يسأل المستمع ويقول : في شهر رجب تكثر البدع ، هل من كلمة من سماحتكم للذين يحدثون بدعا ، وعبادات في هذا الشهر ؟
فأجاب - رحمه الله - : شهر رجب ليس له سنن ، لكن لا بأس بالعمرة فيه ، فقد كان السلف يعتمرون في رجب ، وثبت عن ابن عمر -  رضي الله عنهما - أنه قال " إن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمر في رجب "  أخرجه البخاري ومسلم ، فالعمرة في رجب لا بأس فيها ، أما تخصيصه بعبادة أخرى فلا أصل لذلك ، ولكن كسائر الشهور ، إذا صلى فيه ، أو صام منه ثلاثة أيام من كل شهر ، أو صام الاثنين والخميس ، مثل بقية الشهور ، لا يخص منه شيء إلا إذا اعتمر فيه فلا بأس .

فتاوى نور على الدرب لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله.

سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - : ما حكم التعلق بالأسباب ؟
فأجاب - رحمه الله - بقوله : التعلق بالأسباب أقسام :
القسم الأول: ما ينافي التوحيد في أصله ، وهو أن يتعلق الإنسان بشيء لا يمكن أن يكون له تأثير ويعتمد عليه اعتمادا كاملا معرضا عن الله مثل تعلق عباد القبور بمن فيها عند حلول المصائب. وهذا شرك أكبر مخرج عن الملة وحكم الفاعل ما ذكره الله - تعالى - بقوله : " إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ " .
القسم الثاني: أن يعتمد على سبب شرعي صحيح مع غفلته عن المسبِّب وهو الله - تعالى - فهذا نوع من الشرك ولكن لا يخرج من الملة ؛ لأنه اعتمد على السبب ونسي المسبب وهو الله - تعالى - .
القسم الثالث: أن يتعلق بالسبب تعلقا مجردا لكونه سببا فقط ، مع اعتماده الأصلي على الله فيعتقد أن هذا السبب من الله ، وأن الله لو شاء قطعه ولو شاء لأبقاه وأنه لا أثر للسبب في مشيئة الله - عز وجل - فهذا لا ينافي التوحيد لا أصلا ولا كمالا .
ومع وجود الأسباب الشرعية الصحيحة ينبغي للإنسان أن لا يعلق نفسه بالسبب بل يعلقها بالله ، فالموظف الذي يتعلق قلبه بمرتبه تعلقا كاملا مع الغفلة عن المسبب وهو الله فهذا نوع من الشرك ، أما إذا اعتقد أن المرتب سبب والمسبب هو الله - سبحانه وتعالى - فهذا لا ينافي التوكل ، والرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يأخذ بالأسباب مع اعتماده على المسبب وهو الله - عز وجل - .

مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين .

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - : عن أول واجب على الخلق ؟
فأجاب بقوله : أول واجب على الخلق هو أول ما يدعى الخلق إليه ، وقد بينه النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه - حين بعثه لليمن فقال له : « إنك تأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله » . فهذا أول واجب على العباد أن يوحدوا الله - عز وجل - ، وأن يشهدوا لرسوله ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بالرسالة. وبتوحيد الله - عز وجل - والشهادة لرسوله ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يتحقق الإخلاص ، والمتابعة اللذان هما شرط لقبول كل عبادة .

مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين .

سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - : عن الحكمة من خلق الجن والإنس ؟
فأجاب قائلا : قبل أن أتكلم عن هذا السؤال أحب أن أنبه على قاعدة عامة فيما يخلقه الله - عز وجل - وفيما يشرعه .
وهذه القاعدة مأخوذة من قوله - تعالى - : " وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ " ، وقوله : " إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا " ، وغيرهما من الآيات الكثيرة الدالة على إثبات الحكمة لله - عز وجل - فيما يخلقه وفيما يشرعه أي في أحكامه الكونية ، وأحكامه الشرعية ، فإنه ما من شيء يخلقه الله - عز وجل - إلا وله حكمة سواء كان ذلك في إيجاده أو في إعدامه ، وما من شيء يشرعه الله - تعالى - إلا لحكمة سواء كان ذلك في إيجابه ، أو تحريمه ، أو إباحته ، لكن هذه الحكم التي يتضمنها حكمه الكوني والشرعي قد تكون معلومة لنا ، وقد تكون مجهولة ، وقد تكون معلومة لبعض الناس دون بعض حسب ما يؤتيهم الله - سبحانه وتعالى - من العلم والفهم ، إذا تقرر هذا فإننا نقول : إن الله - سبحانه وتعالى - خلق الجن والإنس لحكمة عظيمة وغاية حميدة ، وهي عبادته - تبارك وتعالى - كما قال - سبحانه وتعالى -: " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ " ، وقال - تعالى - : " أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ " ، وقال - تعالى - : " أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى " إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن لله - تعالى - حكمة بالغة من خلق الجن والإنس وهي عبادته ، والعبادة هي : " التذلل لله - عز وجل  - محبة وتعظيما بفعل أوامره واجتناب نواهيه على الوجه الذي جاءت به شرائعه ، قال الله - تعالى - : " وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ " ، فهذه الحكمة من خلق الجن والإنس ، وعلى هذا فمن تمرد على ربه واستكبر عن عبادته فإنه يكون نابذا لهذه الحكمة التي خلق الله العباد من أجلها ، وفعله يشهد أن الله خلق الخلق عبثا وسدى ، وهو وإن لم يصرح بذلك لكن هذا هو مقتضى تمرده واستكباره عن طاعة ربه .

مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين .

 سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رفع الله درجته في المهديين - من هم أهل السنة والجماعة ؟
فأجاب - حفظه الله تعالى - بقوله : أهل السنة والجماعة هم الذين تمسكوا بالسنة، واجتمعوا عليها ، ولم يلتفتوا إلى سواها ، لا في الأمور العلمية العقدية ، ولا في الأمور العملية الحكمية ، ولهذا سموا أهل السنة ، لأنهم متمسكون بها ، وسموا أهل الجماعة، لأنهم مجتمعون عليها .
وإذا تأملت أحوال أهل البدعة وجدتهم مختلفين فيما هم عليه من المنهاج العقدي أو العملي ، مما يدل على أنهم بعيدون عن السنة بقدر ما أحدثوا من البدعة .

مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين .

هل تبحث عن شيء

القرآن الكريم

القرآن الكريم ، قراءه واستماع

شارك