مختارات

إذا أردان أن نخوض فى الصيام فلا بد أن نعرف أولاً ما هو معنى الصيام؟

الصيام فى اللغة : مطلق الإمساك عن الكلام والمشى والأكل والشرب

شرعاً : هو الإمساك عن شهوتى البطن والفرج من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس بنية ؛ وهو فرض عين على المكلف القادر ---- "1"

الدليل على فرضيته قال تعالى : ( يا ايها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) "2" ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( بنى الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الذكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا ) " 3" وفى الصوم خصوصية ليست فى غيره وهى إضافته إلى الله عز وجل فى الحديث القدسى ( الصوم لى وأنا أجزي به ) "4 " وفُضل الصيام لمعنيين أحدهما : أنه سر وعمل باطنى ولا يراه الخلق ولا يدخله رياء ؛ الثانى : أنه قهر لعدو الله لأنه وسيلة العدو الشهوات وإنما الشهوات بالأكل والشرب وما دامت أرض الشهوات مخصبة فالشياطين يترددون إلى ذلك المرعى وبترك الشهوات تضيق عليهم المسالك "5"

الصوم درجات 1- صوم العموم : وهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة 2- صوم الخصوص : هو كف النظر واللسان واليد والرجل والسمع والبصر وسائر الجوارح عن الآثام 3- صوم خصوص الخصوص : هو صوم القلب عن الهمهم الدنيئة والأفكار المبعدة عن الله تعالى ؛ وكفه عما سوى الله تعالى بالكلية " 6 "

اما دون الفريضة فيأتى العبد منه ما استطاع دون أن يشق على نفسه قال بن القيم : قد لبس على أقوام فحسن لهم الصوم الدائم وذلك جائز إذا أفطر الإنسان الأيام المحرم صوم إلا أن الآفة فيه من ووجهين:

1- ربما عاد بضعف القوى فأعجز الإنسان عن الكسب لعائلته ومنعه من إعفاف زوجته ففى الصحيحين من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن لزوجك عليك حق ) "7" فكم من فرض يضيع بهذا النفل "8"

2- أنه يفوته الفضيلة وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أفضل الصيام صيام داود عليه السلام كان يصوم يوماً ويفطر يوم ) "9" وذلك يجمع ثلاث معان

أحدهما : أن النفس تعطى يوم الفطر حظها وتستوفى فى يوم الصيام تعبدها وفى ذلك جمع بين مالها وما عليها وهو العدل

الثانى : أن يوم الأكل يوم شكر ويوم الصوم يوم صبر والإيمان نصفان شكر وصبر

الثالث : أنه أشق على النفس فى المجاهدة لأنها كلما أنست بحالة نقلت عنها فأما صوم الدهر ففى إفراد مسلم من حديث أبى قتادة رضى الله عنه أن عمر رضى الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فيمن صام الدهر كله فقال : ( لا صام ولا أفطر أو لم يفطر ) " 10" وهذ محمول على من سرد الصوم فى الأيام المنهى عن صيامها فأما إذا أفطر يومى العيدين وايام التشريق فلا بأس بذلك " 10 " وبالإسناد عن عبد الله بن عمرو قال لقينى رسول الله فقال : ( ألم أُحدث عنك أنك تقوم الليل وأنت الذى تقول لأقومنَّ الليل ولأصومنَّ النهار ؟ قال : أحسبه قال نعم يا رسول الله قد قلت ذلك ؛ فقال : فقم ونم وصم وأفطر وصم من كل شهر ثلاثة ولك مثل صيام الدهر ؛ قال قلت يا رسول الله إنى أطيق أكثر من ذلك ؛ قال فصم يوماً وأفطر يوم وهو أعدل الصوم وهو صيام داود عليه السلام قلت : إنى أطيق أفضل من ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا أفضل من ذلك ) وعن عبد الله بن عمرو قال : أُخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم  ( أنى أقول والله لأصومنَّ النهار ولأقومنّ الليل ما عشت فقلت له قد قلته بأى أنت وأمى ؛ قال فإنك لا تسطيع ذلك فصم وأفطر وقم ونام وصم من الشهر ثلاثة أيام ؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر ؛ قلت : إنى أطيق أفضل من ذلك ؛ قال : فصم يوماً وأفطر يومين ؛ قلت إنى أطيق أفضل من ذلك ؛ قال : فصم يوماً وأفطر يوم فذلك صيام داود عليه السلام وهو افضل الصيام ؛ فقلت : إنى أطيق أفضل من ذلك ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا أفضل من ذلك ) "11"  فإن قال قائل : قد بلغنا عن جماعة من السلف أنهم كانوا يسردون الصوم ؛ فإن الجواب : أنهم كانوا يقدرون على الجميع بين ذلك وبين القيام بحقوق العائلة من آخر عمره أن أقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أفضل من ذلك قطع هذا الحديث ذهبت عينيه ومنهم من نشف دماغه وهذا تفريط فى حق النفس الواجب وحمل عليها ما لا تطيق فلا تجوز ؛ وقد يشيع عن المتعبد أنه يصوم الدهر فيعلم بشباع ذلك فلا يفطر أصلاً ؛ وإن أفطر أخفى إفطاره لئلا ينكسر جاهه وهذا من أخفى الرياء ؛ ولو أراد الإخلاص وستر الحال لأفطر ويلبس عليه بأنك إنما تخبر ليقتدى بك والله أعلم بالمقاصد "12"

إختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار

جمع من مشايخ الصوفية كانوا يديمون الصوم فى السفر على الدواد حتى لحقوا بالله تعالى وكان عبد الله بن جابار قد صام نيفاً وخمسين سنة لا يفطر فى السفر والحضر فجهد به أصحابه يوماً فأفطر فاعتل من ذلك أياماً ؛ فإذا رأى المريد صلاح قلبه فى دوام الصوم فليصم دائماً ويدع الإفطار جانباً فهو عون حسن له على ما يريد ؛ وكره قوم صوم الدهر ؛ وقد ورد فى ذلك ما رواه أبو قتادة قال سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف بمن صام الدهر ؟ قال : ( لا صام ولا أفطر ) وأول قوم أن صوم الدهر هو أن لا يفطر العيدين وايام التشريق فهو الذى يكره وإذا افطر هذه الأيام فليس هو الصوم الذى كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ومنهم من كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ؛ وقد ورد ان هذا أفضل الصيام صوم داود عليه السلام لقول رسول الله ( كان يصوم يوماً ويفطر يوم ) "13" واستحسن ذلك قوم من الصالحين ليكون بين حال الصبر وحال الشكر ؛ ومنهم من كان يصوم يومين ويفطر يوم أو يصوم يوماً ويفطر يومين ؛ ومنهم من كان يصوم الإثنين والخميس والجمعة ؛ وقيل : كان سهل بن عبد الله يأكل فى كل خمسة عشر يوماً مرة ؛ وفى رمضان يأكل اكلة واحدة وكان يفطر بالماء القراح للسنة ؛ وحكى عن الجنيد أنه كان يصوم على الدوام فإذا دخل عليه إخوانه أفطر معهم ؛ ويقول ليس فضل المساعدة مع الإخوان بأقل من فضل الصوم ؛ غير أن هذا الإفطار يحتاج إلى علم ؛ فقد يكون الداعى إلى ذلك شره النفس لا نية الموافقة ؛ وتخليص النية لمحض الموافقة مع وجود شره النفس صعب "14"

إفطار يوم فى رمضان بدون عذر

المفطرات سبعة أنواع

1- الجماع وهو إيلاج الذكر فى الفرج ؛ وهو أعظمها وأكبرها إثماً فمتى جامع الصائم بطل صومه فرضاً كان أم نفلاً ثم إن كان فى نهار رمضان والصوم واجب عليه لزمه القضاء مع الكفارة المغلظة وهى عتق رقبة مؤمنة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً فى صحيح مسلم أن رجلاً وقع على امرأته فى رمضان فاستفتى رسول الله عن ذلك فقال : ( هل تجد رقبة ؟ قال : لا قال : هل تستطيع صيام شهرين ؟ قال : لا قال : فأطعم ستين مسكيناً ) "15 "

2- إنزال المنى باختياره بتقبيل أو مس أو استمناء أو غير ذلك لأن هذا من الشهوة التى لا يكون الصوم إلا باجتنابها كما جاء فى الحديث القدسى ( يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلى ) "16" أما الإنزال بالإحتلام أو التفكير المجرد عن العمل فلا يفطر لأن الإحتلام بغير اختيار الصائم

3- الأكل والشرب : وهو إيصال الطعام والشراب إلى الجوف من طريق الأنف أو الفم أياً كان نوع المأكول أو المشروب لقوله تعالى ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) "17"

4- ما كان بمعنى الأكل والشرب وهما نوعان 1- حقن الدم فى الصائم مثل أن يصاب بنزيف فيحقن به دم فيفطر بذلك لأن الدم غاية الغذاء بالطعام والشراب 2- الإبر المغذية التى يكتفى بها عن الأكل والشرب فغذا تناولها أفطر لأنها وإن لم تكن أو شرباً حقيقة فإنها بمعناها فثبت حكمها 5- إخراج الدم بالحجامة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) "18"     6- التقيئ عمداً وهو إخراج ما فى المعدة من طعام أو شراب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ذرعه القيئ فليس عليه قضاء ومن استقاء عمداً فليقض ) " 19" 7- خروج دم الحيض والنفاس " 20" 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- الفقه الميسر د / عبد الحليم موسى 148                9- مسلم 1 / 1162

2- البقرة آية 183                                                 10- مسلم 1162

3- مسلم 1 / 16                                                 11- اللؤلؤ والمرجان 2 / 714   

4- البخارى 1 / 1904 ومسلم 1 / 1151                      12- تلبيس إبليس 161

5- مختصر منهاج القاصدين 37                                   13 - مسلم 1159

6- مختصر منهاج القاصدين 38                                  14- إحياء علوم الدين 222

7- مسلم 1159                                                   15- مسلم 4 / 1111

8- تلبيس إبليس 160                                            16- البخارى 4 / 1894

17- البقرة آية 187

18- أبو داود 2 / 2367

19- أبو داود 2 / 238

20- مجالس شهر رمضان للشيخ العثيمينى 137

الزكاة من الفرائض التى أجمعت عليها الأمة ؛ واشتهرت شهرة جعلتها من ضروريات الدين بحيث لو أنكر وجوبها أحد خرج عن الإسلام وقُتل كفراً ؛ إلا إذا كان حديث عهد بالإسلام فإنه يعذر لجهله بأحكامه ؛ أما من امتنع عن آدائها مع اعتقاد وجوبها فإنه يأثم بامتناعه دون أن يخرجه ذلك عن الملة وعلى الحاكم أن يأخذها منه قهراً ويعزر ولا يأخذ من ماله أزيد منها إلا عند أحمد والشافعى  فى القديم فإنه يأخذها منه ونصف ماله عقوبة له ؛ ويلحق به من أخفى ماله ومنع الزكاة ثم انكشف أمره للحاكم ؛ وذلك لما رواه أحمد والنسائى وأبى داود والحاكم والبيهقى عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : سمعت رسول الله يقول : (فى كل إبل سائمة ؛ وفى كل أربعين ابنة لبون لا يفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجراً فله أجرها ؛ ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمه من عزمات ربنا تبارك وتعالى لا يحل لآل محمد منها شئ )البيهقى 1119

ولو امتنع قوم عن آدائها مع اعتقادهم وجوبها وكانت لهم قوة ومنعة فإنهم يُقاتلون عليها حتى يعطوها لما رواه البخارى ومسلم عن بن عمر رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ( أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله فإذا فعلوا ذلك عصموا من دما ئهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ) مسلم 1 / 22 ولما رواه جماعة عن أبى هريرة قال : ( لما  توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر وكفر من كفر من العرب ؛ فقال عمر كيف تُقاتل الناس ؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قالها فقد عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله ؛ فقال: لأقاتلنَّ من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال ؛ والله لو منعونى عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على منعها ؛ فقال عمر : فوالله ما هو إلا أن شرح الله صدر أبى بكر للقتال فعرفت أنه الحق ) مسلم 1 / 22 هذا جزاء مانع الزكاة فى الدنيا و أما فى الآخرة فإن جزاءه شديد وعقابه أليم --- الزكاة والرعاية الإجتماعية للشيخ / منصور الرفاعى عبيد 18 قال تعالى : ( ولا يحسبنَّ الذين يبخلون بما آءتاهم الله من فضله هو خيراً بل بل هو شر لهم سيُطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله) آل عمران آية 180 وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون اموال الناس بالباطل --------- ) التوبة آية 34 المقصود التحذير من علماء السوء وعُبَّاد الضلال كما قال سفيان بن عيينه : من فسد من علمائنا كان فيه شبه من اليهود ؛ ومن فسد من عُبادنا كان فيه شبه من النصارى وأن هؤلاء يأكلون الدنيا بالدين ومناصبهم ورياستهم فى الناس يأكلون أموالهم بذلك كما كان لأحبار اليهود على أهل الجاهلية شرف ولهم عندهم خرج وهدايا وضرائب تُجبى إليهم فلما بُعث رسول الله استمروا على ضلالهم وكفرهم وعنادهم طمعاً منهم أن تبقى لهم الرياسة ( ويصدون عن سبيل الله ) أى يصدون الناس عن اتباع الحق ويلبسون الحق بالباطل ؛ ويظهرون لمن تبعهم من الجهلة أنهم يدعون إلى الخير كما يزعمون ؛ بل هم دعاة إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله ) هؤلاء هم القسم الثالث من الناس ؛ فالناس عالة على العلماء وعلى العباد وعلى أرباب الأموال فإذا فسدت أحوال هؤلاء فسدت أحوال الناس كما قال بن المبارك : وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانيها ---- تفسير بن كثير 2 / 358

روى الشيخان عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من اتاه الله مالاً فلم يؤدى ذكاته مُثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهمزمتيه يعنى بشدقيه ثم يقول أنا كنزك أنا مالك ثم تلا قوله تعالى : ولا يحسبنَّ الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً بل هو شر لهم ) يا أيها المانع للذكاة أما آن لك أن تخرج ذكاتك حتى تقى نفسك من النار ؟ أما آن لك أن تعلم أن هذا المال للفقراء فيه حق ينبغى أن يؤدى لهم ؟ أما علمت أن المانع للذكاة ولا يؤديها فهو خارج عن تعاليم الإسلام ومنهجه ؟ أما أخذت العبرة والعظة ممن سبقوك إلى دار الآخرة كانت لهم الأموال الطائلة فهل عاد عليهم هذا المال بالخير إذا كنت لا تكتفى بذلك فاقرأ أخبار السابقين حتى تأخذ لنفسك العبرة والعظة ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها فى نار جهنم فيكوى بها جبينه وجنباه وظهره كلما بردت أُعيدت له فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى الله بين الناس فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار قيل يا رسول الله فالإبل قال : ولا صاحب إبل لا يؤدى منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أو فر ما كانت لا يفقد منها فضلاَ واحداً تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها كلما مر عليه أولها رد عليه آخرها فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى  يقضى الله بين الناس فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ؛قيل : يا رسول الله فالبقر والغنم ؛ قال : ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدى منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر ليس فيها عقصاء ولا جلجاء ولا غضباء تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها كلما مر عليه أولها رد عليه آخرها فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى الله بين الناس فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ) مسلم 4 / 987 وعن بن عباس قال : من كان له ماله يبلغه حج بيت الله تعالى ولم يحج أو تجب فيه الذكاة ولم يذك سأل الرجعة عند الموت فقال له رجل : اتق الله يا بن عباس فإنما سأل الرجعة الكفار ؛ فقال بن عباس : سأتلوا عليك بذلك قرآناً قال الله تعالى : ( وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتى أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتنى إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ) أى أحج ح قيل له : فيما تجب الزكاة ؟ قال : إذا بلغ مائتى درهم وجبت فيه الزكاة قيل : فيما يوجب الحج قال : الزاد والراحلة ---- ) الترمذى 5 / 2316 وقال صلى الله عليه وسلم : ( أول ثلاثة يدخلون النار أمير مسلط وذو عزوة من مال لا يؤدى حق الله تعالى من ماله وفقير فخور ) الحاكم 1 / 387 قل للذين شغلهم فى الدنيا غرورهم وإنام فى غد ثبورهم ما نفعهم ما جمعوا إذا جاءهم ما حذروا " يوم يُحمى عليها فى نار جهنم فتُكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم فكيف غابت عنهم قلوبهم وعقولهم أخذ المال إلى دار ضرب العقاب فجعل فى بودقة أى ما يُصهر فيه الفلزات كالحديد ؛ ليحمى ويقوى العذاب فصفح صفائح كى يعم الإهاب ثم جئ بمن عن الهوى قد غاب يسعى إلى مكان لا مع قوم يسعى نورهم إذا لقيهم الفقير لقى الأذى فإنه طلب منهم شيئاً قد طار منهم لهب الغضب كالجمرة الملتهبه ولو شاء ربك لأغنى المحتاج ونسوا حكمة الخالق فى غنى ذا وفقر ذا ؛ واعجباً كم يلقاهم من غم إذا ضمتهم قبورهم سيأخذها منهم الوارث من غير تعب ويُسأل عنها الجامع من أين اكتسب ولو رأيتهم فى طبقات النار يتقلبون على جمرات الدرهم والدينار وقد غُلت اليمين مع اليسار لما بخلوا مع الإيثار ؛ لو رأيتهم فى الجحيم يسقون من الحميم ؛ وقد ضج صبورهم كم كان يوعظون فى الدنيا وما فيها من يسمع ؛ كم خُوفوا عقاب الله وما فيهم من يفزع     

إعلم أن القلب بأصل فطرته قابل للهدى وربما وضع فيه من الشهوة والهوى مائل عن ذلك والتطارد فيه بين جندى الملائكة والشياطين دائم إلى أن ينفتح القلب لأحدهما فيتمكن ويستوطن ويكون اجتياز الثانى إختلاساَ كما قال تعالى : ( من شر الوسواس الخناس ) سورة الناس 4 وهو الذى إذا ذكر الله خنس وغذا وقعت الغفلة إنبسط ولا يطرد جند الشياطين من القلب إلا ذكر الله تعالى فإنه لا قرار له مع الذكر 0

واعلم أن مثل القلب كمثل الحصن والشيطان يريد أن يدخل الحصن ويملكه ويستولى عليه ؛ ولا يمكن حفظ الحصن إلا بحراسة أبوابه ولا يقدر على حراسة أبوابه من لا يعرفها ؛ ولا يتوصل إلى دفع الشيطان إلا بمعرفة مداخله ؛ ومداخل الشيطان وأبوابه صفات العبد وهى كثيرة إلا أنا نشير إلى الأبواب العظيمة الجارية مجرى الدروب التى لا تضيق عن كثرة جنود الشيطان ---- مختصر منهاج القاصدين 132 منها الكبر ولا سبيل لإخراج هذا المرض من القلب إلا توطين النفس وحثها دائماً على التواضع لأنه من شيمات النفس الصالحة فلا يكون الصلاح فى قلب فيه الكبر ولكن يكون الصلاح فى قلب فيه التواضع قال صلى الله عليه وسلم : ( ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( ان الله أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغى أحد على أحد ) مسلم 2865 قال تعالى : ( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) وعن أنس قال : ( كانت ناقة رسول الله العضباء لا تسبق أو لا تكاد تسبق فجاء أعرابى على قعود له فسبقها فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه فقال : حق على الله أن لا يرتفع شئ من الدنيا إلا وضعه ) البخارى 1 / 2872 وقال تعالى : ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) الفرقان آية 63 ( قالوا سلاما ) أى سكينة ووقار متوضعين غير أشرين ولا مرحين ولا متكبرين

قال الحسن : العلماء حلماء ؛ وقال محمد بن الحنفية : أصحاب وقار وعفة لا يسفهون وإن سُفه عليهم حلموا

والهون بالفتح فى اللغة الرفق واللين وبالضم الهوان فالمفتوح منه صفة أهل الإيمان والمضموم صفة أهل الكفران وجزاؤهم من الله النيران ---- مدارج السالكين 311 وفى الصحيحين من حديث عياض بن حمار رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله أوحى إلىَّ أن تواضعو  حتى لا يفخر أحد على أحد ) وقال صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل : ( العزة إزارى والكبرياء ردائى فمن نازعنى عذبته ) مسلم 4 / 136 

انظر أيها المسلم إلى مكانة التواضع عند الله عز وجل وكيف أنه إذا استقر فى القلب كان القلب ليناً رحماً وأزال من النفس كبرها وريائها والسبب فى ذلك حتى لا يتعالى إنسان فيظن فى نفسه أنه بعلمه أو بجاهه أو بمنصبه فوق الخلائق فيتعالى على الناس فيكون منازعاً لله عز وجل فى كبرايائه ؛ فاحذر أن تقع فى طيات ذلك حتى لا تقع فى عذاب الله تعالى وانجوا بنفسك ووطنها على التواضع ودربها عليه فإن الكبرياء فى الدنيا ذل ومهانة لك فى الآخرة وتواضعك فى ادنيا عزك فى الآخرة ؛ ووطن نفسك على الإنقياد للحق والخضوع له ؛

لقد سُئل الفضيل بن عياض عن التواضع فقال : يخضع للحق وينقاد له ؛ ويقبله ممن قاله 0

وقيل التواضع أن لا ترى لنفسك قيمة فمن رأى لنفسه قيمة فليس له فى التواضع نصيب وهذا مذهب الفضيل وغيره 

وقال الجنيد بن محمد هو خفض الجناح ولين الجانب

وقال أبو يزيد البسطامى : هو أن لا يرى لنفسه مقاماً ولا حالاً ولا يرى فى الخلق شراً منه

قال عطاء هو قبول الحق ممن كان ؛ والعز فى التواضع فمن طلبه فى الكبر فهو كتطلب الماء من النار

يذكر عن سفيان الثورى أنه قال : أعز الخلق خمسة أنفس عالم زاهد ؛ وفقيه صوفى ؛ وغنى متواضع ؛ وفقري شاكر ؛ وشريف سُنى ----- مدارج السالكين 2 / 313

قال صاحب المنازل : التواضع أن يتواضع العبد لصولة الحق ؛ يعنى أن يتلقى سلطان الحق بالخضوع له والذل ؛ والإنقياد والدخول تحت رِقه بحيث يكون الحق متصرفاً فيه تصرف المالك فى مملوكه ؛ فبهذا يحصل للعبد خُلق التواضع ولهذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الكبر بضده فقال : ( الكبر بطر الحق وغمص الناس ) ف " بطر الحق " رده وجحده والدفع فى صدره كدفع الصائل " وغمص الناس " احتقارهم وازدرائهم ؛ ومتى احتقرهم وازدراهم دفع حقوقهم وجحدها واستهان بها ؛ ولما كان لصاحب الحق مقال وصولة كانت النفوس المتكبرة لا يُقر له بالصولة على تلك الصولة التى فيها ولا سيما النفوس المبطلة فتضل عن صولة الحق بكبرها وباطلها فكان حقيقة التواضع خضوع العبد لصولة الحق وانقياده لها ؛ فلا يقابلها بصولته عليها ---- مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين 2 / 317 

قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أزلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) سورة المائدة 54 

لما كان الذل منهم ذل رحمة وعطف وشفقة وإخبات عداه بأداة " على " تضميناً لمعانى هذه الأفعال ؛ فإنه لم يرد به ذل الهوان الذى صاحبه ذليل ؛ وإنما هو ذل اللين والإنقياد الذى صاحبه ذلول --------------- عدة الداعية للدكتور / فرج الوصيف 118 

عن أنس بن مالك قال : ( كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل الذى ينزع ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون الرجل هو الذى يصرفه ولم يُر مقدماً ركبتيه بين جليس له ) الترمذى 4 / 564 وقد تأسى به صلى الله عليه وسلم أصحابه والتابعون ومن سار على دربهم من علماء الأمة فكانوا فى خُلق التواضع نماذج طيبة

قال عروة بن الزبير : رأيت عمر بن الخطاب رضى الله عنه على عاتقة "قرية ماء " فقلت يا أمير المؤمنين لا ينبغى لك هذا فقال لما أتانى الوفود سامعين مطيعين دخلت نفسى نخوة فأردت أن أكسرها

وولى أبو هريرة رضى الله عنه إمارة مرة فكان يحمل حزمة الحطب على ظهره ويقول : طَرِقوا للأمير

ومر الحسن على صبيان معهم كِسر خبز فاستضافوه فنزل فأكل معهم ثم حملهم إلى منزله فأطعمهم وكساهم وقال : اليد لهم لأنهم لا يجدون شيئاً غير ما أطعمونى ونحن نجد الكثير منه ---- حياة الصحابة محمد يوسف الكاندهلوى 3 / 148

التواضع على ثلاث درجات

1- التواضع للدين : وهو أن لا يعارض بمعقول منقو ولا يتهم للدين دليلاً ولا يرى إلى الخِلاف سبيلاص ؛ والتواضع للدين هو الإنقياد لما جاء به الرسول والإستسلام له والإذعان 

2- أن ترضى بما رضى به الحق لنفسه عبداً من المسلمين أخاً ؛ وأن لا ترد على عدوك حقاً ؛ وأن تقبل من المعتذر معاذيره

3- أن تتواضع للحق فتنزل عن رأيك وعوائدك فى الخدمة ورؤؤية حقك فى الصحبة وعن رسمك فى المشاهدة ---- مدارج السالكين 2 / 321  

الزكاة هى الركن الركن الثالث من أركان الإسلام وهى فى اللغة بمعنى النماء والزيادة يقال : زكى الزرع إذا نما وتطلق على البركة ؛ يقال : زكت النفقة إذا بورك فيها ؛ وعلى كثرة الخير يقال : فلان زاك أى كثير الخير ؛ وتطلق على التطهير قال تعالى : ( قد أفلح من زكاها ) سورة الشمس آية 9 أى طهرها من الأدناس وتطلق أيضاً على المدح قال تعالى : ( فلا تزكوا أنفسكم ) سورة النجم آية 32

وشرعاً : هى إسم لقدر مخصوص من مال مخصوص يجب صرفه لأصناف مخصوصة ---- مغنى المحتاج 1 / 268

حكمها : فرض عين على المسلم البالغ العاقل الحر العالم بفرضيتها ؛ وقد فرضت فى السنة الثانية من الهجرة بعد زكاة الفطر ؛ والمشهور عند المحدثين أنها فرضت فى شوال السنة المذكورة --- حاشية الباجورى 1 / 260

الأدلة على فرضيتها

1- من الكتاب قال تعالى : ( خُذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) سورة التوبة 102

2- من السنة ما روى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بنى الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا ) سبق تخريجه

والزكاة أحد مبانى الإسلام وقد قرنها الله تعالى بالصلاة فقال : ( وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة ) البقرة آية 43

اما أنواع الزكاة وأقسامها وأسباب وجوبها فظاهر مشهور فى مظانه من كتب الفقه ولها شروط منها

أن  يخرج المنصوص عليه ولا يخرج القيمة فى الصحيح فإن من أجاز إخراج القيمة إنما تلمح سد الخلة فقط وسد الخلة ليس هو المقصود بل بعضه فإن واجبات الشرع ثلاثة أقسام

1- تعبد محض كرمى الجمار ؛ فمقصود الشرع فيه الإبتلاء بالعمل ليظهر عبودية العبد بفعل ما لا يعقل له معنى

2- ما لا يقصد منه التعبد ؛ بل المقصود منه حض محض كقضاء دين الآدمى ورد المغصوب ونحو ذلك ؛ وكذلك لا تعتبر فيه النية ولا الفعل بل كيفما وصل الحق إلى مستحقه حصل المقصود وسقط خطاب الشرع

3- مركب : وهو أن يقصد منه الأمران جميعاً إمتحان المكلف وحظ العباد فيجتمع فيه تعبد رمى الجمار وخظ رد الحقوق فلا ينبغى أن ينسى أدق المعنيين وهو التعبد --- مختصر منهاج القاصدين 32

شروط آداء الزكاة

1- النية : وهو أن ينوى بقلبه زكاة الفرض ويسن عليه تعيين الأموال ؛ فإن كان له مال غائب فقال : هذا عن مالى إن كان سالماً وإلا فهو نافلة جاز ؛ إن لم يصرح به فكذلك يكون عند إطلاقه

2- البدار عقب الحلول وفى زكاة الفطر لا يؤخرها عن يوم الفطر

3- أن لا يخرج بدلاً باعتبار القيمة بل يخرج المنصوص عليه ؛ فلا يجزئ ورق عن ذهب ولا ذهب عن ورق وإن زاد عليه فى القيمة

4- أن لا ينقل الصدقة إلى بلد آخر فإن أعين المساكين فى كل بلدة تمتد إلى أموالها

5- أن يقسم ماله بعدد الأصناف الموجودين فى بلده فغن استيعاب الأصناف واجب وعليه يدل قوله تعالى : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله ) سورة التوبة

الآداب الباطنة

1- أن يفهم المراد من الزكاة وهو ثلاثة أشياء أولاً : ابتلاء مدعى محبة الله تعالى بإخراج محبوبه ثانياً : التنزه عن صفة البخل المهلك ثالثاً : شكر النعمة

2- الإسرار بإخراجها لكونه أبعد من الرياء والسمعة ؛ وفى الإظهار إذلال للفقير ؛ فإن خاف أن يتهم بعدم الإخراج أعطى من لا يبالى من الفقراء بالأخذ بين الجماعة علانية وأعطى غيره سراً

3- أن لا يفسدها بالمن والأذى وذلك أن الإنسان إذا رأى محسناً إلى الفقير منعماً بالإعطاء ربما حصل منه ذلك ؛ ولو حقق النظر لرأى الفقير محسناً إليه بقبول حق الله الذى هو طهرة له

4- أن يستصغر العطية فإن المستعظم للفعل معجب به وقد لا يتم المعروف إلا بثلاث بتصغيره وتعجيله وستره 

5- أن ينتقى من ماله أحله وأجوده وأحبه إليه أما الحل فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيب ---- مختصر منهاج القاصدين 33 قال تعالى : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) البقرة 267

وفى الصحيحين من رواية أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من تصدق بعدل ثمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبه كما يُربى أحدكم فلوه حتى يكون مثل الجبل ) البخارى 1 / 141- ومسلم 1014

وعن أنى سعيد الخدرى قال : ( كنا نخرج غذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعاً من طعام أو صاعاً من أقط أو صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من زبيب فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبى سفيان حاجاً أو معتمراً فكلم الناس على المنبر فكان فيما كلم به الناس أن قال إنى أرى أن مدَّين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر فأخذ الناس بذلك ح قال أبو سعيد فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبداً ما عشت ) البخارى 3 / 372 ومسلم 7 /67

الأنواع التى تجب فيها الزكاة

1- النعم : ول تجب هذه الزكاة وغيرها إلا على مسلم ولا يشترط البلوغ بل تجب فى مال الصبى والمجنون ؛ هذا شرط من عليه ؛ وأما المال فشروطه خمسة أ- أن يكون نِعَماً سائمة ب- باقية حولاً ج-  نصاباً كاملاً د - مملوكة على الكمال

الشرط الأول : كونه نعماً فلا زكاة إلا فى الإبل والبقر والغنم وأما الخيل والبغال والحمير والمتولد من بين الظباء والغنم فلا زكاة فيها

الشرط الثانى : السوم : فلا زكاة فى معلوفة وإذا سميت فى وقت وعلقت فى وقت تظهر بذلك مؤنتها فلا زكاة فيها

الثالث : الحول

الرابع : كمال الملك والتصرف 

2- المعشرات : فيجب العشر فى كل مستنبت مقتات بلغ ثمانمائة منَّ ولا شئ فيما دونها ولا فى الفواكه والقطن ؛ ولكن الحبوب التى تقتات ؛ وفى التمر والزبيب ويعتبر أن تكون ثمانمائة من تمر أو زبيب لا رطباً وعنباً ويخرج بعد التجفيف

3- زكاة النقدين : فإذا تم الحول على وزن مائتى درهم بوزن مكة نقرة خالصة ففيها خمسة دراهم وهو ربع العشر وما زاد فبحسابه ولو درهماً ؛ ونصاب الذهب عشرون مثقالاً خالصاً بوزن مكة ففيها ربع العشر وما زاد فبحسابه ؛ وإن نقص من النصاب حبة فلا زكاة ؛ وتجب على من معه دراهم مغشوشة إذا كان فيها هذا المقدار من النقرة الخالصة 

4- زكاة التجارة : وهى زكاة النقدين ؛ وإنما ينعقد الحلول من وقت ملك النقد الذى به اشترى البضاعة إن كان النقد نصاصباً ؛ فإن كان ناقصاً أو اشترى بعرض على نية التجارة فالحلول من وقت الشراء ؛ وتؤدى الزكاة من نقد البلد وبه يقوَّم فإن كان ما به الشراء نقداً وكان نصاباً كاملاً كان التقويم به أولى من نقد البلد ؛ ومن نوع التجارة من مال قنية فلا ينعقد الحول بمجرد نيته حتى يشترى به شيئاً مهما قطع نية التجارة قبل تمام الحول سقطت الزكاة الأولى : أن تؤدى زكاة تلك السنة وما كان من ربح فى السلعة فى آخر الحول وجبت الزكاة بحول رأس المال

5- زكاة الركاز والمعادن : الركاز فى الجاهلية ووجد فى ارض لم يجر عليها فى الإسلام ملك فعلى واجده فى الذهب والفضة منه الخمس والحول غير معتبر والأولى أن لا يعتبر النصاب أيضاً لأن إيجاب الخمس يؤكد شبهة بالغنيمة ؛ أما المعادن فلا زكاة فيما استخرج منها سوى الذهب والفضة ففيها بعد الطحن والتخليص ربع العشر على أصح القولين وعلى هذا يعتبر النصاب ------ إحياء علوم الدين 1 / 275 

روى مسلم فى صحيحه عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ؛ وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ؛ وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة ) البخارى 3 / 271

وقال صىل الله عليه وسلم ( فيما سقيت الأنهار والغيم العشور وفيما سُقِى َ بالسانية نصف العشر ) مسلم 7 / 54 السانية هو البعير الذى يُسقى به الماء من البئر

عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين ) مسلم 7 / 58

لقد حذرنا الله تبارك وتعالى من أن يختل الإنسان فى مشيته على وجه الأرض لما فى ذلك من منافة لطباع الناس حيث أن المختال الذى يتباهى فى مشيته يأخذ الناس منه جانباً فلا يخالطونه ولا يحدثونه بل إنهم يحذرون من تعامله وإذا سأل عنه الناس قالوا أنه مختال أو متكبر ويحذرون الناس منه وما جاءت هذه الصفة على صاحبها إلا بوابل من الشر لذلك يقول تعالى : ( ولا تمشى فى الأرض مرحاً إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ) أى متبختراً متمايلاً مشى الجبارين " إنك لن تخرق الأرض " أى لن تقطع الأرض بمشيتك ؛ قاله بن جرير واستشهد عليه بقول رؤية بن العجاج : ( وقاتم الأعماق خاوى المخترق ) وقوله : ( ولن تبلغ الجبال طولا ) أى بتمايلك وفخرك وإعجابك بنفسك بل قد يجازى فاعل ذلك بنقيض قصده ؛ ولقد أخبرنا الله تعالى عن قارون أنه خرج على قومه فى زينته وأن الله خسف به وبداره الأرض

قال أبو بكر بن أبى الدنيا عن الحجاج بن محمد عن أبى بكر الهذلى قال : بينما نحن مع الحسن إذ مر عليه بن الأهيم يريد المنصور وعليه جباب خز قد نضد بعضها فوق بعض على ساقه وإنفرج عنها قباؤه وهو يمشى ويتبختر إذ نظر إليه الحسن نظرة فقال : أف شامخ بأنفه ثانى عطفه مصعر خده ينظر فى عطفيه أى حميق ينظر فى عطفه فى نعم غير مشكورة ولا مذكورة غير المأخوذ بأمر الله فيها ولا المؤدى حق الله منها والله أن يمشى أحدهم طبيعته يتلجلج المجنون فى كل عضو من نعمة وللشيطان به لعنة فسمعه بن الأهيم فرجع يعتذر إليه فقال : لاتعتذر وتب إلى ربك ----- تفسير بن كثير ج 3

قال تعالى : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً فى الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) سورة القصص 83 قال عكرمة : العلو التجبر ؛ وقال سعيد بن جبير : العلو البغى ؛ وقال سفيان : الثور العلو فى الأرض التكبر بغير حق والفساد أخذ المال بغير حق --- تفسير بن كثير 3 / 416 

عن سلمة بن الأكوع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يُكتب فى الجبارين فيصيبه ما أصابهم ) البخارى 203 وعن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر فقال ر جل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً ؛ قال : إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس ) سلم 1 / 91 قال الجاحظ : المشهور بالكبر من قريش بنو مخزوم وبنو أمية ومن العرب بنوا جعفر بن كلاب وبنوا زرارة بن عدى وأما الأكاسرة فكانوا لا يعدون الناس إلا عبيداً وأنفسهم إلا أرباباً ؛وقيل لرجل من بنى عبد الدار ألا تأتى الخليفة ؟ فقال : إنى أخاف أن لا يحمل الجسر شرفى

قيل للحجاج بن أرطأة مالك لا تحضر الجماعة ؟ قال : أخشى أن يزاحمنى البقالون ؛ وقال المسور بن هند لرجل أتعرفنى ؟ قال : لا قال: انا المسور بن هند قال : ما أعرفك ؛ قال : فتعساً لمن لا يعرف القمر 0

قيل : لا يتكبر إلا كل وضيع ولا يتواضغ إلا كل رفيع مكاشفة القلوب للجوزى 195

فى الصحيحين أن رسول الله قال : ( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ؛ فقال أبو بكر يا رسول الله إن أحدشقى إزارى ليسترخى إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال رسول الله : لست ممن يصنعه خيلاء ) البخارى 5350

إعلم أن الكبر خُلق باطن تصدر عن أعمال هى ثمرته فيظهر على الجوارح وذلك الخثلق هو رؤية النفس على المتكبر عليه يعنى يرى نفسه فوق الغير فى صفات الكمال فعند ذلك يكون متكبراً ؛ وآفة الكبر عظيمة وفيه يهلك الخواص وقلما ينفك عنه العباد والوهاد والعلماء --- مختصر منهاج القاصدين للمقدسى 206 وكيف لا تعظم آفته وقد أخبر النبى صلى الله عليه وسلم أنه لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر  

إعلم أن للعلماء والعُبَّاد فى الكبر ثلاث درجات

الأولى : أن يكون الكبر مستقر فى قلب الإنسان منهم فهو يرى نفسه خيراً من غيره إلا أن يجتهد ويتواضع فهذا فى قلبه شجرة الكبر مغروسة إلا أنه قد قطع أغصانها

الثانى : أن يظهر لك بأفعاله من الترفع فى المجالس والتقدم على الأقران ؛ والإنكار على من يقصر فى حقه ؛ فترى العالم يصعر خده للناس كأنه معرض عنهم  والعابد يعيش ووجهه كأنه مستقذر لهم وهذان قد جهلا ما أدب الله به نبيه صلى الله عليه وسلم حين قال : ( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) الشعراء آية 215

الدرجة الثالثة : أن يظهر الكبر بلسانه كالدعاوى و المفاخرة وتزكية النفس ؛ وحكايات الأحوال فى معرض المفاخرة لغيره وكذلك التكبر بالنسب ؛ فالذى له نسب شريف يستحقر من ليس له ذلك النسب وإن كان أرفع منه عملاً ؛ قال بن عباس : يقول الرجل للرجل أنا أكرم منك وليس أحد اكرم من أحد إلا بالتقوى قال تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) الحجرات آية 13 أى إنما تتفاضلون عند الله بالتقوى والأحساب ---- تفسير بن كثير 4 / 217 وكذلك التكبر بالمال والجمال والقوة ؛ وكثرة الأتباع ونحو ذلك فالكبر بالمال أكثر ما يجرى بين الملوك والتجار ونحوهم ؛ والتكبر بالجمال أكثر ما يجرى بين النساء ؛ ومن خصال المتكبر أن يحب قيام الناس له ؛ والقيام على ضربين

1- قيام على رأسه وهو قاعد فهذا منهى عنه قال صلى الله عليه وسلم : ( من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار ) البخارى 1 / 977 وهذه عادة الأعاجم والمتكبرين

2- قيام عند مجئ الإنسان فقد كان السلف لا يكادون يفعلون ذلك ؛ قال أنس : لم يكن أحب إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهته لذلك وقال العلماء : يستحب أن يقوم للوالدين والإمام العادل وفضلاء الناس وقد صار هذا كالشعار بين الأفاضل فإذا تركه الإنسان فى حق من يصلح أن يفعل فى حقه لم يأمن أن ينسبه إلى إهانته والتقصير فى حقه فيوجب ذلك حقداً

ومن خصال المتكبر أن لا يمشى إلا ومعه أحد يمشى خلفه ----- مختصر منهاج القاصدين 207 إحذر أن تقع فى طيات هذا المرض فإنه آفة عظيمة تؤدى بالإنسان إلى الهلاك ؛ واحذر أن يكون ممن يجمع المال من حله وحرامه لتتكبر به على الخلائق فلا شك أن سيكون وبالاً عليك إذا فعلت ذلك واحذر أن تكون ممن يرائ الناس فى قوله أوفعله واحرص دائماً أن تكون ممن قال فيهم رب العزة ( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين  )

هل تبحث عن شيء

القرآن الكريم

القرآن الكريم ، قراءه واستماع

تطبيقات الذاكر

النتيجة

الأربعاء
24 7
كانون2/يناير
جمادى الأول
2018 1439

شارك


إضغط "أعجبني"
ليصلك جديد الموقع علي صفحتك علي الفيسبوك