وصف اليهود النبي صلى الله عليه وسلم بأنه مزواج وأنه رجل محبب إليه النساء ؛ ولو نظرت إلى زواج النبي صلى الله عليه وسلم لوجدت أنه كان لأسباب أخرى وأول زوجة له هى السيدة خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر

أما أمها : فاطمة بنت زائدة بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد معيص بن عامر بن لؤى بن غالب بن فهر وأم فاكمة هالة بنت عبد مناف بن الحارث بن عمرو بن منقذ بن عمرو بن معيص بن لؤى بن غالب بن فهر "1" كانت خديجة مثلاً بين النساء فى مكة فى الجمال والشرف وطهارة النفس وكانت كثيرة المال وافرة الثراء لها تجارة واسعة ترسلها إلى الأسواق مع ما ترسله قريش من قوافلها وكانت قافلتها أحياناً تعدل قوافل قريش بأجمعها وكانت تستأجر الرجال من أهل مكة ليتجروا لها فتختار لذلك من تثق به وتطمئن إليه على نصيب معين من الأجر تدفعه لهم ؛ وكانت خديجة تعرف رسول الله وتلاحظه منذ نشأته لأنه من بنى عمومتها يلتقى نسبهما معاً فى قصى بن كلاب وكان قلبها يهفو إليه وعينها تتبعه كلما مر غادياً أو رائحاً ؛ وكان يروقها منه خلقه القوى وطبعه الرضى وسمته المعجب فلما اكتمل شبابه واستوى عوده رغبت إليه فى أن يخرج فى مالها تاجراً فقبل منها ذلك وأخذ يتجر لها فى أسواق مكة وما حواليها وكان يشاركه فى ذلك رجل آخر لعله السائب بن أبى السائب وكانت خديجة تكرمهما وتحفهما بألطافها كلما حضروا إليها ؛ عن معمر عن الزهرى قال : لما استوى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغ أشده وليس له مال كثير استأجرته خديجة إلى سوق حباشة وهو سوق بتهامة واستأجرت معه رجلاً آخر من قريش قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما رأيت من صاحبة أجير خير من خديجة ما كنا نرجع أنا وصاحبى إلا وجدنا عندها تحفة من طعام تُخبئه لنا ) "2" وحينما بلغ رسول الله خمساً وعشرين سنة رغبت خديجة فى أن يكون هو الذى يسافر بتجارتها إلى الشام ولكنها كانت تعلم أن عمه أبا طالب حريص أشد الحرص على ألا يبعد كثيراً عن مكة وأنه منذ سافر به إلى الشام وهو غلام والتقى به راهب بصرى فوصاه أن يرجع به إلى مكة وحذره من اليهود وبشره بما سيكون له من الشأن ؛ فأخذت تتلطف به حتى أقنعت أبا طالب بأن يأذن لابن أخيه فى الرحلة إلى الشام مع غلامها ميسرة على أن تعيه ضعف ما تعطى رجلاً من قومه ؛ وكانت سنون جدبة وأزمة شديدة ؛ فلم يلبث أبو طالب أن استجاب وعرض على بن أخيه أن يذهب فى تجارة خديجة إلى الشام فقبل رسول الله ما عرضه عليه عمه وانطلقت القالفة تسير فى الصحراء المترامية وتمعن فى دروبها الوعرة والشمس ترسل أشعتها وتلهب الأجسام كلما أعياها السير وأجهدها الحر نزلت منزلاً لتستريح حتى إذا كانت فى أحد المنزل مرة نزل رسول الله فى ظل شجرة قريبة من صومعة راهب فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال : من هذا الرجل الذى نزل تحت هذه الشجرة ؟ فقال ميسرة : هذا الرجل من قريش من أهل الحرم فقال الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي ؛ ووصلت القافلة إلى الشام وباع رسول الله سلعته التى خرج بها واشترى ما أراد ثم أقبل قافلاً إلى مكة ومعه ميسرة فلما قدم  على خديجة باعت ما جاء به فربحت ضعف ما كانت تربح وأضعف رسول الله ما سمت له وحدث ميسرة سيدته بما رأى من إرهاصات النبوة وبما رأى من رسول الله أثناء رحلته من كرم الخلق وصدق الوفاء وحسن الصحبة وعظم الأمانة وبما لم ير مثله من صاحبه قط فى أثناء رحلته " 3"

لو نظرت إلى قصة زواج رسول لوجدت أنه لم يتزوج إلا بعد أن بلغ الخامسة والعشرين من عمره والثابت أيضاً أن الزواج المبكر كان من اعراف المجتمع الجاهلى رغبة فى الإستكثار من البنين ليكونا عزاً ومنعة بين القبائل ؛

2- ومن فى سيرته اشتهاره بالإستقامة والتعفف عن الفاحشة والتصريف الشائن الحرام للشهوة رغم إمتلاء المجتمع الجاهلى بشرائح من الزانيات اللاتى كانت لهنَّ بيوت يستقبلنّ فيها الزناة ومع هذا لم يعرف رسول الله إلا التعفف والطهارة بين قرنائه "4"

3- أن السيدة خديجة أفضت بسرها إلى صديقتها " نفيسة بنت أمية " فذهبت إلى رسول الله ووجهته بلطف إلى الطاهرة وكانت به رغبة فيها لكنه لم يجد ما يتزوج به فلما كان ذلك خطبها رسول الله "5"

4- أنه صلى الله عليه وسلم بعد زواجه منها دامت عشرته لها طيلة حياتها ولم يتزوج عليها حتى مضت عن دنياه إلى رحاب الله وقضى معها رضى الله عنها زهرة شبابه وكان له منها أولاد

5- قال عنها رسول الله : ( صدقتنى إذ كذبنى الناس وأعانتنى بمالها ) بل كان لا يكف عن الثناء عليها والوفاء لذكراها والترحيب بمن منَّ من صديقاتها حتى أثار ذلك غيرة السيدة عائشة رضى الله عنها "6"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- السيرة النبوية لابن هشام 1 / 98

2- صور من حياة الرسول 85

3- صور ومواقف من حياة الرسول 86 - 87

4- حقائق الإسلام وأباطيل خصومه وزارة الأوقاف المصرية 353

5- رجال ونساء حول الرسول 354

6- حقائق الإسلام 354

الظلم هو من أعظم المفاسد لما يترتب عليه من ضياع حقوق الآخرين ؛ ولما كان الظلم والعدوان منافيين للعدل الذى قامت به السماوات والأرض وأرسل الله سبحانه رسله عليهم الصلاة والسلام وأنزل كتابه ليقوم الناس به كان من أكبر الكبائر عند الله وكانت درجته فى العظمة بحسب مفسدته فى نفسه وكان قتل الإنسان ولده الطفل الذى لا ذنب له وقد جبل الله سبحانه القلوب على محبته ورحمته وعطفها عليهم وخص الوالدين من ذلك بمزية ظاهرة فقتله خشية أن يشاركه فى مطعمه ومشربه وماله من أقبح الظلم وأشده وكذلك قتله أبويه اللذين كانا سبباً فى وجوده وكذلك قتله ذو رحمه وتتفاوت درجات القتل بحسب قبحه واستحقاق من قتله للسعى فى إبقائه ولهذا كان أشد الناس عذاباً يوم القيامة من قتل نبياً أو قتله نبى ومن قتل إماماً أو عالماً يأمر الناس بالقسط ويدعوهم إلى الله سبحانه وينصحهم فى دينه " 1" قال تعالى : ( يوم يعض الظالم على يديه ويقول يا ليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا ) " 2" لما أعرض الناس عن تحكيم كتاب الله والسنة المحكمة والمحاكمة إليهما واعتقدوا عدم الإكتفاء بهما وعدلوا إلى الآراء والقياس والإستحسان وأقوال الشيوخ عرض لهم من ذلك فساد فطرتهم وظلمة فى قوبهم وغلبت عليهم حتى رَبَى فيها الصغير وهرم فيها الكبير فلم يروا منكراً فجائتهم دولة أخرى قامت فيها البدع مقام السنن والهوى مقام الرسل والنفس مقام العقل ؛ والضلال مقام الهدى والمنكر مقام المعروف ؛ والجهل مقام العلم ؛ والرياء مقام الإخلاص والباطل مقام الحق ؛ والكذب مقام الصدق ؛ والمداهنة مقام النصيحة والظلم مقام العدل فصارت الدولة والغلبة لهذه الأمور وأهلها هم المشار إليهم وكانت قبل ذلك لأضدادها وكان أهلها هم المشار إليهم فإذا رأت دولة هذه الأمور قد أقبلت وراياتها قد نصبت وجيوشها قد ركبت فبطن الأرض والله خير من ظهرها وقلل الجبال خير من السهول ومخالطة الوحش أسلم من مخالطة الناس؛ إقشعرت الأرض وأظلمت السماء و ظهر الفساد فى البر والبحر من ظُلم الفجرة ؛ وذهبت البركات وقلت الخيرات وهزلت الوحوش ؛و تكدرت الحياة من فسق الظلمة وبكى ضوء النهار وظلمة الليل من الأعمال الخبيثة والفعال الفظيعة وشكا الكرام الكاتبون والمعقبات إلى ربهم من كثرة الفواحش وغلبة المنكرات والقبائح وهذا والله منذر بسيل عذاب قد إنعقدت غمامه ومؤذن بليل بلاء قد ادلهم ظلامه فاعزلوا عن طريق هذا السيل بتوبة نصوح ما دامت التوبة ممكنة وبابها مفتوح " 3 " وانظر إلى فساد الظلمة من لهم غير الله أيحسب هؤلاء أن الله بعيد عنهم لا يعلم بظلمهم ولن يحاسبهم على ذلك ؟ لا والله بل إن الله يمهلهم حتى إذا أخذهم أخذهم أخذ عزيز مقتدر يقول صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يُملى للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته ثم قرأ " وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة إن أخذه أليم شديد " ) "4 " وقال تعالى : ( ولا تحسبنَّ الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ) أى لا تحسبه إذا أنظرهم وأجلهم أنه غافل عنهم مهمل لهم لا يُعاقبهم على صنعهم بل هو يحصى ذلك عليهم ويعده عليهم عدا " 5 " قال تعالى : ( إنما السبيل على الذين يظلمون الناس فى الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ) أى بعداوتهم عليهم فى قول أكثر أهل العلم قال بن جريج : أى يظلمونهم بالشرك المخالف لدينهم

قال بعض العلماء : إن من ظُلم وأُخذ ماله فإنما له ثواب ما احتثسب عنه إلى موته ثم يرجع الثواب إلى ورثته وكذلك إلى آخرهم ؛ لأن المال يصير بعده للورثة

قال أبو جعفر الداودى المالكى : هذا صحيح فى النظر وعلى هذا القول إن مات الظالم قبل من ظلمه ولم يترك شيئاً أو ترك ما لم يعللم وارثه فيه بظلم لم تنتقل تباعة المظلوم إلى ورثة الظالم لأنه لم يبقى للظالم ما يستوجبه ورثة المظلوم " 6 " قال تعالى : ( وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون ) " 7 "  فى هذا تهديد لمن انتصر بظلم أى سيعلم الظالمون كيف يخلصون من بين يدى الله عز وجل فالظالم ينتظر العقاب والمظلوم ينتظر النصر ومعنى " أى منقلب ينقلبون " أى مصير يصيرون وأى مرجع يرجعون لأن مصيرهم إلى النار وأقبح مصير ومرجعهم إلى العقاب هو شر مرجع " 8 "  قال صلى الله عليه وسلم : ( من كانت عندهه مظلمة لأخيه من عرض أو شئ فليتحلله اليوم من قبل أن لا يكون درهم ولا دينار إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته وإن كانت له حسنات أُخذ من سيئات صاحبه فحُمل عليه  ) " 9 " وقال صلى الله عليه وسلم : يقول رب العزة تعالى : ( يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ) " 10 " قال العماء : معناه تقدست وتعاليت ؛ والظلم مستحيل فى حق الله سبحانه وتعالى كيف يجاوز سبحانه حداً وليس فوقه من يطيعه ؟ وكيف يتصرف فى غير ملك والعالم كله فى ملكه وسلطانه وأصل التحريم فى اللغة المنع فسمى تقدسه عن الظلم تحريماً لمشابهته للممنوع فى الأصل " وجعلته بينكم محرماً " أى لا تتظالموا والمراد لا يظلم بعضكم بعضاً وهذا توكيد لقوله تعالى " وجعلته بينكم محرماً " وزيادة تغليظ فى تحريمه " 11" قال صلى الله عليه وسلم : ( من ظلم قيد شبر من لم يجد له ناصراً غيرى ) "12 " وكان بعض السلف يقول : لا تظلم الضعفاء فتكون من أشرار الأقوياء " 13 "

عن أبى هريرة قال : مكتوب فى التوراة ينادى مناد من وراء الجسر " يعنى الصراط " يا معشر الجبابرة ويا معشر المترفين الأشقياء إن الله يحلف بعزته وجلاله أن لا يجاوز الجسر ظالم 0

عن جابر بن عبد الله قال : ( لما رجعت مهاجرة الحبشة عام الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا تخبرونى بأعجب ما رأيتم بأرض الحبشة ؟ فقال : فتية كانوا منهم بلى يا رسول الله بينما نحن جلوس إذ مرت عجوز من عجائزهم تحمل على رأسها قلة من ماء فمرت بفتى منهم فجعل إحدى يديه بين كتفيه ثم دفعها فخرت المرأة على ركبتها وانكسرت قلتها فلما قامت إلتفتت إليه ثم قالت : تعلم يا غادر إذا وضع الله الكرسي وجمع الأولين والآخرين وتكلمت الأيدى والأرجل بما كانوا يكسبون سوف تعلم من أمرى وأمرك عنده غداً قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدقت كيف يقدس الله قوماً لا يؤخذ من شديدهم لضعيفهم ) "14"

عن النبي صىلى الله عليه وسلم قال : ( من ضرب ضرباً ظلماً اُقتص منه يوم القيامة ) عن عمار بن ياسر قال : لا يضرب أحد عبداً له وهو ظالم له إلا أُقيد منه يوم القيامة

عن عبد الله بن سلام قال : إن الله تعالى لما خلق الخلق واستمروا على أقدامهم رفعوا رؤسهم إلى السماء وقالوا يا رب مع من أنت ؟ قال مع المظلوم حتى يؤدى إليه حقه "15"

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اتؤدونَّ الحقوق إلى أهلها حتى يُقاد للشاة الجماء من القرناء ) " 16" ومن الظلم المماطلة بحق عليه لإنسان مع قدرته على الوفاء ولقول النبى صلى الله عليه وسلم : ( مطل الغنى ظلم ) "17" عن عبد الله بن مسعود قال : ( يؤخذ بيد العبد أو الأمة يوم القيامة فينادى به على رؤوس الخلائق هذا فلان بن فلان من كان له عليه حق فليأت إلى حقه قال : فتفرح المرأة أن يكون لها حق على أبيها أو أخيها أو زوجها ثم قرأ ( فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسألون " قال : فيغفر الله من حقه ما شاء ولا يغفر من حقوق الناس شيئاً فينصب العبد للناس ثم يقول الله لأصحاب الحقوق إئتوا إلى حقوقكم فيقول الله تعالى للملائكة خذوا من أعماله الصالحة فأعطوا كل ذى حق حقه بقدر طلبته فإن كان ولياً لله وفضل له مثقال ذرة وضاعفها الله تعالى له حتى يدخل الجنة بها وغن كان عبداً شقياً ولم يفضل له شئ فتقول الملائكة فنيت حسناته وبقى طالبوه فيقول الله خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته ثم صك له صكاً إلى النار ) " 18" ومن الظلم أن يستأجر أجيراَ أو إنساناً فى عمله ولا يعطيه أجرته لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصيمه خصمته رجل أعطى بى ثم غدر ورجل باع حراً فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه العمل ولم يعطيه أجرته ) " 19 " ومن الظلم مجاورة الظلمة  وحثهم على الظلم بأى وسيلة كانت ومدحهم على كبرهم وفجورهم وظلمهم للناس وهو الذين يجاورون الحكام فيوحون إليهم أن ما يفعلون بالناس من هتك للأعراض والأنفس هو العدل والحرية وغير ذلك وقد حذرنا الله منهم فقال : ( و لا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) " 20 " أى تحرقكم بمخالطتهم ومصاحبتهم ومما لأتهم على إعراضهم وموافقتهم فى أمورهم وقال السدى : لا تداهنوا الظلمة " 21" والركون هنا السكون إلى الشئ والميل إليه بالمحبة 

قال ابن عباس رضى الله عنهما : لا تميلوا كل الميل فى المحبة ولين الكلام والمودة

قال عكرمة : هو أن يطعمهم ويودهم ؛ وقال ابو العالية : لا ترضوا بأعمالكم " فتمسكم النار " فيصيبكم لفحها " ما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تُنصرون " قال بن عباس : ما لكم من مانع يمنعكم من عذاب الله " 22"

قال بن عباس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سيكون أمراء يغشاهم غواش أو حواش من الناس يظلمون ويكذبون فمن دخل عليهم وصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس منى ولست منه ومن لم يدخل عليهم ولم يعينهم على ظلمهم فهو منى وأنا منه ) " 23" قال تعالى : ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) "24"

عن سعيد بن المسيب قال : بنى جبار من الجبابرة قصراً وشيده فجاءت عجوز فقيرة فبنت كوخاً تأوى إليه فركب الجبار يوماً وطاف حول القصر فرأى الكوخ فقال : لمن هذا فقيل : لإمرأة فقيرة تأوى إليه فأمر به فهُدم فجاءت العجوز فرأته مهدوماً فقالت : من هدمه ؟ فقيل : الملك رآه فهدمه فرفعت العجوز رأسها وقالت : يا رب إذا لم أكن أنا حاضرة فأين كنت أنت ؟ قال : فأمر الله جبريل أن يقلب القصر على من فيه فقلبه " 25"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- الداء والدواء 162

2- الفرقان آية 27

3- الفوائد لابن القيم الجوزى 57

4- مسلم 8 / 2583

5- سورة إبراهيم آية 42 -45

6- تفسير بن كثير 2 / 557

7- سورة الشورى آية 42

8- الجامع لأحكام القرآن للقرطبى 7 / 6087

9- سورة الشعراء آية 227

10- الجامع لأحكام القرآن 7 / 5034

11- البخارى 5 / 2449

12- مسلم بشرح النووى 16 / 113

13- البخارى 3 / 1496

14- البخارى 186

15-البخارى 181 فى الأدب المفرد

16- مسلم 2582

17- بن حجر فى مجمع الزوائد 152

18- الجامع لأحكام القرآن 6 / 4685

19- البخارى 2227

20- هود 113

21- الجامع لأحكام القرآن 4 / 3428

22- تفسير بن كثير 2 / 461

23- الترغيب والترهيب 3 / 196

24- الصافات آية 22

25- الكبائر 137

 

قال تعالى : ( إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون فى الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ) "1" والمكس فى اللغة : نقص الثمن والضريبة قدرها وجباها وماكسه فى البيع طلب منه أن ينقص الثمن والماكس من يأخذ المكس من التجار "2"

المكاس من أكبر أعوان الظلمة بل هو من الظلمة أنفسهم فإنه يأخذ ما لا يستحق ويعطيه لمن لا يستحق "3"

قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنة صاحب مكس ) "4 " وما ذاك إلا أنه يتقلد مظالم العباد ومن أين للمكاس يوم القيامة أن يؤدى للناس ما أخذ منهم إنما يأخذون من حسناته إن كان له  " 5 "

وفى حديث الغامدية لما أرادت أن تطهر نفسها قال صلى الله عليه وسلم : ( مهلاً يا خالد فوالذى نفسى بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ) "6 " فيه أن المكس من أقبح المعاصى والذنوب الموبقات وذلك لكثرة مطالبات الناس له وظلاماتهم عنده وتكرر ذلك منه وانتهاكه للناس وأخذ أموالهم بغير حق وصرفها فى غير وجهها "7 " والمكاس من فيه شبه قاطع الطريق وهو من اللصوص وجابى المكس وكاتبه وشاهده وأخذه من جندى وشيخ وصاحب راوية شركاء فى الوزر آكلون السحت والحرام "8"

قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنة لحم نبت من السحت النار أولى به ) "9"

وقد ذكر السيوطى فى قوله تعالى : ( قل لا يستوى الخبيث والطيب ) "10 "

عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل حرم عليكم عبادة الأوثان وشرب الخمر والطعن فى الأنساب إلا أن الخمر لُعن شاربها وعاصرها وساقيها وبائعها وآكل ثمنها فقام إليه أعرابى فقال : يا رسول الله إنى كنت رجلاً كانت هذه تجارتى اعتقبت من بيع الخمر مالاً فهل ينفعنى ذلك المال إن عملت فيه بطاعة الله ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : إن أنفقته فى حج أو جهاد أو صدقة لم يعدل عند الله جناح بعوضة إن الله لا يقبل إلا الطيب ) "11"

أين من حصن الحصون المشيدة واحترس وعمر الحدائق فبلغ وغرس ونصب لنفسه سرير العز وجلس ؛ وبلغ المنتهى ورأى الملتمس وظن فى نفسه البقاء ولكن خاب الظن وأزعجه هازم اللذات واختلس ونازله بالقهر فأنزل به عن الفرس ووجه إلى دار البلاء فانطمس وتركه فى ظلام ظلمة من الجهل الدنس "12"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- التوبة آية 42

2- المعجم الوجيز 587

3- الكبائر 14

4- أبو داود 2937

5- الكبائر 94

6- مسلم 6 / 1695

7- مسلم بشرح النووى 11 / 168

8- الكبائر 95

9- الترمذى 614

10- المائدة 100

11- أسباب النزول 173

12- الكبائر 96

 

الحرام مأخوذة من حرَّم الشئ على نفسه أو على غيره جعله حراماً والحرام الممنوع من فعله " 1 " قال تعالى : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ) " 2 "

عن بن عباس قال : هذا فى لرجل يكون عليه مال وليس عليه فيه بينة فيجحد المال ويخاصم إلى الحكام وهو يعرف أن الحق عليه وهو يعلم أنه آثم آكل الحرام ؛ قال قتادة : إعلم يا بن آدم أن قضاء القاضى لا يحل لك حرام ولا يحق لك باطلاً وإنما يقضى القاضى بنحو ما يرى وتشهد به الشهود والقاضى بشر يخطئ ويصيب ؛ وإعلموا أن من قُضى له بباطل أن خصومته لم تنقض حتى يجمع الله بينهما يوم القيامة فيقضى على المبطل للمحق بأجود مما قضى به للمبطل على المحق فى الدنيا " 3 "

قال قتادة نزلت الآية فى إمرئ القيس الكندى وفى عبدان بن أشوع الحضرمى وذلك أنهما اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فى أرض وكان امرئ القيس المطلوب وعبدان الطالب فأنزل الله تعالى هذه الآية فحكم عبدان فى أرضه ولم يخاصمه "4 " والخطاب فى هذه الآية يتضمن جميع أمة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ والمعنى لا يأكل بعضكم مال بعض بغير حق فيدخل فى هذا القمار والخداع والغصوب وجحد الحقوق وما لا تطيب به نفس مالكه ح أو حرمته الشرعة وإن طابت به النفس كمهر البغى وحلوان الكاهن وأثمان الخمور والخنازير وغير ذلك يدخل فيه الغبن فى البيع مع معرة البائع بحقيقة ما باع لأن الغبن كأنه هبة ومن أخذ مال غيره  لا على وجه إذن الشرع  فقد أكله بالباطل ومن ا لأكل بالباطل أن يقضى القاضى لك و أنت تعلم أنك مبطل فاحرام لا يصير حلالاً بقضاء القاضى لأنه يقضى بالظاهر وهذا إجماع فى الأموال وإن كان عند أبى حنيفة قضاؤه ينفذ فى الفروج أولى " 5" 

عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنكم تختصمون إلىَّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له على نحو مما أسمع منه فمن قطعت له من حق أخيه شيئاَ فلا يأخذه فإنما أقطع له به قطع من النار ) "6 " فى هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعى وأحمد وجماهير العلماء أن حكم الحاكم لا يحل الباطل ولا يحل حراماً فإذا شهد شاهد زوراً لإنسان بمال فحكم به الحاكم للمحكوم له ذلك المال ؛ ولو شهد عليه بقتل لم يحل للولى قتله مع علمه بكذبهما " 7 "

فى صحيح البخارى أن رسول الله قال : ( إن رجالاً يتخوضون فى مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة ) "8 " وفى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب ومطعمه من حرام ومشربه من حرام وملبسه حرام وغُذى بالحرام فأنى يُستجاب لذلك ) " 9 " وقال أيضاً : ( كل جسد نبت من سُحت فالنار اولى به فخشيت أن ينبت بذلك فى جسدى هذه اللقمة ) " 10 "

إعلم أن طلب الحلال فرض على كل مسلم وقد إدعى كثير من الجهال عدم الحلال وقالوا : لم يبقى منه إلا الماء الفرات والحشش النبات وما عدا ذلك فقد أفسدتهالمعاملات الفاسدة ؛ فلما وقع لهم هذا وعلموا أنه لا بد لهم من الأقوات توسعوا فى الشبهة والحرام ؛ وهذا من الجهل وقلة العلم " 11 "

عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات ) " 12 " أجمع العلماء على عظم وقع هذا الحديث وكثرة فوائده وأنه أحد الأحاديث التى عليها مدار الإسلام ؛ قال جماعة : هو ثلث الإسلام وأن الإسلام يدور عليه وسبب عظم موقعه أن رسول الله نبه فيه على إصلاح المطعم والمشرب والملبس وغيرهما وأنه ينبغى ترك الشبهات فإنه سبب لحماية دينه وعرضه وحذر من مواقع الشبهات " 13 " 

واعلم أن الحلال كله طيب وأن الحرام كله خبيث ولكن بعضه أخبث من بعض كما أن الطيب يحكم على كل حلو بالحرارة مثل ذلك الحرام المأخوذ بعقد فاسد حرام ولكنه ليس فى درجة المغصوب على سبيل القهر ؛ بل المغصوب أعلظ إذ فيه إيذاء الغير وترك طريق الشرع فى الإكتساب وليس فى العقود الفاسدة إلا ترك طريق التعبد فقط " 14 "

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- المعجم الوجيز ص 147

2-   البقرة آية 188

3- تفسير بن كثير 1 / 225

4- أسباب النزول ص 50

5- الجامع لأحكام القرآن للقرطبى 1 / 822

6- مسلم 12/ 1713

7- مسلم بشرح النووى 12 / 6

8- البخارى 6 / 3118

9- مسلم 7 / 1015

10- البخارى 7 / 3842

11- مختصر منهاج القاصدين 76

12- البخارى 53 ومسلم 1599

13- مسلم بشرح النووى 11 / 23

14- مختصر منهاج القاصدين 77

الحرابة أو قطع الطريق تُسمى عند فقهاء المسلمين السرقة الكبرى وهذه التسمية ترجع إلى أن قاطع الطريق يأخذ المال سراً ممن إليه حفظ الطريق وهو الإمام الأعظم ؛ كما أن السارق يأخذ المال سراً ممن إليه حفظ المكان المأخوذ منه وهو المالك أو من يقوم مقامه أما تسميتها كبرى فلأن ضرر قطع الطريق على أصحاب الأموال وعلى عامة المسلمين بانقطاع الطريق وضرر السرقة الصغرى يخص الملاك بأخذ مالهم وهتك حرزهم ولهذا غلظ الجد فى حق قطع الطريق "1" 

تعريف الحرابة : عرفها الأحناف بأنها الخروج على المارة لأخذ مالهم على سبيل المغالبة إذا أدى هذا الخروج إلى إخافة السبيل أو أخذ المال أو قتل إنسان سواء كان الخروج من جماعة أو من واحد له قوة قطع الطريق وسواء أكان القطع  بسلاح أم بغيره من العصى والحجر والخشب 

عرفها الشافعى بأنها البروز لأخذ مال أو لقتل أو إرهاب مكابرة اعتماداً على الشوكة مع البعد عن الغوث

عرفها مالك : بأنها إشهار السلاح لإخافة السبيل سواء قصد الجانى المال أم لم يقصده ؛ فمن خرج لقطع السبيل لغير المال فهو محارب وتكون الحرابة داخل السكن إذا دخل السارق مسلحاً ومعه قوة "2"

لقد نهى القرآن الكريم عن المحاربة لما فيها من ترويع الآمنين وقتل للنفس التى حرم الله إلا بالحق ؛ ولما يه من إهدار للحقوق ومفاسد تقع على المجتمع سواء أكانت مفاسد دينية أم سياسية أم إقتصادية وغير ذلك أما المفاسد الدينية وهو الدخول للشباب الذين ليس عندهم على بأمور الدين فيحاول المفسدون إفساد عقله بزعمهم أن المجتمعات المسلمة يجب تطهيرها من فئة معينة من الناس وإباحة دمائهم بزعم أنهم خارجون عن الإسلام فيندرج هؤلاء تحت طاعتهم يفعلون لهم ما يشاءون من إفساد وقتل وغير ذلك ؛ أما المفاسد السياسية هى خروجهم عن طاعة ولى الأمر وإفساد حياة الناس وهو ما يعبر عنه فى الفقه بالبغى لذلك يقول تعالى : ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فساداً أن يُقتَّلوا أو يُصَّلبوا أو تُقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو يُنفوا من الأرض ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب عظيم ) "3"

عن أنس أن رهطاً من عكل وعُرينة أتوا رسول الله فقالوا : يارسول الله ( إنَّا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف فاستوخمنا المدينة فأمر لهم رسول الله بذود وداع وأمرهم أن يخروجا فيها فشربوا من ألبانها وابوالها فلما صحوا وكانوا بناحية الحُرة فقتلوا راعى رسول الله واستقوا الذود فبعث رسول الله فى أثرهم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم فتركوا فى الحرة حتى ماتوا على حالهم ) ,وفى البخارى قال جرير بن عبد الله : ( فبعثنى رسول الله حتى أدركناهم قد أشرفوا على بلادهم فجئناهم إلى رسول الله قال جرير : فكانوا يقولون : الماء ويقول رسول الله النار ) "4" وقد حكى أهل التواريخ أنهم قطعوا يد الراعى ورجليه وغرزوا الشوك فى عينيه حتى مات وأُدخل المدينة ميتاً وكان اسمه يسار وكان نوبياً وكان هذا الفعل من المرتدين سنة ست من الهجرة وفى بعض الروايات أن رسول الله أحرقهم بالنار بعدما قتلهم وقال صلى الله عليه وسلم : ( من سل علينا سلاحاً فليس منا ) "5"أما من حمله لقتال المسلمين بغير حق " فليس منا " أى ليس من طريقتنا وهدينا فإن طريقته صلى الله عليه وسلم نصر المسلمين والقتال دونه لا ترويعه وإخافته وقتاله وهذا فى غير المستحل فإن استحل القتال بغير حق فإنه يكفر باستحلاله المحرم القطعى "6" عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة ومات فميتته ميتة جاهلية ) ففى قوله " من خرج عن الطاعة " أى طاعة الخليفة الذى وقع الإجتماع عليه وكأن المراد خليفة أى قطر من الأقطار إذ لم يجمع الناس على خليفة واحد فى البلاد الإسلامية من أثناء الدولة العباسية بل استقل أهل كل إقليم بقائم بأمورهم " وفارق الجماعة " أى خرج عن الجماعة الذين اتفقوا على طاعة إمام وانتظم به شملهم واجتمعت به كلمتهم وحاطهم عن عدوهم "7" 

اما المفاسد الإقتصادية : فهى الإضرار بأصحاب الأموال والتجارة التى تقوم عليها حياتهم وكذلك الإضرار بمصالح البلاد بما يفعله هؤلاء من يبع للديار وقتل للآمنين بدون وجه حق

أركان الحرابة : 1- القاطع " الجانى " ويشترط فيه أن يكون عاقلاً بالغاً مختاراً غير مضطر وشرط أبو حنيفة أن يكون للجانى قوة القطع بالسلاح أو ما فى حكمه كالعصا لأن قطع الطريق يحصل بكل ذلك ؛ أما مالك والشافعى فلا يشترطان حمل السلاح ويكون عندهما أن يعتمد المحارب على قوته وسطوته " 4 " وعند مالك والشافعى وأحمد لا تشترط الذكورة فى المحاربة وعندهم أن المرأة فى المحاربة مثل الرجل يقام عليها الحد وأنها تخالف الصبى والمجنون لأنها مكلفة يلزمها القصاص وسائر الحدود فإذا ارتكبت الجريمة أُقيم عليها الحد "8" وعند أبى حنيفة الذكورة شرط يجب توافره فلا يقام الحد على المرأة لأن سبب العقاب فى هذه الجريمة هو المحاربة والمرأة بطبيعة حالها ليست محاربة 

2- المقطوع عليه " المجنى عليه " ويشترط قطع الطريق عليه وهو من المسلم على المسلم والذمى سواء وذلك لأن الله تعالى إنما نص على حكم من حاربه وحارب رسوله أو سعى فى الأرض فساداً ولم يخص بذلك مسلم عن ذمى " 9"

شروط الحرابة :

1- التكليف يشترط فى المحاربين العقل والبلوغ لأنهما شرطا التكليف الذى هو شرط إقامة الحدود ؛ فالصبى والمجنون لا يعتبروا واحداً منهما محارباً مهما اشترك فى أعمال المحاربة لعدم التكليف ولم يختلف فى ذلك واحد من الفقهاء

2- حمل السلاح : يشترط فى المحاربين أن يكون معهم سلاح لأن قوتهم التى يعتمدون عليها فى الحرابة إنما هى قوة السلاح

3- شرط الصحراء والبُعد عن العمران : فإن فعلوا ذلك فى البنيان لم يكونوا محاربين ولأن الواجب يسمى حد قاطع الطريق وإنما فى الصحراء لأن فى المصر يلحق الغوث أحياناً وقال بعض العلماء : حكمهم فى المصر حكم  الصحراء لأن الآية تناولت كل محارب فكان أولى أن يدخل فيها هذه العصابات التى تتفق مع العمل الجنائي من السلب والنهب

4- شرط المجاهرة : وهو أن يأخذ المال جهراً فإن أخذوه سراً فهذه سرقة "10 " 

عقوبة الحرابة

1- القتل 2- الصلب 3- تقطع الأيدى 4- النفى من الأرض وهذه العقوبات جاءت معطوفة بحرف أو قال بعض العلماء أن العطف للتخيير ومعنى ذلك أن للحاكم أن يختار عقوبة من هذه العقوبات حسب ما يراه من المصلحة

توبة المحاربين

إذا تابوا قبل القدرة عليهم وتمكن الحاكم من القبض عليهم فإن الله يغفر لهم ما سلف ويرفع عنهم العقوبة الخاصة بالحرابة وشملهم عفو الله وأسقط عنهم كل حق من حقوقه أما حقوق العباد فإنها لا تسقط عنهم وتكون عقوبتهم القصاص

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- شرح فتح القدير 4 / 168

2- حاشية الدسوقى 349

3- المائدة 33

4- تفسير بن كثير 2 / 332

5-البخارى 7070 ومسلم 99

6-سبل السلام 3 / 344

7-سبل السلام 345

8- كشف القناع 6 / 150

9- شرح فتح القدير 4 / 273

10- فقه السنة 2 / 296

القرآن الكريم

القرآن الكريم ، قراءه واستماع

شارك