مختارات

هى أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب بن سعيد بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن الخزرج "1"

قال ابن اسحاق : ولما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم القموص حصن بنى أبى الحُقيق أُتى لرسول الله بصفية ابنة حيي بن أخطب وبأخرى معها فمر بها بلال وهو الذى جاء بهما على قتلى من قتلى يهود فلما رآتهم التى مع صفية صاحت وصكت وجهها وحثت التراب على رأسها فلما رأها رسول الله قال : أعزبوا عنى هذه الشيطانة وأمر بصفية فحيزت خلفه وألقى عليها رداءه فعرف المسلمون أن رسول الله قد اصطفاها لنفسه فقال رسول الله لبلال فما بلغنى حين رأى بتلك اليهودية ما رأى : ( أنزعت منك الرحمة يا بلال حين تمر بامرأتين على قتلى رجالهما ) وكانت صفية قد رأت فى منامها وهى عروس بكنانة بن الربيع بن أبى الحُقيق أن قمراً وقع فى حجرها فعرضت رؤياها على زوجها فقال : " ما هذا إلا أنك تمنين ملك الحجاز محمداً فلطم وجهها لطمة خضَّر عينها منها فأتى بها رسول الله وبها أثر منه فسألها ما هو فأخبرته هذا الخبر " 2" وهى إحدى السبايا اللاتى وقعنَّ فى الأسر بعد هزيمة اليهود أمام المسلمين فى الواقعة المسماه بهذا الإسم كانت من نصيب النبى صلى الله عليه وسلم فأعتقها وتزوجها فماذا فى ذلك ؟ ولم يكن عتقه إياها وتزوجها بدعاً فى ذلك ؛ فلم يكن هذا الموقف إعجاباً بصفية وجمالها ولكنه موقف الإنسانية النبيلة التى يعبر عنها السلوك النبيل بالعفو عند المقدرة والرحمة والرفق بمن وقعتهنَّ الظروف فى الحرب والهزيمة وفى حالة الإستضعاف والمذلة هذه لا سيما وقد أسلمنَّ وحسن إسلامهنَّ ؛ فقد فعل ذلك مع صفية بنت حيي بنت الحارس بن النضر أمام المسلمين فى الموقعة المعروفة باسم " غزوة بنى قريظة "  بعد إنهزام الأحزاب وردهم مدحورين من وقعة الخندق "3" 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- رجال ونساء حول الرسول 408

2- السيرة النبوية لابن هشام 3 / 159

3- حقائق الإسلام و أباطيل خصومه 365  

هى الزوجة التاسعة لرسول الله هى صاحبة الأصل الشريف والعز المنيف أم المؤمنين وابنة عم رسول الله ليس فى أزواجه من هى أقرب إليه نسباً منها

أبوها : أبو سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وهو جد رسول الله صلى الله عليه وسلم

أمها : صفية بنت العاص بن أمية بن عبد شمس وهى من بنات عم رسول الله وأخوها هو أمير المؤمنين معاوية بن سفيان وكانت تُكنى بأم حيبية "1"

كانت زوجة لعبيد الله بن جحش وخرجا معاً مهاجرين بإسلامهما فى الهجرة الأولى إلى الحبشة وكما هو المعروف أن الحبشة فى عهد النجاشى كانت هى المهاجر الآمن للفارين بدينهم من المسلمين حتى يخلصوا من بطش المشركين بهم وعداوتهم عليهم فإذاهم يجدون فى ظل النجاشى رعاية وعناية لما كان يتمتع به من حسن إيمان جعله يرحب بأتباع رسول الله الذى تم التبشير بمقدمه فى كتبهم على لسان سيدنا عيسى عليه السلام قال تعالى : ( ومبشراً برسول يأتى من بعد اسمه أحمد ) لكن ام حبيبة كانت وحدها التى تعرضت لمحنة قاسية لم يتعرض لمثلها أحد من هؤلاء المهاجرين الأوائل إلى الحبشة ذلك أن زوجها عبيد الله بن جحش قد أعلن ارتداده عن الإسلام ودخوله فى النصرانية وما أصعب وأدق حال المرأة باتت فى محنة مضاعفة محنتها فى زوجها ومحنتها مع أبيها الذى فارقته مغاضبة إياه بمكة منذ دخلت فى دين الله وفوق هاتين المحنتين كانت محنة الإغتراب حيث لا أهل ولا وطن ثم كانت محنة حملها بالوليدة التى كانت تنتظرها والتى رزقت بها من بعد وأسمتها حبيبة كان هذا كله أكبر من عزم هذه المسلمة الممتنحة من كل ناحية والمبتلاه بالأب الغاضب والزوج الخائن ؛ لكن عين الله ثم عين رسول الله سَخرت لها من لطف الرعاية وسخائها ما يسر العين ويهون الخطب وعادت بنت أبى سفيان تحمل كنية جديدة وبدل أن كانت أم حبيبة أصبحت أم المؤمنين وزوج رسول الله ؛ لقد كان النجاشى من خُلَّص النصارى فأكرم وفادة المهاجرين عامة وأم المؤمنين خاصة فأنفذ فى أمرها مما بعث به إليه رسول الله أن يخطبها له ؛ كانت خِطبة رسول الله لها نعم الإنقاذ والنجدة لهذه المسلمة المبتلاه فى غربتها عوضتها عن الزوج الخائن برعاية رسول الله وعوضتها من غضبة الأب ؛ كما كانت هذه الخِطبة فى مردودها السياسى لطمة كبيرة لرأس الكفر فى مكة أبو سفيان بن حرب الذى كان تعقيبه على زواج رسول الله لابنته هو قوله : إن هذا الفحل لا يجدع أنفه " كناية عن الإعتراف بأن محمداً لن تنال منه الأيام ولن يقوى أهل مكة وهو على رأسهم على هزيمة والخلاص منه لأنه ينتقل كل يوم من نصر إلى نصر فكانت نعم الزوجة ونعم المكانة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم "2"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- رجال ونساء حول الرسول 40

2- حقائق الإسلام واباطيل خصومه 366 - 368

الزوجة السابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

السيدة زينب بنت جحش رضى الله عنها : هى أعظم نساء الأرض ولياً وأكرمهنَّ سفيراً أما زوجها فهو خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم و يكفيها ذلك فخراَ وكل هذه المكارم لتضعها فى مصاف أعظم نساء الدنيا قاطبة ؛ إنها أم المؤمنين زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن تمنم بن ودان بن أسد بن خذيمة

أمها : أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اسمها بُرة   غيره رسول الله إلى زينب الزبيب شجر حسن طيب الرائحة كانت تُكنى أم الحكم

اسلمت مع أهلها وتحملوا الأذى فى سبيل الله تعالى حتى أذن الله تعالى لهم بالهجرة فهاجروا إلى المدينة وتركوا بيتهم بمكة خالياً فأخذه أبو سفيان فذكر عبد الله بن جحش ذلك لرسول الله فقال له : ألا ترضى يا عبد الله أن يعطيك الله بها داراً فى الجنة خير منها 

* زواجها من زيد

كان من أعظم الرجال وأحبهم إلى رسول الله حتى تبناه وادعاه فأصبح اسمه زيد بن محمد فرآه صلى الله عليه وسلم كفء لإبنة عمته صاحبة الحُسنيين حُسن الخلق وحُسن الخُلق فخطبها صلى الله عليه وسلم لزيد وقال لها : رضيته لك لكنها ردت قائلة ولكنى لا أرضاه لنفسى فأنزل الله تعالى : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم )"1 " لكن الحياة بينهما لم تكن مستقرة لذلك فقد شكا منها زي لرسول الله وذكر من تعاليها عليه وطلب أن يأذن له رسول الله فى فراقها ورسول الله يقول له : ( إتقى الله وامسك عليك زوجك ) وكان رسول الله يعلم أنه لابد من مفارقتها وأن الله سيزوجه إياها مبطلاً بذلك التبنى " 2" ويرد الدكتور هيكل فى كتابه " حياة محمد صلى الله عليه وسلم " على هذا القول فيقول : إنها شهوة التبشير المكشوف والتبشير باسم العلم تارة أخرى والخصومة القديمة للإسلام تأصلت فى النفوس منذ الحروب الصليبية هى التى تُملى على هؤلاء جميعاً ما يكتبون والحق الذى كنا نود أن يلتفت إليه المبطلون الحاقدون على الإسلام ورسوله هو أن زواج رسول الله من زوجة ابنه بالتبنى زيد بن حارثة إنما كان لحكمة تشريعية أرادها الإسلام لإبطال هذه العادة التى هى فى الحقيقة تزييف لحقائق أمور كان لها فى واقع الناس أثر غير محمود ؛ ولأن العادة قد تأصلت فى مجتمع الجاهلية اختار الله بيت النبوة ليتم على يديه الإعلان العالمى عن إبطال هذه العادة ؛ وزواج رسول الله من زينب لم يكن وراءه شهوة أبداً أو رغبة جنسية وإنما كان أمراً من قدر الله وإرادته لإبطال تلك العادة من خلال تشريع يتردد صداه بأقوى قوة فى المجتمع الجاهلى الذى كانت عادة التبنى فيه متأصلة فكان السبيل لإبطالها أن يتم التغيير فى بيت النبوة وعلى يد رسول الله ؛ وقد فطنت السيدة زينب لهذا الأمر فكانت تباهى ضراتها وتقول لهنَّ زوجكنَّ أهاليكنَّ وزوجنى ربى من فوق سبع سماوات ؛ وكان رسول الله زوجها من مولاه فلو كانت له بها رغبة لاختارها لنفسه وخاصة أنه رأها كثيراً قبل فرض الحجاب وكان النساء فى المجتمع الجاهلى غير محجبات فما كان يمنعه إذاً من أن يتزوجها من البداية ولكنه لم يفعل فالأمر لم يكن من إرادة زينب ولا زيد ولا لرسول الله ولكنه أمر قدرى شاءته إرادة الله لإعلان حكم وتشريع جديدين فى قضية إبطال عادة التبنى التى كانت سائدة فى المجتمع آنذاك "3" 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- سورة الأحزاب 36

2- رجال ونساء حول الرسول 384

3- حقائق الإسلام 361

امرأة شاء الله تعالى أن يرزقها شرفاً وعزاً ما بعده عز وصارت أماً للمؤمنين وتزوجها رسول الله وكانت ذات فضل على أهلها فمن هى ؟

إنها جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جزيمة وهو المصطلق بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو وهو أبو خزاعة كلها الخزاعية المصطلقية كانت تحت مسافع بن صفوان المصطلق

سُبيت يوم المريسع " غزوة المصطلق " وكانت سنة خمس أو ست فوقعت فى سهم ثابت بن قيس أو ابن عم له فكاتبة فجاءت رسول الله تستعينه فى فك نفسها ثم إن رسول الله قال لها : ( أو خير من ذلك أؤدى كتابك وأتزوجك ؟ قالت : نعم ) فتزوجها رسول الله فصارت أماً للمؤنين ولما علم الناس بزواج رسول الله قالوا أصهار رسول الله فأطلقوا الأسارى من بنى المصطلق فكانت امرأة عظيمة البركة على أهلها لم تعرف امرأة لها بركة على أهلها مثل أم المؤمنين جويرية عليها السلام "1 " ومع أن زواج رسول الله بهذه الأسيرة بنت سيد قومها والذى جاءته ضارعة مذعورة مما يمكن أن تتعرض له من الذل من بعد عز فإذا هو يرحمها بالزواج ثم يتيح لها الفرصة لأن تعلن إسلامها وبذلك تصبح واحدة من أمهات المؤمنين 

يقول الكائدون : " إنه نظر إليها " وأقول أما أنه نظر إليها فهذا لا يعيبه وربما كان نظره إليها ضارعة مذعورة هو الذى حرك فى نفسه صلى الله عليه وسلم عاطفة الرحمة التى كان يأمر بها بمن فى مثل حالها ويقول : ( إرحموا عزيز قوم ذل ) فرحمها وخيرها فاختارت ما يحميها من هوان الأسر ومذلة الأعزة من الناس على أن النظر شرعاً مأذون به عند الإقدام على الزواج كما فى هذه الحالة وكما أمر به صلى الله عليه وسلم أحد اصحابه عند الرغبة فى الزواج قائلاً له : ( انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ) وقد توفيت فى دولة بنى أمية وصلى عليها عبد الملك بن مروان وهى فى السبعين من  العمر رضى الله عنها "2 "

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- رجال ونساء حول الرسول 420 

2- حقائق الإسلام 363

الزوجة السادسة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

أم سلمة رضى الله عنها :اسمها هند بنت أبى أمية سهيل بن المغيرة بنعبد الله بن عمر بن مخزوم القرشية المخزومية ؛ أمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن خزيمة بن علقمة بن فراس ؛ كان أبوها يُعرف بزاد الركب إذا خرجفى سفر كفى من معه الزاد وذلك من شدة كرمه وهى بنت عم سيف الله خالد بن الوليد ؛ كانت تحت أبى سلمة أخى رسول الله من الرضاعة أرضعتهما ثويبة مولاة أبى لهب وكان ابو سلمة رضى الله عنه بن عمة رسول الله وأنجبت لأبى سلمة سلمة وعمر ودرة وزينب وهى التى غيَّر رسول الله اسمها من بُرة إلى زينب " 1" تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شوال سنة 4 هـ "2"

زواجها من رسول الله : بعد أن انقضت عدتها أرسل رسول الله ليخطبها فقالت : إنى امرأة غيرى وإنى امرأة مصبية وليس أحد من أوليائى شاهد فبعث رسول الله لها فقال : ( أما قولك إنى مُصبية فإن الله سيكفيك صبيانك وأما قولك إنى غيَّرى فسأدعوا الله أن يُذهب غيرتك واما الأولياء فليس أحد منهم إلا سيرضى بى )"3"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- رجال ونساء حول الرسول 392

2- الرحيق المختوم 436

3- رجال ونساء حول الرسول صلى الله عليه وسلم 394

هل تبحث عن شيء

القرآن الكريم

القرآن الكريم ، قراءه واستماع

تطبيقات الذاكر

النتيجة

السبت
21 1
تشرين1/أكتوير
صفر
2017 1439

شارك


إضغط "أعجبني"
ليصلك جديد الموقع علي صفحتك علي الفيسبوك