مواقف من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم

لما ظفر سيف ذى يزن الحميرى بالحبشة بعد مولد الرسول صلى الله عليه وسلم أتته وفود العرب وأشرافها وكان من جملتهم وفد قريش وفيهم عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن جدعان فقدموا عليه فى قصير غُمدان فطلبوا الإذن عليه فأذن لهم وتكلم عبد المطلب مهنيئاً ولما فرغ أدناه وقربه ثم استنهضوا إلى دار الضيافة قاموا ببابه شهراً لا يصلون إليه ولا يؤذن لهم فى الإنصراف ثم انتبه انتباهة فدعا عبد المطلب من بينهم فخلا به وأدنى مجلسه وقال : يا عبد المطلب إنى مفوض إليك من علمى أمراً لو غيرك لم أبح به ولكنى رأيتك معدنه فأطلعتك عليه فليكن مصوناً حتى يأذن الله به فإن الله بالغ أمره إنى أجد فى العلم المخزون والكتاب المكنون الذى ادخرناه لأنفسنا واحتجبناه عن غيرنا خبراً عظيماً وخطراً جسيماً فيه شرف الحياة وفضيلة الوفاة للناس كافة ولرهطك عامة ولنفسك خاصة 

قال عبد المطلب : مثلك أيها الملك بر وسر وبشر فداك أهل الوبر زمراً زمراً

قال الملك : إذا ولد مولود بتهامة بين كتفيه شامة كانت له الإمامة إلى يوم القيامة

قال عبد المطلب : أبيت اللعن لقد أُبت بخبرٍ لم ما آب به أحد فلولا إجلال الملك لسألته عما ساره إلى ما زداد به سروراً

قال الملك : هذا حينه الذى يُولد فيه أو قد ولد يموت أباه وأمه ويكفله جده وعمه وقد وجدناه مراراً والله باعثة جهاراً وجاعل له منا أنصاراً يعز بهم أوليائه ويذل بهم أعداءه ويفتح كرائم الأرض ويضرب بهم الناس عن عرض يخمد الأديان ويكسر الأوثان ويعبد الرحمن قوله حكم وفصل وأمره حزم وعدل يأمر بالمعروف ويفعله وينهى عن المنكر ويبطله

قال عبد المطلب : طال عمرك ودام ملكك وعلا جدك وعز فخرك فهل الملك يُسرنى بأن يوضح فيه بعض الإيضاح

قال الملك : والبيت الطنب والعلامات النصب إنك يا عبد المطلب لجده من غير كذب فخر عبد المطلب ساجداً 

فقال الملك : ارفع رأسك وثلج صدرك وعد أمرك فهل أحسست شيئاً مما ذكرت لك ؟

قال عبد المطلب : أيها الملك كان لى ولد كنت له محباً وعليه حدباً مشفقاً فزوجته كريمة من كرائم القوم يقال لها آمنة بنت وهب فجاءت بغلام بين كتفيه شامة فيه كل ما ذكرت مات أبوه وأمه وكفلته أنا وعمه

قال الملك : إن الذى قلت كما قلت فاحفظ ابنك واحذر اليهود فإنهم له أعداء ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا إطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك فإنى لست آمن من النفاسة من أن تكون لكم الرياسة فيبغون لك الغوائل وينصبون لك الحبائل وهم فاعلون وأبناؤهم ولولا أنى أعلم أن الموت مجتاحى قبل مبعثه لسرت بخيلى ورجلى حتى أصير بيثرب دار مهاجره فإنى أجد فى الكتاب الناطق والعم السابق أن يثرب دار هجرته وبيت نصرته ولولا أنى أقيه الآفات وأحذر عليه العاهات لأعلنت على حداثة سنه أوطان أقدام العرب عقبه ولكنى صارف إليك ذلك عن تقيصر منى بمن معك ثم أمر لكل رجل منهم بعشرة أعبد وعشرة إيماء وخمسة أرطال فضة وحليتين من حلل اليمن مملوءة عنبر وأمر لعبد المطلب بضعف ذلك وقله الملك لعبد المطلب إذا حال الحول فأنبئنى بما يكون من أمره فما حال عليه الحول حتى مات فكان عبد المطلب يقول يا معشر قريش لا يغبطنى بجزيل عطاء الملك فإنه إلى نفاد ولكن يغبطنى بما يبقى لى ذكره وفخره لعقبى فإذ قالوا له وما ذاك ؟ قال : سيظهر بعد حين  

يمكنك مشاركة هذه الصفحه عن طريق :

يمكنك المشاركه بكلمة هنا ، ولكن إحذر ، فما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هل تبحث عن شيء

القرآن الكريم

القرآن الكريم ، قراءه واستماع

تطبيقات الذاكر

النتيجة

الاثنين
11 23
كانون1/ديسمبر
ربيع الأول
2017 1439

شارك


إضغط "أعجبني"
ليصلك جديد الموقع علي صفحتك علي الفيسبوك