حج بيت الله الحرام - الذاكر

 

نفحات ايمانيه

أجمع المسلمون على جواز تزويج الأب ابنته البكر الصغرى لما روى عن عائشة قالت : ( تزوجنى  رسول الله صلى الله عليه وسلم لست سنين وبنى بى وانا بنت تسع سنين قالت فقدمنا المدينة فوعكت شهراً فوفى شعرى فاتتنى أم رومان وانا على أُروجحة ومعى صواحبى فصرفت بى فأتيتها وما أدرى ما تريد بى فأخذت بيدى فأوقفتنى على الباب فقلت هة هة حتى زهدت نفسى فأدخلتنى بيتاً فإذا نسوة من الأنصار فقلن على الخير والبركة وعلى خير طائر فاسلمتنى إليهنَّ فغسلنَّ رأسى وأصلحننى فلم يرعنى إلا ورسول الله ضحى فأسلمننى إليه ) رواه مسلم

واما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها فإن اتفق الزوج والولى على شئ لا ضرر فيه على الصغيرة عُمل به وإن اختلف قال أحمد : تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها وقال مالك : حد ذلك أن تطيق الجماع ويختلف ذلك باختلافهنَّ ولا يُضبط بسن وهذا هو الصحيح 

قال الشبلى رحمه الله أنه رأى فى بعض اليام مجنوناً وصبية يرمونه بالحجارة وقد أدموا وجهه وشجوا رأسه فجعل الشبلى يزجرهم عنه فقالوا دعنا نقتله فإنه كافر يزعم أنه يرى ربه ويخاطبه فقال : كفوا عنه ثم تقدم إليه الشبلى فوجده يتحدث ووجهه يضحك ويقول : أجميل منك تسلط على هؤلاء الصبيان ثم قال : ما الذى يقولون عنى ؟ قلت : يقولون : تزعم أنك ترى ربك ويخاطبك فقال : يا شبلى وحق من تيمنى بحبه وهيمنى بقربه لو احتجب عنى طرفة عين لتقطعت من ألم البين ؛ قال الشبلى : فعلمت أنه من الخواص أرباب الإخلاص فقلت ما حقيقة المحبة ؟ فقال : يا شبلى لو قطرت قطرة من المحبة فى البحار أو وضعت ذرة منها على الجبال لصارت هباءً منثورا فكيف بقلب كساه الغرام وزفيرا وزاده الهيام حرقاً وتحسيرا

إخوانى : المحبة بذرة فى أرض القلوب وسثقيت بماء التوبة من الذنوب فأنبتت سنابل المحبة فى كل سنبلة مائة حبة فلو وضعت حبة منها لأطيار القلوب لهامت فى هوى المحبوب

الإيلاء فى اللغة : هو الإمتناع باليمين

وشرعاً : الإمتناع باليمين من جماع الزوجة ويستوى فى ذلك اليمين بالله أو بالصوم أو الصدقة قال تعالى : ( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر )

كان الرجل فى الجاهلية يحلف أن لا يمس امرأته بالنسة والسنتين والأكثر بقصد الإضرار بها فيتركها معلقة لا هى زوجة ولا هى مطلقة فأراد الله أن يضع حداً الضار بالزوجة فوقته بمدة أربعة أشهر يتروى فيها الرجل لعله أن يرجع إلى رشده فإن رجع فى تلك المدة أو فى أخرها بأن حنث فى اليمين ولا مس زوجته وكفَّر عن يمينه وإلا طلق

- مدة الإيلاء

اتفق العلماء على أن من يحلف ألا يمس زوجته أكثر من أربعة أشهر كان موالياً واختلفوا فيمن حلف أن لا يمس أربعة أشهر

قال أبو حنيفة : يثبت له حكم الإيلاء وذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يثبت له حكم الإيلاء لأن الله جعل له مدة أربعة أشهر وبعد انقضائها إما الفئ " وهو كفارة اليمين " وإما الطلاق إذا مضت المدة ولم يجامعها يرى الجمهور أن للزوجة أن تطالبه  بالوطء أو بالطلاق فإن امتنع طلقها الحاكم عند ابى حنيفة ويرى الشافعى أن الحاكم لا يطلقها بنفسه وإنما يُضيق على الزوج ويحبسه حتى يطلقها بنفسه 

أما الأحناف فيرون أنه إذا انقضت المدة ولم يجامعها فإنها تُطلق طلقة بائنة بمجرد مضى المدة والطلاق الذى يقع بالإيلاء طلاق بائن لأنه لو كان رجعياً لأمكن للزوج أن يجبرها على الرجعة لأنها حق له وبذلك لا تتحقق مصلحة الزوجة وهذا عند الأحناف

قال مالك والشافعى : أنه طلاق رجعى لأنه لم يقم دليل على أنه بائن ولأنه طلاق زوجة مدخول بها من غير عوض

عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا رُقية إلا من عين أو حمة أو دم لا يرقأ )

عن بريدة بن الحصيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا رقية إلا من عين أو حمة ) رواه مسلم

عن حية التميمى عن أباه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا شئ فى الهام والعين حق و أصدق الطيرة الفأل ) رواه الترمذى

عن بن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( العين حق ولو كان شئ سابق القدر سبقت العين وإذا استغسلتم فاغسلوا ) رواه مسلم

عن بن عباس قال : ( كان رسول الله يعوذ الحسن والحسين يقول أُعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ويقول هكذا كان إبراهيم يعوذ اسحاق واسماعيل )

عن أبى سعيد الخدرى ( أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اشتكيت يا محمد ؟ قال نعم قال : باسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك من شر كل نفس وعين تشنك والله يشفيك باسم الله ارقيك )

عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( العين حق ) رواه أحمد

وعنه أيضاً أن رسول الله قال : ( العين حق ويحضرها الشيطان وحسد بن آدم ) رواه أحمد

عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الطيرة فى ثلاث فى المسكن والفرس والمرأة ) رواه أحمد

( أمر رسول اله السيدة عائشة أن تسترق من العين ) رواه بن ماجة

عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( استعيذوا بالله فإن النفس حق ) رواه بن ماجة

عن على رضى الله عنه قال : ( أتى جبريل رسول الله فوافقه مغتماً فقال : يا محمد ما هذا الغم الذى أراه فى وجهك ؟ قال : الحسن والحسين أصابتهما عين قال : صدقت بالعين فإن العين حق أفلا عوذتهما بهؤلاء الكلمات ؟ قال : وما هن يا جبريل ؟ قال : قل اللهم ذا السلطان العظيم والمن القديم ذا الوجه الكريم ولى الكلمات التامات والدعوات المستجابات عاف الحسن والحسين من أنفس الجن وأعين الإنس فقال النبي صلى الله عليه وسلم فقاما يلعبان بين يديه فقال رسول الله عوذوا أنفسكم ونساءكم واولادكم بهذا التعويذ فإنه لم يتعوذ المتعوذون بمثله )

 

عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يُصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) البخارى 1

اتقف العلماء على صحته وتلقيه بالقبول وبه صدر البخارى كتابه الصحيح وأقامه مقام الخطبة له إشارة منه إلى أن كل عمل لا يراد به وجه الله فهو باطل لا ثمرة له فى الدنيا ولا فى الأخرة

قال عبد الرحمن بن مهدى لوصنفت كتاباً فى الأبواب لجعلت حديث عمر بن الخطاب فى كل باب

قال عنه الشافعى : ثلث العلم ويدخل سبعين باباً من الفقه

وقال أبو داود نظرت فى الحديث المسند فإذا هو اربعة الآف حديث ومدار الأربعة الآلف حديث على أربعة أحاديث حديث عمر بن الخطاب ( إنما الأعمال بالنيات ) وحديث النعمان بن بشير ( الحلال بين والحرام بين ) وحديث أبى هريرة ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيب ) وحديث ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) فكل حديث من هذه الحاديث ربع العلم

( إنما الأعمال بالنيات ) كثير من المتأخرين يزعم ان تقديره الأعمال الصحيحة أو المقبولة بالنيات وعلى هذا الأعمال إنما أُريد بها الأعمال الشرعية المفتقرة إلى النية كالأكل والشرب فلا يحتاج إلى شئ من ذلك إلى نية

وقال آخرون : الأعمال هنا على عمومها لا يختص منها شئ

قال الأمام أحمد : أحب لكل من عمل عملاً من صيام أو صلاة أو نوع من أنواع البر أن تكون نيته متقدمة فى ذلك قبل الفعل ( وإنما لكل امرئ ما نوى ) أى حظ العامل من عمله نيته فإن كانت صالحة كان العمل صالحاً وهو أن صلاحها وفسادها بحسب صلاح النية وفسادها وفيها إخبار أنه لا يحصل له من عمله إلا ما نواه فإن نوى خيراً كان خير وإن نوى شراً كان شر والنية فى اللغة القصد والإرادة واصطلاحاً لها معنيان أحدهما : تمييز العبادات بعضها عن بعض كصلاة الظهر من العصر والثانى : تمييز المقصود بالعمل وهل هو لله وحده أم لله وغيره ؟ وهذه هى النية التى يتكلم عنها العارفون فى كتبهم على الإخلاص وتوابعه

قال تعالى ( وما آتيتم من رباً ليربوا فى أموال الناس فلا يربوا عند الله ) والنية تأتى بمعنى الإبتغاء قال تعالى : ( إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) عن بن مسعود قال : لا ينفع قول إلا بعمل ولا ينفع عمل إلا بنية 

وعن زيد الشامى قال : إنى لأحب أن تكون لى نية فى كل شئ حتى فى الطعام والشراب

وعن داود الطائى قال : رأيت الخير كله يجمعه حسن النية وكفاك بها خيراً وإن لم تُصب

وعن يوسف بن إسباط قال : تخليص النية من فسادها أشد من طول الإجتهاد

وعن مطرف بن عبد الله قال : صلاح القلب بصلاح العمل وصلاح العمل بصلاح النية

وعن عبد الله بن المبارك قال : رُب عمل صغير تعظمه النية ورب عمل كبير تصغره ا

قال بن عجلان لا يصلح العمل إلا بثلاث التقوى لله وحسن النية والإصابة

قال الفض بن عياض : إنما يريد الله منك نيتك وإرادتك وقال فى قوله تعالى : ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً يقبل منه

( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ) أصل الهجرة هجران بلد الشرك والإنتقال إلى دار الإسلام وقد يهاجر الإنسان لطلب دنيا مباحة تارة ومحرمة تارة وأفراد ما يقصد بالهجرة من أمور الدنيا لا تنحصر فكذلك قال : ( فهجرته إلى ما هاجر إليه )

العمل لغير الله اقسام 1- رياء محض بحيث لا يُراد به إلا مرائيات المخلوقين كحال المنافقين فى صلاتهم 2- قد يكون العمل لله ويشاركه الرياء والنية هى قصد القلب ولا يجب التلفظ بما فى القلب فى شئ من العبادات وخرج بعض أصحاب الشافعى له قولاً باشتراط التلفظ بالنية للصلاة وغلط المحققون منهم واختلف المتأخرون من الفقهاء فمنهم من استحبه ومنهم من كرهه

المصدر جامع العلوم والحكم

هل تبحث عن شيء

القرآن الكريم

القرآن الكريم ، قراءه واستماع

تطبيقات الذاكر

النتيجة

الثلاثاء
22 30
آب/أغسطس
ذو القعدة
2017 1438

شارك


إضغط "أعجبني"
ليصلك جديد الموقع علي صفحتك علي الفيسبوك