نفحات ايمانيه

الحرام مأخوذة من حرَّم الشئ على نفسه أو على غيره جعله حراماً والحرام الممنوع من فعله " 1 " قال تعالى : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ) " 2 "

عن بن عباس قال : هذا فى لرجل يكون عليه مال وليس عليه فيه بينة فيجحد المال ويخاصم إلى الحكام وهو يعرف أن الحق عليهوهو يعلم أنه آثم آكل الحرام ؛ قال قتادة : إعلم يا بن آدم أن قضاء القاضى لا يحل لك حرام ولا يحق لك باطلاً وإنما يقضى القاضى بنحو ما يرى وتشهد به الشهود والقاضى بشر يخطئ ويصيب ؛ وإعلموا أن من قُضى له بباطل أن خصومته لم تنقض حتى يجمع الله بينهما يوم القيامة فيقضى على المبطل للمحق بأجود مما قضى به للمبطل على المحق فى الدنيا " 3 "

قال قتادة نزلت الآية فى إمرئ القيس الكندى وفى عبدان بن أشوع الحضرمى وذلك أنهما اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فى أرض وكان امرئ القيس المطلوب وعبدان الطالب فأنزل الله تعالى هذه الآية فحكم عبدان فى أرضه ولم يخاصمه "4 " والخطاب فى هذه الآية يتضمن جميع أمة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ والمعنى لا يأكل بعضكم مال بعض بغير حق فيدخل فى هذا القمار والخداع والغصوب وجحد الحقوق وما لا تطيب به نفس مالكه ح أو حرمته الشرعة وإن طابت به النفس كمهر البغى وحلوان الكاهن وأثمان الخمور والخنازير وغير ذلك يدخل فيه الغبن فى البيع مع معرة البائع بحقيقة ما باع لأن الغبن كأنه هبة ومن أخذ مال غيره  لا على وجه إذن الشرع  فقد أكله بالباطل ومن ا لأكل بالباطل أن يقضى القاضى لك و أنت تعلم أنك مبطل فاحرام لا يصير حلالاً بقضاء القاضى لأنه يقضى بالظاهر وهذا إجماع فى الأموال وإن كان عند أبى حنيفة قضاؤه ينفذ فى الفروج أولى " 5" 

قال تعالى : ( إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون فى الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ) "1" والمكس فى اللغة : نقص الثمن والضريبة قدرها وجباها وماكسه فى البيع طلب منه أن ينقص الثمن والماكس من يأخذ المكس من التجار "2"

المكاس من أكبر أعوان الظلمة بل هو من الظلمة أنفسهم فإنه يأخذ ما لا يستحق ويعطيه لمن لا يستحق "3"

قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنة صاحب مكس ) "4 " وما ذاك إلا أنه يتقلد مظالم العباد ومن أين للمكاس يوم القيامة أن يؤدى للناس ما أخذ منهم إنما يأخذون من حسناته إن كان له  " 5 "

وفى حديث الغامدية لما أرادت أن تطهر نفسها قال صلى الله عليه وسلم : ( مهلاً يا خالد فوالذى نفسى بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ) "6 " فيه أن المكس من أقبح المعاصى والذنوب الموبقات وذلك لكثرة مطالبات الناس له وظلاماتهم عنده وتكرر ذلك منه وانتهاكه للناس وأخذ أموالهم بغير حق وصرفها فى غير وجهها "7 " والمكاس من فيه شبه قاطع الطريق وهو من اللصوص وجابى المكس وكاتبه وشاهده وأخذه من جندى وشيخ وصاحب راوية شركاء فى الوزر آكلون السحت والحرام "8"

قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنة لحم نبت من السحت النار أولى به ) "9"

وقد ذكر السيوطى فى قوله تعالى : ( قل لا يستوى الخبيث والطيب ) "10 "

عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل حرم عليكم عبادة الأوثان وشرب الخمر والطعن فى الأنساب إلا أن الخمر لُعن شاربها وعاصرها وساقيها وبائعها وآكل ثمنها فقام إليه أعرابى فقال : يا رسول الله إنى كنت رجلاً كانت هذه تجارتى اعتقبت من بيع الخمر مالاً فهل ينفعنى ذلك المال إن عملت فيه بطاعة الله ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : إن أنفقته فى حج أو جهاد أو صدقة لم يعدل عند الله جناح بعوضة إن الله لا يقبل إلا الطيب ) "11"

أين من حصن الحصون المشيدة واحترس وعمر الحدائق فبلغ وغرس ونصب لنفسه سرير العز وجلس ؛ وبلغ المنتهى ورأى الملتمس وظن فى نفسه البقاء ولكن خاب الظن وأزعجه هازم اللذات واختلس ونازله بالقهر فأنزل به عن الفرس ووجه إلى دار البلاء فانطمس وتركه فى ظلام ظلمة من الجهل الدنس "12"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- التوبة آية 42

2- المعجم الوجيز 587

3- الكبائر 14

4- أبو داود 2937

5- الكبائر 94

6- مسلم 6 / 1695

7- مسلم بشرح النووى 11 / 168

8- الكبائر 95

9- الترمذى 614

10- المائدة 100

11- أسباب النزول 173

12- الكبائر 96

 

الحج لغة : القصد ؛ يقال : حجج إلينا فلان أى قدم وحجه يحجه أى قصد "1" وشرعاً : قصد بيت الله الحرام للنسك "2" والحج ركن من أركان الإسلام وفرض من فرائضه التى فرضها الله تعالى على المستطيع من عباده قال تعالى ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) "3" هذه آية وجوب الحج عند الجمهور وقيل ( وأتموا الحج والعمرة لله ) والأول أظهر "4" وقد وردت أحاديث كثيرة تبين أنه أحد أركان الإسلام ودعائمه وأجمع المسلمون على ذلك إجماعاً ضرورياً وإنما يجب على المكلف فى العمر مرة واحدة  بالنص والإجماع                                                      قال الإمام أحمد حدثنا يزيد بن هارون ثنا الربيع بن مسلم القرشى عن محمد بن زياد عن أبى هريرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا أيها الناس قد فُرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل : أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً فقال رسول الله لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال : ذرونى ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم وإذا أمرتكم بشئ فاتوا منه ما ستطعتم و إذا نهيتكم عن شئ فدعوه ) "5 " وروى مسلم عن بن عباس قال خطبنا رسول الله فقال : ( يا أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فقام الأقرع بن حابس فقال : يا رسول الله أفى كل عام ؟ فقال : لو قلت نعم لو جبت ولو وجبت لم تعملوا بها ولن تستطيعوا أن تعملوا بها الحج مرة فمن زاد فهو تطوع ) " 6 " وقد اتفقت كلمة العلماء على فؤيضته من غير أن يشذ منهم واحد لذلك حكموا بكفر جاحده لأنه إنكار لما ثبت بالقرآن والسنة والإجماع وروى أنه لما حج آدم قاإلى ل له جبريل إن الملائكة كانوا يطوفون قبلك بهذا البيت بسبعة الآف سنة والمشهور أنه فرض فى السنة السادسة من الهجرة وقيل : السنة الخامسة من الهجرة "7"                                                                                                                                                    شروط وجوب الحج                                                           1- الإسلام : فلا يجب على الكافر وجوب مطالبة فى الدنيا فى حال كفره ولا ينافى أنه يجب عليهم وجوب عقاب فى الآخرة عقاباً زائداً على عقاب الكفر كما فى غيره من الواجبات ؛ ولا أثرلاستطاعته فى الكفر حتى لو أسلم وهو معسر بعد استطاعته فيه اعتبر استطاعة جديدة ؛ أما المرتد فيجب عليه وجوب مطالبة بأن يقال له : أسلم وحج عن استطاع قبل ردته أو فيها فإن أسلم معسراً واستقر فى ذمته بتلك استطاعتان إن مات بعد إسلامه ولم يحج حج عنه من تركته "8"                                                                                                                 2- البلوغ : فلا يجب على الصبى غير المكلف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رُفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبى حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل "9 "            3- العقل : فلا يجب على مجنون لعدم تكلفه كالصبى                                                                                                                                                                             4- الحرية : فلا يجب على من فيه رق ولو مبعضاً لأن منافعه مستحقة لسيده وفى إيجاب الحج عليه إضرار بسيده ؛ ولأن الجمعة لا تجب عليه من قرب مسافتها مراعاة لحق سيده فالحج أولى "10 " 5- الإستطاعة : فلا يجب على غير المستطيع لقوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا

الإستطاعة نوعان : 1- استطاعة مباشرة وهى أن يتمكن الإنسان من الحج والإعتماد بنفسه بأن يكون قادراً صحيح الجسم يمكنه السفر وأداء المناسك من غير ان يناله ضرر كبير أو مشقة وشروطها سبعة أ- وجود الزاد الذى يكفيه وأوعيته ومؤنة ذهابه لمكة ورجوعه منها إلى بلده "11" ب - وجود الراحلة التى تصلح له بشراء أو استئجار أو أجرة المثل ج- أمن الطريق وعناه أن يكون الحاج آمناً فى النفس والأهل والولد د- إمكان السير والمراد بهذا أن يبقى من الزمان بعد وجود الزاد والراحلة ما يمكن فيه السير المعهود إلى الحج ل- أن يخرج مع المرأة زوجها أو محرمها أو نسوة ثقات لأن السفر وحدها حرام و إن كانت فى قافلة لخوف استحالتها وخديعتها م - أن يثبت على الراحلة بلا ضرر شديد فمن لم يثبت أصلاً أو ثبت بضرر شديد لكبر أو غيره انتفى عنه الإستطاعة المباشرة ن- وجود الزاد وعلف الدابة بالحال التى يعتاد حملها منها وهو القدر اللأئق بذلك زماناً ومكاناً    "12"     

2- استطاعة الإنابة : وهى أن يملك المكلف من المال ما يكمنه إنابة غيره بالحج عنه فى حياته أو بعد مماته لعجزه عن المباشرة بنفسه ويشترط فيمن يحج عن الغير أن يكون ثقة أدى فريضته غير مغصوب فإن كان متطوعاً بالنسك اشترط كونه غير معولاً عن الكسب أو السؤال 

آداب الحج

ينبغى لمن أراد الحج أن يبدأ بالتوبة ورد المظالم وقضاء الديون وإعداد النفقة لكل من تلزمه نفقته إلى وقت الرجوع ويرد ما عنده من ودائع ويستصحب من المال الحلال ما يكفيه لذهابه ورجوعه من غير تقتير على وجه يمكنه معه التوسع فى الزاد والفق بالفقراء ويستصحب ما يصلحه كالسواك والمشط والمرآة والمكحلة ؛ ويتصدق بشئ قبل خروجه وإذا اكترى فليظهر للجمَّال كل ما يريد أن يحمله من قليل وكثير ؛ وقد قال رجل لإبن المبارك إحمل لى هذه الرقعة إلى فلان فقال : حتى أستئذن الجمَّال ؛ وينبغى أن يلتمس رفيقاً صالحاً محباً للخير معيناً عليه إن نسي  ذكَّره و إن ذكر أعانه وإن ضاق صدره صبَّره ؛ وليؤمر الرفقاء عليهم أحسنهم خُلقاً وأرفقهم بالأصحاب وإنما احتيج إلى التأمير لأن الآراء تختلف فلا ينتظم التدبير وعلى الأمير الرفق بالقوم والنظر فى مصالحهم وأن يجعل نفسه وقاية لهم وينبغى للمسافر تطيب الكلام وإطعام الطعام ؛ وإظهار محاسن الأخلاق فإن السفر يُخرج خفايا الباطن ومن كان فى السفر الذى هو مظنة الضجر حسن الخلق كان فى الحضر أحسن خُلقاً ؛ وقد قيل : إذا أُثنى على الرجل معاملوه فى الحضر ورفقاؤه فى السفر فلا تشكوا فى صلاحه وينبغى له أن يودع رفقاؤه وإخوانه المقيمين ويلتمس أدعيتهم ويجعل خروجه بكرة يوم الخميس وليصل فى منزله ركعتين قبل الخروج ويستودع أهله وماله ويستعمل الأدعية والأذكار المأثورة عند خروجه من منزله وفى ركوبه ونزوله وهى مشهورة فى كثير من الكتب فى مناسك الحج وكذلك جميع المناسك من الإحرام والطواف والسعى والوقوف بعرفة وغير ذلك من أعمال الحج يأتى فيها بما ذكر من الأذكار والدعوات والآداب وكل ذلك مستوفى فى كتب الفقه وغيرها فليطلب هناك "13 " 

الآداب الباطنة  

لا وصول إلى الله عز وجل إلا بالتجرد والإنفراد لخدمته وقد كان الرهبان ينفردون فى الجبال طلباً الأنس بالله فجعل الحج رهبانية لهذه الأمة فمن الآداب المذكورة

1- أن يكون خالساً فى حجه من تجارة الدنيا تشغل قلبه وتفرق همه ليجتمع على طاعة الله تعالى

2- أن يكون أشعث أغبر رث الهيئة غير مستكثر من الزينة

3- ينبغى تجنب ركوب المحمل إلا من عذر كى لا يتمسك على الزاملة فى حديث جابر رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله عز وجل يباهى بالحاج الملائكة فيقول : انظروا إلى عبادى أتونى شعثاً غبراً من كل فج عميق أشهدكم يا ملائكتى أنى قد غفرت لهم ) "14 " وقد شرف الله بيته وعظمه ونصبه لعباده وجعل ما حوله حرماً تفخيماً لأمره وتعظيماً لشأنه ؛ وجعل عرفة كالميدان على فنائه واعلم أن فى كل واحد من أفعال الحج تذكرة للمتذكر وعبرة للمعتبر ؛ فمن ذلك أن يتذكر بتحصيل الزاد الآخرة من الأعمال وليحذر أن تكون أعماله فاسدة من الرياء والسمعة فلا تصحبه ولا تنفعه كالطعام الرطب الذى يفسد أول منازل السفر فيبقى صاحبه وقت الحاجة متحيراً فإذا وطنه ودخل البادية وشهد تلك العقبات فليتذكر بذلك خروجه من الدنيا بالموت إلى ميقات القيامة وما بينهما من أهوال ؛ ومن ذلك أن يتذكر وقت إحرامه وتجرده من ثيابه إذا لبس ملابس الإحرام لبس كفنه وأنه سيلقى ربه على زى مخالف لزى أهل الدنيا ؛ وإذا لبى فليستحضر بتلبيته إجابة الله تعالى إذ قال : ( وأذن فى الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتينا من كل فج عميق ) ليرجى القبول وليخش عدم الإجابة ؛ ومن ذلك إذا رأى البيت الحرام استحضر عظمته فى قلبه وشكر الله على تبليغه رتبة الوافدين ؛ وإذا سعى بين الصفا والمروة ينبغى أن يمثلهما بكفتى الميزان وتردده بينهما فى عرصات القيامة ؛ أو تردد العبد إلى باب دار الملك إظهاراً لخلوص خدمته ورجاء الملاحظة بعين الرحمة وطمعاً فى قضاء حاجته ؛ أما الوقوف بعرفة فإذكر بما ترى فيه من ازدحام الخلق وارتفاع أصواتهم واختلاف لغتهم موقف القيامة واجتماع الأمم فى ذلك الموضع واستشفاعهم ؛ أما رمى الجمار فإقصد به الإنقياد لأمر الله وإظهار رق العبودية ومجرد الإمتثال من غير حظ النفس "15 "

4- أن تكون النفقة حلالاً

5- أن لا يعاون أعداء الله بتسليم المكس وهم الصادون عن المسجد الحرام من أمراء مكة والأعراب المتربصين فى الطريق فإن تسليم المال إليهم إعانة على الظلم وتيسيير لأسبابه عليهم فهو الإعانة بالنفس فليتلطف فى حلية الخلاص فإن لم يقدر فقد قال بعض العلماء : ولا بأس بما قاله إن ترك التنفل بالحج والرجوع عن الطريق أفضل من إعانته الظلمة فإن هذه بدعة أحدثت وفى الإنقياد لها ما يجعلها سنة مطردة وفيه ذل وصغار على المسلمين ببذل الجزية

6- التوسع فى الزاد وطيب النفس بالبذل والإنفاق من غير تقتير ولا إسراف بل عن اقتصاد وأعنى بالإسراف التنعم  بأطيب الأطعمة والترفه بشرب أنواعها على عادة المترفين 

7- ترك الرفث والفسوق والجدال والرفث اسم جامع لكل لغو وفحش من الكلام ويدخل فيه مغازلة النساء ومداعبتهنَّ والتحدث بشأن الجماع والفسق اسم لكل خروج عن طاعة الله تعالى ؛ والجدال : المبالغة فى الخصومة

ولقد لبس على جماعة من القاصدين إلى مكة فهم يضيعون الصلوات ويطففون إذا باعوا ويظنون أن الحج يدفع عنهم ؛ وقد لبس على قوم منهم فابتدعوا فى المناسك ما ليس منها فرأيت جماعة منهم يتصنعون فى إحرامهم فيكشفون عن كتف واحدة ويبقون فى الشمس أياماص فتكشط جلودهم وتنتفخ رؤوسهم ويتزينون بين الناس بذلك ؛ وقد لبس على قوم يدعون التوكل فخرجوا بلا زاد وظنوا أن هذا هو التوكل وهم على غاية الخطأ قال رجل للإمام أحمد : أريد ان أخرج إلى مكة على التوكل من غير زاد فقال الإمام أحمد : فاخرج من غير القافلة ؛ قال : لا معهم قال فعلى جراب الناس توكلت "16" 

من آفات الحج 1- المباهاة بالحج وذلك أنك ترى فى بعض الأحيان بعض الأثرياء الذين توافرت لهم الأموال الطائلة يقومون بآداء الحج عدة مرات وذلك من باب أن يقول للناس إنى قد حججت عدد مرات كذا وكذا ولكن الأولى أن يكون الحج مرة أو مرتين على الأكثر ثم يوجه ماله خدمة للمسلمين فى بناء المستشفيات أو تجهيزها وغير ذلك مما فيه منفعة للمسلمين

2- التعالى على الناس وذلك أنك غذا قلت له يا عم فلان قال لك : يا عم ؟إنى قد ذهبت مرات كذا وأنت تقول لى ياعم قل لى يا حج فلان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المصادر

1- لسان العرب لابن منظور 

2- حاشية الباجورى على شرح بن قاسم 1 / 308

3- سورة أل عمران آية 90

4- تفسير بن كثير 1 / 385

5- أخرجه مسلم 1336

6- مسلم 1337

7- حاشية الباجورى 1 / 308

8- الجامع لأحكام القرآن للقرطبى 4 / 142

9- مرسل رواه أبو داود 3825

10- كفاية الأخبار 1 / 218

11- مغنى المحتاج 1 / 462

12- مغنى المحتاج 1 / 467

13- مختصر منهاج القاصدين 39

14- حسن بن خزيمة فى صحيحه 2840

15 - مختصر منهاج القاصدين 41

16- تلبيس إبليس 162

                   

 

                                                                                                                                                                                                               

 

 

 

 

 

 

الحرابة أو قطع الطريق تُسمى عند فقهاء المسلمين السرقة الكبرى وهذه التسمية ترجع إلى أن قاطع الطريق يأخذ المال سراً ممن إليه حفظ الطريق وهو الإمام الأعظم ؛ كما أن السارق يأخذ المال سراً ممن إليه حفظ المكان المأخوذ منه وهو المالك أو من يقوم مقامه أما تسميتها كبرى فلأن ضرر قطع الطريق على أصحاب الأموال وعلى عامة المسلمين بانقطاع الطريق وضرر السرقة الصغرى يخص الملاك بأخذ مالهم وهتك حرزهم ولهذا غلظ الجد فى حق قطع الطريق "1" 

تعريف الحرابة : عرفها الأحناف بأنها الخروج على المارة لأخذ مالهم على سبيل المغالبة إذا أدى هذا الخروج إلى إخافة السبيل أو أخذ المال أو قتل إنسان سواء كان الخروج من جماعة أو من واحد له قوة قطع الطريق وسواء أكان القطع  بسلاح أم بغيره من العصى والحجر والخشب 

عرفها الشافعى بأنها البروز لأخذ مال أو لقتل أو إرهاب مكابرة اعتماداً على الشوكة مع البعد عن الغوث

عرفها مالك : بأنها إشهار السلاح لإخافة السبيل سواء قصد الجانى المال أم لم يقصده ؛ فمن خرج لقطع السبيل لغير المال فهو محارب وتكون الحرابة داخل السكن إذا دخل السارق مسلحاً ومعه قوة "2"

لقد نهى القرآن الكريم عن المحاربة لما فيها من ترويع الآمنين وقتل للنفس التى حرم الله إلا بالحق ؛ ولما يه من إهدار للحقوق ومفاسد تقع على المجتمع سواء أكانت مفاسد دينية أم سياسية أم إقتصادية وغير ذلك أما المفاسد الدينية وهو الدخول للشباب الذين ليس عندهم على بأمور الدين فيحاول المفسدون إفساد عقله بزعمهم أن المجتمعات المسلمة يجب تطهيرها من فئة معينة من الناس وإباحة دمائهم بزعم أنهم خارجون عن الإسلام فيندرج هؤلاء تحت طاعتهم يفعلون لهم ما يشاءون من إفساد وقتل وغير ذلك ؛ أما المفاسد السياسية هى خروجهم عن طاعة ولى الأمر وإفساد حياة الناس وهو ما يعبر عنه فى الفقه بالبغى لذلك يقول تعالى : ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فساداً أن يُقتَّلوا أو يُصَّلبوا أو تُقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو يُنفوا من الأرض ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب عظيم ) "3"

عن أنس أن رهطاً من عكل وعُرينة أتوا رسول الله فقالوا : يارسول الله ( إنَّا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف فاستوخمنا المدينة فأمر لهم رسول الله بذود وداع وأمرهم أن يخروجا فيها فشربوا من ألبانها وابوالها فلما صحوا وكانوا بناحية الحُرة فقتلوا راعى رسول الله واستقوا الذود فبعث رسول الله فى أثرهم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم فتركوا فى الحرة حتى ماتوا على حالهم ) ,وفى البخارى قال جرير بن عبد الله : ( فبعثنى رسول الله حتى أدركناهم قد أشرفوا على بلادهم فجئناهم إلى رسول الله قال جرير : فكانوا يقولون : الماء ويقول رسول الله النار ) "4" وقد حكى أهل التواريخ أنهم قطعوا يد الراعى ورجليه وغرزوا الشوك فى عينيه حتى مات وأُدخل المدينة ميتاً وكان اسمه يسار وكان نوبياً وكان هذا الفعل من المرتدين سنة ست من الهجرة وفى بعض الروايات أن رسول الله أحرقهم بالنار بعدما قتلهم وقال صلى الله عليه وسلم : ( من سل علينا سلاحاً فليس منا ) "5"أما من حمله لقتال المسلمين بغير حق " فليس منا " أى ليس من طريقتنا وهدينا فإن طريقته صلى الله عليه وسلم نصر المسلمين والقتال دونه لا ترويعه وإخافته وقتاله وهذا فى غير المستحل فإن استحل القتال بغير حق فإنه يكفر باستحلاله المحرم القطعى "6" عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة ومات فميتته ميتة جاهلية ) ففى قوله " من خرج عن الطاعة " أى طاعة الخليفة الذى وقع الإجتماع عليه وكأن المراد خليفة أى قطر من الأقطار إذ لم يجمع الناس على خليفة واحد فى البلاد الإسلامية من أثناء الدولة العباسية بل استقل أهل كل إقليم بقائم بأمورهم " وفارق الجماعة " أى خرج عن الجماعة الذين اتفقوا على طاعة إمام وانتظم به شملهم واجتمعت به كلمتهم وحاطهم عن عدوهم "7" 

اما المفاسد الإقتصادية : فهى الإضرار بأصحاب الأموال والتجارة التى تقوم عليها حياتهم وكذلك الإضرار بمصالح البلاد بما يفعله هؤلاء من يبع للديار وقتل للآمنين بدون وجه حق

أركان الحرابة : 1- القاطع " الجانى " ويشترط فيه أن يكون عاقلاً بالغاً مختاراً غير مضطر وشرط أبو حنيفة أن يكون للجانى قوة القطع بالسلاح أو ما فى حكمه كالعصا لأن قطع الطريق يحصل بكل ذلك ؛ أما مالك والشافعى فلا يشترطان حمل السلاح ويكون عندهما أن يعتمد المحارب على قوته وسطوته " 4 " وعند مالك والشافعى وأحمد لا تشترط الذكورة فى المحاربة وعندهم أن المرأة فى المحاربة مثل الرجل يقام عليها الحد وأنها تخالف الصبى والمجنون لأنها مكلفة يلزمها القصاص وسائر الحدود فإذا ارتكبت الجريمة أُقيم عليها الحد "8" وعند أبى حنيفة الذكورة شرط يجب توافره فلا يقام الحد على المرأة لأن سبب العقاب فى هذه الجريمة هو المحاربة والمرأة بطبيعة حالها ليست محاربة 

2- المقطوع عليه " المجنى عليه " ويشترط قطع الطريق عليه وهو من المسلم على المسلم والذمى سواء وذلك لأن الله تعالى إنما نص على حكم من حاربه وحارب رسوله أو سعى فى الأرض فساداً ولم يخص بذلك مسلم عن ذمى " 9"

شروط الحرابة :

1- التكليف يشترط فى المحاربين العقل والبلوغ لأنهما شرطا التكليف الذى هو شرط إقامة الحدود ؛ فالصبى والمجنون لا يعتبروا واحداً منهما محارباً مهما اشترك فى أعمال المحاربة لعدم التكليف ولم يختلف فى ذلك واحد من الفقهاء

2- حمل السلاح : يشترط فى المحاربين أن يكون معهم سلاح لأن قوتهم التى يعتمدون عليها فى الحرابة إنما هى قوة السلاح

3- شرط الصحراء والبُعد عن العمران : فإن فعلوا ذلك فى البنيان لم يكونوا محاربين ولأن الواجب يسمى حد قاطع الطريق وإنما فى الصحراء لأن فى المصر يلحق الغوث أحياناً وقال بعض العلماء : حكمهم فى المصر حكم  الصحراء لأن الآية تناولت كل محارب فكان أولى أن يدخل فيها هذه العصابات التى تتفق مع العمل الجنائي من السلب والنهب

4- شرط المجاهرة : وهو أن يأخذ المال جهراً فإن أخذوه سراً فهذه سرقة "10 " 

عقوبة الحرابة

1- القتل 2- الصلب 3- تقطع الأيدى 4- النفى من الأرض وهذه العقوبات جاءت معطوفة بحرف أو قال بعض العلماء أن العطف للتخيير ومعنى ذلك أن للحاكم أن يختار عقوبة من هذه العقوبات حسب ما يراه من المصلحة

توبة المحاربين

إذا تابوا قبل القدرة عليهم وتمكن الحاكم من القبض عليهم فإن الله يغفر لهم ما سلف ويرفع عنهم العقوبة الخاصة بالحرابة وشملهم عفو الله وأسقط عنهم كل حق من حقوقه أما حقوق العباد فإنها لا تسقط عنهم وتكون عقوبتهم القصاص

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- شرح فتح القدير 4 / 168

2- حاشية الدسوقى 349

3- المائدة 33

4- تفسير بن كثير 2 / 332

5-البخارى 7070 ومسلم 99

6-سبل السلام 3 / 344

7-سبل السلام 345

8- كشف القناع 6 / 150

9- شرح فتح القدير 4 / 273

10- فقه السنة 2 / 296

إذا أردان أن نخوض فى الصيام فلا بد أن نعرف أولاً ما هو معنى الصيام؟

الصيام فى اللغة : مطلق الإمساك عن الكلام والمشى والأكل والشرب

شرعاً : هو الإمساك عن شهوتى البطن والفرج من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس بنية ؛ وهو فرض عين على المكلف القادر ---- "1"

الدليل على فرضيته قال تعالى : ( يا ايها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) "2" ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( بنى الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الذكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا ) " 3" وفى الصوم خصوصية ليست فى غيره وهى إضافته إلى الله عز وجل فى الحديث القدسى ( الصوم لى وأنا أجزي به ) "4 " وفُضل الصيام لمعنيين أحدهما : أنه سر وعمل باطنى ولا يراه الخلق ولا يدخله رياء ؛ الثانى : أنه قهر لعدو الله لأنه وسيلة العدو الشهوات وإنما الشهوات بالأكل والشرب وما دامت أرض الشهوات مخصبة فالشياطين يترددون إلى ذلك المرعى وبترك الشهوات تضيق عليهم المسالك "5"

الصوم درجات 1- صوم العموم : وهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة 2- صوم الخصوص : هو كف النظر واللسان واليد والرجل والسمع والبصر وسائر الجوارح عن الآثام 3- صوم خصوص الخصوص : هو صوم القلب عن الهمهم الدنيئة والأفكار المبعدة عن الله تعالى ؛ وكفه عما سوى الله تعالى بالكلية " 6 "

اما دون الفريضة فيأتى العبد منه ما استطاع دون أن يشق على نفسه قال بن القيم : قد لبس على أقوام فحسن لهم الصوم الدائم وذلك جائز إذا أفطر الإنسان الأيام المحرم صوم إلا أن الآفة فيه من ووجهين:

1- ربما عاد بضعف القوى فأعجز الإنسان عن الكسب لعائلته ومنعه من إعفاف زوجته ففى الصحيحين من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن لزوجك عليك حق ) "7" فكم من فرض يضيع بهذا النفل "8"

2- أنه يفوته الفضيلة وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أفضل الصيام صيام داود عليه السلام كان يصوم يوماً ويفطر يوم ) "9" وذلك يجمع ثلاث معان

أحدهما : أن النفس تعطى يوم الفطر حظها وتستوفى فى يوم الصيام تعبدها وفى ذلك جمع بين مالها وما عليها وهو العدل

الثانى : أن يوم الأكل يوم شكر ويوم الصوم يوم صبر والإيمان نصفان شكر وصبر

الثالث : أنه أشق على النفس فى المجاهدة لأنها كلما أنست بحالة نقلت عنها فأما صوم الدهر ففى إفراد مسلم من حديث أبى قتادة رضى الله عنه أن عمر رضى الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فيمن صام الدهر كله فقال : ( لا صام ولا أفطر أو لم يفطر ) " 10" وهذ محمول على من سرد الصوم فى الأيام المنهى عن صيامها فأما إذا أفطر يومى العيدين وايام التشريق فلا بأس بذلك " 10 " وبالإسناد عن عبد الله بن عمرو قال لقينى رسول الله فقال : ( ألم أُحدث عنك أنك تقوم الليل وأنت الذى تقول لأقومنَّ الليل ولأصومنَّ النهار ؟ قال : أحسبه قال نعم يا رسول الله قد قلت ذلك ؛ فقال : فقم ونم وصم وأفطر وصم من كل شهر ثلاثة ولك مثل صيام الدهر ؛ قال قلت يا رسول الله إنى أطيق أكثر من ذلك ؛ قال فصم يوماً وأفطر يوم وهو أعدل الصوم وهو صيام داود عليه السلام قلت : إنى أطيق أفضل من ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا أفضل من ذلك ) وعن عبد الله بن عمرو قال : أُخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم  ( أنى أقول والله لأصومنَّ النهار ولأقومنّ الليل ما عشت فقلت له قد قلته بأى أنت وأمى ؛ قال فإنك لا تسطيع ذلك فصم وأفطر وقم ونام وصم من الشهر ثلاثة أيام ؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر ؛ قلت : إنى أطيق أفضل من ذلك ؛ قال : فصم يوماً وأفطر يومين ؛ قلت إنى أطيق أفضل من ذلك ؛ قال : فصم يوماً وأفطر يوم فذلك صيام داود عليه السلام وهو افضل الصيام ؛ فقلت : إنى أطيق أفضل من ذلك ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا أفضل من ذلك ) "11"  فإن قال قائل : قد بلغنا عن جماعة من السلف أنهم كانوا يسردون الصوم ؛ فإن الجواب : أنهم كانوا يقدرون على الجميع بين ذلك وبين القيام بحقوق العائلة من آخر عمره أن أقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أفضل من ذلك قطع هذا الحديث ذهبت عينيه ومنهم من نشف دماغه وهذا تفريط فى حق النفس الواجب وحمل عليها ما لا تطيق فلا تجوز ؛ وقد يشيع عن المتعبد أنه يصوم الدهر فيعلم بشباع ذلك فلا يفطر أصلاً ؛ وإن أفطر أخفى إفطاره لئلا ينكسر جاهه وهذا من أخفى الرياء ؛ ولو أراد الإخلاص وستر الحال لأفطر ويلبس عليه بأنك إنما تخبر ليقتدى بك والله أعلم بالمقاصد "12"

إختلاف أحوال الصوفية بالصوم والإفطار

جمع من مشايخ الصوفية كانوا يديمون الصوم فى السفر على الدواد حتى لحقوا بالله تعالى وكان عبد الله بن جابار قد صام نيفاً وخمسين سنة لا يفطر فى السفر والحضر فجهد به أصحابه يوماً فأفطر فاعتل من ذلك أياماً ؛ فإذا رأى المريد صلاح قلبه فى دوام الصوم فليصم دائماً ويدع الإفطار جانباً فهو عون حسن له على ما يريد ؛ وكره قوم صوم الدهر ؛ وقد ورد فى ذلك ما رواه أبو قتادة قال سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف بمن صام الدهر ؟ قال : ( لا صام ولا أفطر ) وأول قوم أن صوم الدهر هو أن لا يفطر العيدين وايام التشريق فهو الذى يكره وإذا افطر هذه الأيام فليس هو الصوم الذى كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ومنهم من كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ؛ وقد ورد ان هذا أفضل الصيام صوم داود عليه السلام لقول رسول الله ( كان يصوم يوماً ويفطر يوم ) "13" واستحسن ذلك قوم من الصالحين ليكون بين حال الصبر وحال الشكر ؛ ومنهم من كان يصوم يومين ويفطر يوم أو يصوم يوماً ويفطر يومين ؛ ومنهم من كان يصوم الإثنين والخميس والجمعة ؛ وقيل : كان سهل بن عبد الله يأكل فى كل خمسة عشر يوماً مرة ؛ وفى رمضان يأكل اكلة واحدة وكان يفطر بالماء القراح للسنة ؛ وحكى عن الجنيد أنه كان يصوم على الدوام فإذا دخل عليه إخوانه أفطر معهم ؛ ويقول ليس فضل المساعدة مع الإخوان بأقل من فضل الصوم ؛ غير أن هذا الإفطار يحتاج إلى علم ؛ فقد يكون الداعى إلى ذلك شره النفس لا نية الموافقة ؛ وتخليص النية لمحض الموافقة مع وجود شره النفس صعب "14"

إفطار يوم فى رمضان بدون عذر

المفطرات سبعة أنواع

1- الجماع وهو إيلاج الذكر فى الفرج ؛ وهو أعظمها وأكبرها إثماً فمتى جامع الصائم بطل صومه فرضاً كان أم نفلاً ثم إن كان فى نهار رمضان والصوم واجب عليه لزمه القضاء مع الكفارة المغلظة وهى عتق رقبة مؤمنة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً فى صحيح مسلم أن رجلاً وقع على امرأته فى رمضان فاستفتى رسول الله عن ذلك فقال : ( هل تجد رقبة ؟ قال : لا قال : هل تستطيع صيام شهرين ؟ قال : لا قال : فأطعم ستين مسكيناً ) "15 "

2- إنزال المنى باختياره بتقبيل أو مس أو استمناء أو غير ذلك لأن هذا من الشهوة التى لا يكون الصوم إلا باجتنابها كما جاء فى الحديث القدسى ( يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلى ) "16" أما الإنزال بالإحتلام أو التفكير المجرد عن العمل فلا يفطر لأن الإحتلام بغير اختيار الصائم

3- الأكل والشرب : وهو إيصال الطعام والشراب إلى الجوف من طريق الأنف أو الفم أياً كان نوع المأكول أو المشروب لقوله تعالى ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) "17"

4- ما كان بمعنى الأكل والشرب وهما نوعان 1- حقن الدم فى الصائم مثل أن يصاب بنزيف فيحقن به دم فيفطر بذلك لأن الدم غاية الغذاء بالطعام والشراب 2- الإبر المغذية التى يكتفى بها عن الأكل والشرب فغذا تناولها أفطر لأنها وإن لم تكن أو شرباً حقيقة فإنها بمعناها فثبت حكمها 5- إخراج الدم بالحجامة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) "18"     6- التقيئ عمداً وهو إخراج ما فى المعدة من طعام أو شراب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ذرعه القيئ فليس عليه قضاء ومن استقاء عمداً فليقض ) " 19" 7- خروج دم الحيض والنفاس " 20" 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- الفقه الميسر د / عبد الحليم موسى 148                9- مسلم 1 / 1162

2- البقرة آية 183                                                 10- مسلم 1162

3- مسلم 1 / 16                                                 11- اللؤلؤ والمرجان 2 / 714   

4- البخارى 1 / 1904 ومسلم 1 / 1151                      12- تلبيس إبليس 161

5- مختصر منهاج القاصدين 37                                   13 - مسلم 1159

6- مختصر منهاج القاصدين 38                                  14- إحياء علوم الدين 222

7- مسلم 1159                                                   15- مسلم 4 / 1111

8- تلبيس إبليس 160                                            16- البخارى 4 / 1894

17- البقرة آية 187

18- أبو داود 2 / 2367

19- أبو داود 2 / 238

20- مجالس شهر رمضان للشيخ العثيمينى 137

القرآن الكريم

القرآن الكريم ، قراءه واستماع

تطبيقات الذاكر

النتيجة

الخميس
19 21
كانون2/يناير
ربيع الآخر
2017 1438

شارك


إضغط "أعجبني"
ليصلك جديد الموقع علي صفحتك علي الفيسبوك