من الطين طيراً ثم ينفخ فيها فتطير بإذن الله إلى غير ذلك من المعجزات التى أكرمه الله بها وأجراها على يديه ومع هذا كذبوه وخالفوه وسعو فى أذاه بكل ما أمكنهم حتى أنه نبي الله عيسى لا يساكنهم فى بلدة لم يكثر السياحة هو وأمه ثم لم يقنعهم ذلك حتى سعو إلى ملك دمشق فى ذلك الزمان وكان رجلاً مشركاً من عبدة الكواكب وكان يقال لأهل ملته اليونان وأنهوا إليه أن فى بيت المقدس رجلاً يفتن الناس ويضلهم ويفسد على الملك رعاياه فغضب الملك من هذا وكتب إلى نائبه بالقدس أن يحتاط على هذا المذكور أن يصلبه ويضع الشوك على رأسه ويكف أذاه الناس فلما وصل الكتاب امتثل والى بيت المقدس ذلك وذهب هو وطائفة من اليهود إلى المنزل الذى فيه عيسى عليه السلام وهو فى جماعة من أصحابه اثنى عشر أو ثلاثة عشر وكان ذلك ليلة الجمعة بعد العصر فحاصروه هناك فلما أحس بهم وأنه لا محالة من دخولهم عليه أو خروجه إليهم قال لأصحابه أيكم يُلقى عليه شبهى وهو رفيقى فى الجنة ؟ فانتدب لذلك شاباً منهم فكأنه استصغره عن ذلك فأعادها ثانية وثالثة وكل ذلك لا ينتدب إلا ذلك الشاب فقال : أنت هو وألقى الله عليه الشبه حتى كأنه هو وفُتحت روزنة من سقف البيت وأخذت عيسى عليه السلام سِنة من النوم فرفع إلى السماء وهو كذلك كما قال تعالى : ( وإذ قال الله يا عيسي إنى متوفيك ورافعك إلى ) فلما رُفع خرج أولئك النفر فلما رأى أولئك ذلك الشاب ظنوا أنه عيسى فأخذوه فى الليل وصلبوه ووضعوا الشوك على رأسه وأظهر اليهود أنهم سعوا فى صلبه وتبجحوا بذلك وسلم لهم طوائف من النصارى وذلك بجهلهم وقلة عقلهم ما عدا من كان فى البيت مع المسيح فإنهم شاهدوا رفعه وأما الباقون فإنهم ظنوا كما ظن اليهود أن المصلوب عيسى حتى ذكروا أن مريم جلست تحت ذلك المصلوب وبكت ويُقال أنه خاطبها والله أعلم ------------- المصدر بن كثير 1 / 574

لو نظرنا إلى نساء المشرق لوجدنا أن البعض منهن قد انبهر بالحارة الغربية الحديثة منذ بدايتها واشتد هذا الإنبهار وظهر فى المشرق الإسلامى العربى منذ انحلال الدولة العثمانية على يد مصطفى كمال أتاتورك وإن كان النساء فى هذه  الفترة متمسكين بمبادئ الإسلام إلا أن المجتمع التركى الجديد أخذ يفرض على المرأة المسلمة قيوداً هذه القيود إن لم تنفذها المرأة المسلمة فى إسلام بول " اسطنبول " تعاقب بالحبس والإهانة منها منع النساء من ارتداء الحجاب وأمرهن ان يلبسن السفور وإطلاق الحبل دون رقيب للنساء باسم الحرية والمساواة وتشجيع الراقصات على الظهور على المسارح المختلطة وكان أول من بارك ذلك أتاتورك حيث عملت الحكومة على إلغاء حجاب المرأة وأمرت بالسفور وألغت قوامة الرجل على المرأة وأطلقت لها العنان باسم الحرية والمساواة وشجعت الحفلات الراقصة والمسارح المختلطة والرقص وتزوج مصطفى اتاتورك من لطيفة هانم وكان أبوها على صلة باليهود وجرت مراسم الزواج على الطريقة الغربية وطاف بها البلاد على نبذ العادات الإسلامية وهى بادية المفاتن تختلط بالرجال وترتدى الأزياء المعاصرة ولم يكن نقل الحضارة الغربية إلى الدولة العثمانية بطريقة واحدة بل أخذ ذلك ثلاث طرق:

1- تغير الآراء عن الغربين ونمط حياتهم مما يخالف الحياة التركية

2- اقتباس ما عند الغرب من حضارة تتمثل فى مظاهرها وأوضاعها بحجة أنها مفيدة

3- اتجاه بعض المثقفين إلى اتباع هذه النظرية وقد قامت الحكومة التركية بتلبية رغباتهم وذلك عن طريق سن قوانين منها:

1- تحريم تعدد الزوجات

2- إلغاء مهر المهر وعدم فرضه على الزوج

3- منع حق الزوج فى الطلاق

4- حرية زواج المرأة المسلمة التركية من نصرانى أو يهودى

5- التغيير فى أحكام المواريث

6- إلغاء الإرث بالتعصيب

7- وضع سن معين للزواج

8- إلغاء نظام فصل الرجال عن النساء ----- " المصدر اللبس والحكومة منذ التنظيمات إلى اليوم جهاد أقطاش 178

ولاشك أنك لو نظرت إلى هذه القوانين تجد أنها تماثل القوانين التى وضعتها الكنيسة فى بلاد المشرق والمغرب حيث أنها تحرم تعدد الزوجات ومن الرجال من تكون شهوته غالبة عليه فلو حددنا له امرأة واحدة لسددنا أمامه الطريق إلى الحلال وفتحنا أمامه طريق الحرام ؛ وأن الحياة الزوجية تكون مليئة بما ينفر بين الزوجين فيكون الطلاق هو الحل فكان من حكمة الإسلام أن أباح للرجل التعدد أما فى تركيا فقد حرموا على الرجل أن يطلق زوجته ووضعوا العراقيل عراقيل الزواج أمام الشباب والفتيات ليتوجهوا إلى طريق الزنا وحث النساء على الإختلاط بالرجال وهذا ما ساد فى جميع الدول الإسلامية ؛ وكان من أثر ذلك انتشرى العرى والمجون وأصبح مألوفاً بين الرجال والنساء هناك ؛ وقامت تركيا بإرسال الفتيات إلى أوربا دون أن يكون معهن محارم بحجة التعليم فعدن بعد سنوات عاريات دون أن يستفدن من العلم فى شئ غير أنهن حملن من سموم فكرية وخُلقية فى الأوساط الشعبية وترويجاً للفاحشة شاركت الدولة العثمانية فى عام 1932 فى مسابقة جمال العالم وكانت أولى البنات المشاركات فى هذه المسابقة والتى فازت بالدرجة الأولى حفيدة شيخ الإسلام فى الدولة العثمانية ولقد كان من نتيجة ذلك أن الفتاة التركية لم تجد حرجاً فى أن تكون صورة للمرأة الغربية فى التكشف والعرى ------- المصدر الأوضاع الثقافية فى تركيا د / سهيل صابان 300 

وإن كان من النساء فى تركيا من يدعين إلى الرذيلة فى كل عصر وحين إلا أنه من النساء من يدعين إلى الإسلام رغم القيود الموضوعة أمامهن فالنساء فى تركيا منذ أعوام عدن إلى الحجاب رغم تعاليم أتاتورك إلا أن المسلمين البالغ عددهم 65 مليون مسلم لم تمنعهم هذه التعاليم من إقامة شعائرهم الدينية ورغم المحاذير التى تمنع النساء من لبس الحجاب فى المصالح الحكومية والجامعات إلا أن من يزورها لا يشعر أنها غير مسلمة رغم أنف العلمانية التى مر عليها 75 سنة ؛ ولقد ظهر فى تلك الفترة أشخاص فى بلاد المشرق العربى ممن يؤيدون نظرية تحرير  المرأة فمنهم قاسم أمين صاحب كتاب " تحرير المرأة - والمرأة الجديدة " ود/ اسماعيل منصور صاحب كتاب " تذكير الأصحاب بتحريم النقاب " وأحمد شوقى صاحب كتاب " الإختلاط فى الدين " ومن النساء هدى شعراوى ونبوية موسي ووداد السكاكين صاحبة كتاب " تحرير المرأة "

لقد جعل الإسلام للمرأة مكانة عظيمة فى مجتمعها وأعطاها من جانب المسؤلية مثلما أعطى للرجل فكيف لا يعطيها الإسلام حقها وقد أعطاها جانباً من أخطر الجوانب فى الحياة البشرية بهذا الجانب يعلو مجتمعها وبانحطاطه ينحط مجتمعها ألا وهو جانب التربية ؛ كثير من الناس ينظر للمرأة على أنها مجرد آلة فى بيت زوجها لا تتفاعل مع مجتمعها والحقيقة غير ذلك حيث أن المرأة تقوم بتربية النشئ حتى يكونوا سبباً فى نفع مجتمعهم ؛ ولو نظرنا إلى مجتمعنا فى الوقت الحاضر لوجدنا أنه قد انحطت فيه الأخلاق وذلك بسبب تخلى المرأة عن دورها فى جانب التربية وكيف لا يعطيها الإسلام حقها وهى التى تربى القادة وأصحاب الجاه والمناصب والأمم كلها لذلك يقول الشاعر :

الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق

 

لقد كانت السيدة خولة بنت ثعلبة أفطن إلى هذا الجانب وبينت خطورة التخلى عنه لما قالت لرسول الله (ص) : ( إن لى منه أولاداً إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلى جاعوا )

لو نظرنا إلى الحضارة الأوربية الحديثة لوجدنا أنها قائمة على أساس باطل هذا الأساس يدعوا إلى الإنحلال الأخلاقى فى المجتمع الأوربى وأصبحت تتبناه المجتمعات الأوربية تباركه بكساء من الحضارة والحرية الأخلاقية وأصبحت تباشره مؤسسات هامة فى المجتمع الأوربى تحت ستار الحرية الأخلاقية ولا يخفى علينا الليلة الحمراء فى البيت الأبيض التى قامت لها الدنيا ألا وهى مونيكا والتحرش الجنسي وكنا نأمل أن يكون قرار الشعب أن لا يحدث ذلك مرة ثانية فى هذا البيت ولكنا أصبنا بخيبة أمل إذ كيف يدعوا الشعب بترك هذه العاهرة والبيت الأبيض يباركها تحت ساتر دينى ؛ ولا شك أن هذا الدنس قد صاب الكثير من الرجال والنساء والفتيات قد انتشر بغزارة بين الفتيات فى المجتمعات الغربية وأصبحت الكثير من الأمهات الغربيات يشكين من هذه الرزيلة التى أصابت فتياتهن وذلك عن طريق القوانين التى وضعتها المجتمعات الغربية من أجل هؤلاء المومسات " الزانيات " لحمايتهن وأصبحت هذه الحضارة أشد خطراً على أوربا لأن الكثير من الفتيات إذا بلغن الخامسة عشر من عمرهن تجد أنهن أصبحن أمهات لا عن طريق زواج ولكن عن طريق الزنا زاعمين أن هذا هو التمدن والتحضر وأن هذه هى الحرية ؛ فللفتاة أن تتزوج من تشاء وتزنى مع من تشاء وتصادق من تشاء إذ أنها ترى أن الصداقة بين الرجل والمرأة لا غبار عيلها وأن تخرج مع صديقها وقتما تشاء وأن المرأة على مستوى العالم لابد وأن تسير على منهجها فإن كانت الحضارة الأوربية هى القائمة الآن فلا شك أنها إلى زوال طلما أنها جعلت شوارع أوربا مليئة بالمومسات لكن إن كان كثير من فتيات أوربا يفعلن ذلك إلا أن القليل منهن يأبين هذه الرزيلة ويحافظن على أنفسهن حتى يتزوجن وقد قمن بإنشاء جمعية سموها " جمعية الفتيات اللاتى لم يصل إليهن دنس الحضارة الأوربية " فمثل هذه الأخلاق اعتادت عليها الكثير من النساء فأصبحت كثير من نساء الغرب لا يبالين بأولادهن إذا بلغن سن الثامنة عشر من عمرهن فيتركونهن فى هذا المجتمع اللأخلاقى وكثير ما ينحرف هؤلاء الفتيات فى مثل هذا السن نظراً لتخلى أمهاتهن عنهن فى تلك المرحلة التى هى من أخطر المراحل فى حياة الإنسان ألا وهى مرحلة المراهقة ؛ فى هذه المجتمعات لا تعرف المرآة قدسية للزواج وهذا لا ينطبق على بعض الزوجات فبعضهن يعرفن قدسية الحياة الزوجية ؛ إن هذه الحضارة لتتزين وتتزخرف أمام أهلها ويظن أهلها أنهم قادرون عليها ويظنوا أنهم قد بلغوا قمة التمدن والتحضر والقوة وأن غيرهم من الأمم إذا لم تكن هذه الأخلاق سمتهم فهم فى تخلف لا شك أنها سوف تنهار منذ أن بدأت البذرة الأولى لما ترتب على هذه الأخلاق من أمراض بدأ ظهورها فى المجتمعات من ذلك المرض الحيوانى الأصل الذى انتشر فى الإنسان بسبب العلاقات السيئة بين الرجال والنساء فى هذه المجتمعات ألا وهو " الإيدز " ولا شك أن القرآن قد حذرنا من هذا المرض وخطورته فقال تعالى : ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) ومن أخطر هذه الأمراض " البرود الجنسي " بين الرجال والنساء وذلك لكثرة الإختلاط بينهم فكان من نتيجة ذلك هجرة النساء الغربيات إلى بلاد شرق آسيا ووسط وشمال القارة الإفريقية فما أكملها من فطنت إلى هذه الأخلاق فابتعدت عنها  

القرآن الكريم

القرآن الكريم ، قراءه واستماع

شارك