شرح الكبائر - إفطار يوم فى رمضان بدون عذر

إذا أردان أن نخوض فى الصيام فلا بد أن نعرف أولاً ما هو معنى الصيام؟

الصيام فى اللغة : مطلق الإمساك عن الكلام والمشى والأكل والشرب

شرعاً : هو الإمساك عن شهوتى البطن والفرج من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس بنية ؛ وهو فرض عين على المكلف القادر ---- "1"

الدليل على فرضيته قال تعالى : ( يا ايها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) "2" ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( بنى الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الذكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا ) " 3" وفى الصوم خصوصية ليست فى غيره وهى إضافته إلى الله عز وجل فى الحديث القدسى ( الصوم لى وأنا أجزي به ) "4 " وفُضل الصيام لمعنيين أحدهما : أنه سر وعمل باطنى ولا يراه الخلق ولا يدخله رياء ؛ الثانى : أنه قهر لعدو الله لأنه وسيلة العدو الشهوات وإنما الشهوات بالأكل والشرب وما دامت أرض الشهوات مخصبة فالشياطين يترددون إلى ذلك المرعى وبترك الشهوات تضيق عليهم المسالك "5"

الصوم درجات 1- صوم العموم : وهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة 2- صوم الخصوص : هو كف النظر واللسان واليد والرجل والسمع والبصر وسائر الجوارح عن الآثام 3- صوم خصوص الخصوص : هو صوم القلب عن الهمهم الدنيئة والأفكار المبعدة عن الله تعالى ؛ وكفه عما سوى الله تعالى بالكلية " 6 "

اما دون الفريضة فيأتى العبد منه ما استطاع دون أن يشق على نفسه قال بن القيم : قد لبس على أقوام فحسن لهم الصوم الدائم وذلك جائز إذا أفطر الإنسان الأيام المحرم صوم إلا أن الآفة فيه من ووجهين:

1- ربما عاد بضعف القوى فأعجز الإنسان عن الكسب لعائلته ومنعه من إعفاف زوجته ففى الصحيحين من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن لزوجك عليك حق ) "7" فكم من فرض يضيع بهذا النفل "8"

2- أنه يفوته الفضيلة وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أفضل الصيام صيام داود عليه السلام كان يصوم يوماً ويفطر يوم ) "9" وذلك يجمع ثلاث معان

أحدهما : أن النفس تعطى يوم الفطر حظها وتستوفى فى يوم الصيام تعبدها وفى ذلك جمع بين مالها وما عليها وهو العدل

الثانى : أن يوم الأكل يوم شكر ويوم الصوم يوم صبر والإيمان نصفان شكر وصبر

الثالث : أنه أشق على النفس فى المجاهدة لأنها كلما أنست بحالة نقلت عنها فأما صوم الدهر ففى إفراد مسلم من حديث أبى قتادة رضى الله عنه أن عمر رضى الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فيمن صام الدهر كله فقال : ( لا صام ولا أفطر أو لم يفطر ) " 10" وهذ محمول على من سرد الصوم فى الأيام المنهى عن صيامها فأما إذا أفطر يومى العيدين وايام التشريق فلا بأس بذلك " 10 " وبالإسناد عن عبد الله بن عمرو قال لقينى رسول الله فقال : ( ألم أُحدث عنك أنك تقوم الليل وأنت الذى تقول لأقومنَّ الليل ولأصومنَّ النهار ؟ قال : أحسبه قال نعم يا رسول الله قد قلت ذلك ؛ فقال : فقم ونم وصم وأفطر وصم من كل شهر ثلاثة ولك مثل صيام الدهر ؛ قال قلت يا رسول الله إنى أطيق أكثر من ذلك ؛ قال فصم يوماً وأفطر يوم وهو أعدل الصوم وهو صيام داود عليه السلام قلت : إنى أطيق أفضل من ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا أفضل من ذلك ) وعن عبد الله بن عمرو قال : أُخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم  ( أنى أقول والله لأصومنَّ النهار ولأقومنّ الليل ما عشت فقلت له قد قلته بأى أنت وأمى ؛ قال فإنك لا تسطيع ذلك فصم وأفطر وقم ونام وصم من الشهر ثلاثة أيام ؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر ؛ قلت : إنى أطيق أفضل من ذلك ؛ قال : فصم يوماً وأفطر يومين ؛ قلت إنى أطيق أفضل من ذلك ؛ قال : فصم يوماً وأفطر يوم فذلك صيام داود عليه السلام وهو افضل الصيام ؛ فقلت : إنى أطيق أفضل من ذلك ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا أفضل من ذلك ) "11"  فإن قال قائل : قد بلغنا عن جماعة من السلف أنهم كانوا يسردون الصوم ؛ فإن الجواب : أنهم كانوا يقدرون على الجميع بين ذلك وبين القيام بحقوق العائلة من آخر عمره أن أقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أفضل من ذلك قطع هذا الحديث ذهبت عينيه ومنهم من نشف دماغه وهذا تفريط فى حق النفس الواجب وحمل عليها ما لا تطيق فلا تجوز ؛ وقد يشيع عن المتعبد أنه يصوم الدهر فيعلم بشباع ذلك فلا يفطر أصلاً ؛ وإن أفطر أخفى إفطاره لئلا ينكسر جاهه وهذا من أخفى الرياء ؛ ولو أراد الإخلاص وستر الحال لأفطر ويلبس عليه بأنك إنما تخبر ليقتدى بك والله أعلم بالمقاصد "12"

إختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار

جمع من مشايخ الصوفية كانوا يديمون الصوم فى السفر على الدواد حتى لحقوا بالله تعالى وكان عبد الله بن جابار قد صام نيفاً وخمسين سنة لا يفطر فى السفر والحضر فجهد به أصحابه يوماً فأفطر فاعتل من ذلك أياماً ؛ فإذا رأى المريد صلاح قلبه فى دوام الصوم فليصم دائماً ويدع الإفطار جانباً فهو عون حسن له على ما يريد ؛ وكره قوم صوم الدهر ؛ وقد ورد فى ذلك ما رواه أبو قتادة قال سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف بمن صام الدهر ؟ قال : ( لا صام ولا أفطر ) وأول قوم أن صوم الدهر هو أن لا يفطر العيدين وايام التشريق فهو الذى يكره وإذا افطر هذه الأيام فليس هو الصوم الذى كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ومنهم من كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ؛ وقد ورد ان هذا أفضل الصيام صوم داود عليه السلام لقول رسول الله ( كان يصوم يوماً ويفطر يوم ) "13" واستحسن ذلك قوم من الصالحين ليكون بين حال الصبر وحال الشكر ؛ ومنهم من كان يصوم يومين ويفطر يوم أو يصوم يوماً ويفطر يومين ؛ ومنهم من كان يصوم الإثنين والخميس والجمعة ؛ وقيل : كان سهل بن عبد الله يأكل فى كل خمسة عشر يوماً مرة ؛ وفى رمضان يأكل اكلة واحدة وكان يفطر بالماء القراح للسنة ؛ وحكى عن الجنيد أنه كان يصوم على الدوام فإذا دخل عليه إخوانه أفطر معهم ؛ ويقول ليس فضل المساعدة مع الإخوان بأقل من فضل الصوم ؛ غير أن هذا الإفطار يحتاج إلى علم ؛ فقد يكون الداعى إلى ذلك شره النفس لا نية الموافقة ؛ وتخليص النية لمحض الموافقة مع وجود شره النفس صعب "14"

إفطار يوم فى رمضان بدون عذر

المفطرات سبعة أنواع

1- الجماع وهو إيلاج الذكر فى الفرج ؛ وهو أعظمها وأكبرها إثماً فمتى جامع الصائم بطل صومه فرضاً كان أم نفلاً ثم إن كان فى نهار رمضان والصوم واجب عليه لزمه القضاء مع الكفارة المغلظة وهى عتق رقبة مؤمنة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً فى صحيح مسلم أن رجلاً وقع على امرأته فى رمضان فاستفتى رسول الله عن ذلك فقال : ( هل تجد رقبة ؟ قال : لا قال : هل تستطيع صيام شهرين ؟ قال : لا قال : فأطعم ستين مسكيناً ) "15 "

2- إنزال المنى باختياره بتقبيل أو مس أو استمناء أو غير ذلك لأن هذا من الشهوة التى لا يكون الصوم إلا باجتنابها كما جاء فى الحديث القدسى ( يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلى ) "16" أما الإنزال بالإحتلام أو التفكير المجرد عن العمل فلا يفطر لأن الإحتلام بغير اختيار الصائم

3- الأكل والشرب : وهو إيصال الطعام والشراب إلى الجوف من طريق الأنف أو الفم أياً كان نوع المأكول أو المشروب لقوله تعالى ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) "17"

4- ما كان بمعنى الأكل والشرب وهما نوعان 1- حقن الدم فى الصائم مثل أن يصاب بنزيف فيحقن به دم فيفطر بذلك لأن الدم غاية الغذاء بالطعام والشراب 2- الإبر المغذية التى يكتفى بها عن الأكل والشرب فغذا تناولها أفطر لأنها وإن لم تكن أو شرباً حقيقة فإنها بمعناها فثبت حكمها 5- إخراج الدم بالحجامة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) "18"     6- التقيئ عمداً وهو إخراج ما فى المعدة من طعام أو شراب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ذرعه القيئ فليس عليه قضاء ومن استقاء عمداً فليقض ) " 19" 7- خروج دم الحيض والنفاس " 20" 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- الفقه الميسر د / عبد الحليم موسى 148                9- مسلم 1 / 1162

2- البقرة آية 183                                                 10- مسلم 1162

3- مسلم 1 / 16                                                 11- اللؤلؤ والمرجان 2 / 714   

4- البخارى 1 / 1904 ومسلم 1 / 1151                      12- تلبيس إبليس 161

5- مختصر منهاج القاصدين 37                                   13 - مسلم 1159

6- مختصر منهاج القاصدين 38                                  14- إحياء علوم الدين 222

7- مسلم 1159                                                   15- مسلم 4 / 1111

8- تلبيس إبليس 160                                            16- البخارى 4 / 1894

17- البقرة آية 187

18- أبو داود 2 / 2367

19- أبو داود 2 / 238

20- مجالس شهر رمضان للشيخ العثيمينى 137

يمكنك مشاركة هذه الصفحه عن طريق :

يمكنك المشاركه بكلمة هنا ، ولكن إحذر ، فما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

القرآن الكريم

القرآن الكريم ، قراءه واستماع

تطبيقات الذاكر

النتيجة

الخميس
29 5
حزيران/يونيو
شوال
2017 1438

شارك


إضغط "أعجبني"
ليصلك جديد الموقع علي صفحتك علي الفيسبوك